باب إقبال الفتن ونزولها كمواقع القطر ومن أين تجيء
( 50 ) [ 2780 ] وعن سالم بن عبد الله أنه قال : يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة ، سمعت أبي ، عبد الله بن عمر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الفتنة تجيء من هاهنا - وأومأ بيده نحو المشرق - من حيث يطلع قرنا الشيطان ، وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض ، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ ، فقال الله له : وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا و ( قول سالم لأهل العراق : إنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ . الكلام إلى آخره ) تعظيم لما أقدموا عليه من قتل أخيار المسلمين وصدورهم ، وتقبيح عليهم ، وتهديد لهم ، ووجه ذلك : أن الله تعالى عظم على موسى - عليه السلام - وهو صفيه وكليمه ، عليه السلام - قتْل كافر لم يُنه عن قتله ، مع أن قتله كان خطأ ، وكرر عليه ، وامتن عليه بمغفرته له ذلك مرارا ، فكيف يكون حال من سفك دماء خيار المسلمين من صدور هذه الأمة من الصحابة والتابعين ؟! كل ذلك بمحض الهوى ، والتجرؤ على استباحة الدماء ، فهم الذين قتلوا الحسين ، وسبوا نساءه وأولاده من غير توقف ولا سؤال ، وسألوا عن دم البراغيث ليرتفع عنهم الإشكال ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . و ( قوله : فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ أي : من غم البحر ، وقيل : غم الخوف والقود .
وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فتنة بعد فتنة ؛ أي : محنة بعد محنة ، وفتونا : مصدر فتن ، كخرج خروجا ، وقعد قعودا . وقال قتادة : بلوناك بلاء بعد بلاء ، يعني : أنعمنا عليك بنعم كثيرة . وقد تقدَّم : أن البلاء يكون بمعنى الابتلاء بالخير والشر .
وكل ذلك بمعنى الفتنة والمحنة ؛ لأنَّها كلها بمعنى واحد .