باب حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وصفة أهل الجنة وصفة أهل النار
[ 2742 ] وعن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره . و ( قوله : رب أشعث مدفوع بالأبواب ) أصل ( رب ) للتقليل وقد تأتي للتكثير . وقد جاءت كذلك في شعر امرئ القيس كثيرا .
قال : فيا رب مكروب كررت وراءه وعان فككت الغل عنه ففداني وقال : ويا رب يوم قد لهوت وليلة بآنسة كأنها خط تمثال ومثله كثير قصد به مدح نفسه ، ولا يتمدح بالقليل النادر ، بل : بالكثير المتكرر ، وتصلح رب في هذا الحديث أن تحمل على الكثير ، فكأنه قال : كثير ممن يكون هذا حاله لو أقسم على الله لأبره . و ( قوله : مدفوع بالأبواب ) أي : عن أبواب الملوك والكبراء ، فلا يسمع له قول ، ولا تقضى له حاجة ؛ لكونه لا يُعرف ، ورث الهيئة ؛ أي : زريها بحيث تحتقره العين . و ( قوله : لو أقسم على الله لأبره ) قيل فيه : لو دعا لأجابه .
قلت : وهذا عدول عن أصل وضع الكلام من غير ضرورة ، بل هو على أصله ، وقد دل على هذا ما تقدَّم من حديث أم الربيع حيث قال أنس بن النضر : والله لا تكسر ثنية الرُّبَيِّع ، ثم لما رضي الطالب بالدية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره .