باب في الفتنة التي تموج موج البحر وفي ثلاث فتن لا يكدن يذرن شيئا
( 5 ) باب في الفتنة التي تموج موج البحر وفي ثلاث فتن لا يكدن يذرن شيئا وقد تقدم في كتاب الإيمان حديث حذيفة في التي تموج موج البحر . 2891 ( 22 ) [ 2791 ] وعنه أنه قال : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ ، وَمَا بِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَّ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يُحَدِّثْهُ غَيْرِي ، وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ عَنْ الْفِتَنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ : مِنْهُنَّ ثَلَاثٌ لَا يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيْئًا ، وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ ، مِنْهَا صِغَارٌ وَمِنْهَا كِبَارٌ . قَالَ حُذَيْفَةُ : فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيْرِي .
و ( قوله : ما بي إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلي في ذلك شيئا لم يحدث به غيري ) كذا وقع هذا اللفظ ، وكذا صح في الرواية ، وما بي إلا أن يكون بـ ( إلا ) ج٧ / ص٢٢٣الإيجابية ، و ( أن ) المصدرية . فقيل : الوجه إسقاط إلا ؛ لأنَّ مقصود الكلام : أن حذيفة أخبر عن نفسه بأنه يعلم كل فتنة تكون بين يدي الساعة . فيظن سامع هذا القول : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إليه من ذلك بشيء لم يسره إلى غيره ، فنفى هذا الظن بذلك القول .
ثم نبه على سبب علمه بذلك فقال : ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدث مجلسا أنا فيه عن الفتن ، فيعني بذلك أنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المجلس مع الناس ، لكنه حفظ ما لم يحفظ غيره ، وضبط ما لم يضبط غيره . كما قال في الحديث المتقدم . وقيل : ( إلا ) ثابتة في الرواية ، فلا سبيل إلى تقدير إسقاطها ، ومعنى الكلام مع ثبوتها : وما بي عذر في الإعلام بجميعها والحديث عنها ، إلا ما أسر إلي النبي صلى الله عليه وسلم مِمَّا لم يحدث به غيري ، فيكون في كلامه إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم عهد إليه ، وأسر له ألا يحدث بكل ما يعلمه من الفتن ، أو لا يذيعه إن رأى في ذلك مصلحة .
وهذا أولى لما ذكرناه من ثبوت الرواية ، ولأن المعلوم من حال حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم خصه من العلم بالفتن ، وأسر إليه منها بما لم يخص به غيره ، وأما ما لم يسره إليه ، ولا خصه به ، فهو الذي يحدث به ، كما جاء متصلا بقوله : لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدث مجلسا أنا فيهم عن الفتن . والله تعالى أعلم .