باب لا تقوم الساعة حتى تفتح قسطنطينية وتكون ملحمة عظيمة ويخرج الدجال ويقتله عيسى ابن مريم
[ 2802 ] وعَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ : هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى إِلَّا : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، جَاءَتْ السَّاعَةُ ، قَالَ : فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ : إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا ، وَنَحَّاهَا نَحْوَ الشَّامِ ، فَقَالَ : عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ ، قُلْتُ : الرُّومَ تَعْنِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَيَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمْ الْقِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ ، فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً ، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ اللَّيْلُ ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً ، يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ اللَّيْلُ ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً ، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ ، فَإِذَا كَانَ اليَوْمُ الرَّابِعِ نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَيَجْعَلُ اللَّهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةً - إِمَّا قَالَ : لَم يُرَ مِثْلُهَا ، وَإِمَّا قَالَ : لَا يُرَى مِثْلُهَا - حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا ، فَيَتَعَادُّ بَنُو الْأَبِ كَانُوا مِائَةً فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ ؟ أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ ؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِناسٍ هُم أَكْثرُ مِنْ ذَلِكَ ، فَجَاءَهُمْ الصَّرِيخُ : أنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ ، فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ ، أَوْ : مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ . و ( قوله : هاجت ريح حمراء ) أي : شديدة ، احمرت بها السحاب ويبست لها الشجر ، وانكشفت الأرض ، فظهرت حمرتها .
و ( قوله : فجاء رجل ليس له هجيرى إلا يا عبد الله جاءت الساعة ) كذا رويته هجيرا على وزن فعيلا ، وهو تقييد أبي الفتح الشاشي والتميمي ، وقيدها العذري : هِجِّير على وزن خِمِّير . قلت : وكلاهما لغة صحيحة . قال الجوهري : الهجير مثل الفسيق : الدأب والعادة ، وكذلك الهجيرى والإهجيرى .
يقال : ما زال ذلك هجيراه ، وإهجيراه ، وإجْريَّاه ؛ أي : دأبه وعادته . قال غيره : وهجيرى أفصحها . والشرطة ، بضم الشين ، وهي هنا : أول طائفة من الجيش تقاتل .
ومنه الشَّرَطان لتقدمهما أول الربيع ، وقيل : إنهم سموا بذلك لعلامات تميزوا بها ، والأشراط : العلامات . وهذا هو الأعرف . ويحجز بينهم الليل ، أي : يحول بينهم وبين القتال بسبب ظلمته ، والحاجز : هو الفاصل بين شيئين .
ويفيء هؤلاء ؛ أي : يرجع . ونهد إليهم ؛ أي : تقدَّم . ومنه سمي النهد ؛ لأنَّه متقدم في الصدر .
و ( قوله : فيجعل الله الدبرة عليهم ) كذا لكافتهم بالباء بواحدة وسكونها ، ورواه العذري : الدائرة ، ومعناهما متقارب . قال الأزهري : الدائرة : الدولة تدور على الأعداء . والدبرة : النصر والظفر ، يقال : لمن الدبرة ؛ أي : الدولة .
وعلى من الدبرة ؟ أي : الهزيمة . قاله الهروي . و ( قوله : حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم ، فما يخلفهم ) كذا رواية الجماعة ، وهي جمع جنبة ، وهي الجانب ، ووقع لبعضهم : بجثمانهم ؛ أي : بأشخاصهم .
والجثمان ، والآل ، والطلل ، والشخص ، كلها بمعنى ، فأمَّا الجثة ، فتقال على الجالس والنائم . و ( قوله : إذا سمعوا بناس هم أكثر ) بنون وسين مهملة . كذا للعذري ، وكذا قرأته ، وعند غيره : ببأس بباء بواحدة ، و أكبر بباء بواحدة أيضًا ، وهو الحرب الشديد ، والأمر الهائل .
قال بعض المشايخ : وهو الصواب . وتصححه رواية أبي داود : إذ سمعوا بأمر أكبر من ذلك . ويسير بن جابر : يُروى بالياء باثنتين من تحتها وبالهمزة .
والصريخ : الصارخ ، أي : الصوت عند الأمر الهائل أو الصراخ ، ويرفضون : يرمون ويتركون ، والطليعة : هو الذي يتطلع الأمر ويستكشفه . و ( قوله : إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم ) دليل على صحة ما قلناه من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أعلم بتفاصيل ما يجري بعده ، وأشخاص من يجري منه شيء له تعلق بالأمة .