باب لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان وحتى يكثر الهرج وجعل بأس هذه الأمة بينها
( 20 ) [ 2788 ] وعن سعد بن أبي وقاص أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ الْعَالِيَةِ - في رواية : في طائفة من أصحابه - حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ، وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً ، سَأَلْتُ رَبِّي أَلا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ ألا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ ألا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا . و ( قوله : وسألته ألا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها ) يعني : ألا يهلك جميعهم بطوفان كطوفان نوح - عليه السلام - حتى يغرق جميعهم ، وهذا فيه بعد ، ولعل هذا اللفظ كان بالعدو ، فتصحف على بعض الرواة لقرب ما بينهما في اللفظ ، ويدل على صحة ذلك : أن هذا الحديث قد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم خباب بن الأرت ، وثوبان وغيرهما ، وكلهم قال : بدل الغرق المذكور في هذا الحديث : عدوا من غير أنفسهم . والله تعالى أعلم .
و ( قوله : وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ) البأس : الحروب والفتن ، وأصله من بئس يبأس : إذا أصابه البؤس ، وهو الضر ، ويقال : بأسا وضرا . و ( قوله : يا محمد إني إذا قضيت قضاء لا يرد ) يستفاد منه : أنه لا يستجاب من الدعاء إلا ما وافقه القضاء ، وحينئذ يشكل بما قد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا يرد القضاء إلا الدعاء . ويرتفع الإشكال بأن يقال : إن القضاء الذي لا يرده دعاء ولا غيره ، هو الذي سبق علم الله بأنه لا بد من وقوعه .
والقضاء الذي يرده الدعاء أو صلة الرحم ، هو الذي أظهره الله بالكتابة في اللوح المحفوظ ، الذي قال الله تعالى فيه : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ وقد تقدم ذلك في كتاب القدر.