باب ما ذكر من أن ابن صياد الدجال
( 13 ) باب ما ذكر من أن ابن صياد : الدجال 2926 ( 90 و 91 ) [ 2824 ] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : خَرَجْنَا حُجَّاجًا - أَوْ : عُمَّارًا - وَمَعَنَا ابْنُ صَائِدٍ ، قَالَ : فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ ، فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَدِيدَةً مِمَّا يُقَالُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِي ، فَقُلْتُ : إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ فَلَوْ وَضَعْتَهُ تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ ، قَالَ : فَفَعَلَ ، قَالَ : فَرُفِعَتْ لَنَا غَنَمٌ فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِعُسٍّ ، فَقَالَ : اشْرَبْ أَبَا سَعِيدٍ ، فَقُلْتُ : إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ وَاللَّبَنُ حَارٌّ ، مَا بِي إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ - أَوْ قَالَ : آخُذه عَنْ يَدِهِ - فَقَالَ : أَبَا سَعِيدٍ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلًا فَأُعَلِّقَهُ بِشَجَرَةٍ ثُمَّ أَخْتَنِقَ مِمَّا يَقُولُ لِي النَّاسُ ، يَا أَبَا سَعِيدٍ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ كَافِرٌ ، وَأَنَا مُسْلِمٌ ؟ أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ عَقِيمٌ لَا يُولَدُ لَهُ ، وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِي بِالْمَدِينَةِ ؟ أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلَا مَكَّةَ ، وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنْ الْمَدِينَةِ وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ ؟ - وَفِي رِوَايَةٍ : قَدْ حَجَجْتُ - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَعْذِرَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَأَيْنَ هُوَ الْآنَ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ . وفي رواية : قال ، وقيل له : أيسرك أنك ذاك الرجل ؟ قال : فقال : لو عرض علي ما كرهت . ج٧ / ص٢٦٢( 13 ) ومن باب : ما ذكر في ابن صياد ويقال : ابن صائد ، واسمه صاف ، وكل ذلك في الحديث .
قال الواقدي : نسبه في بني النجار ، وقيل : هو من اليهود ، وكانوا حلفاء بني النجار ، وكانت حاله في صغره حالة الكهان ، يصدق مرة ويكذب مرارا ، ثم إنه أسلم لما كبر ، وظهرت منه علامة الخير من الحج والجهاد مع المسلمين ، ثم ظهرت منه أحوال ، وسمعت منه أقوال ، تشعر بأنه الدجال ، وبأنه كافر ، كما يأتي في تفاصيل أحاديثه ، فقيل : إنه تاب ومات بالمدينة ، ووقف على عينه هناك ، وقيل : بل فقد في يوم الحرة ، ولم يوقف عليه ، وكان جابر وابن عمر - رضي الله عنهم - يحلفان أنه الدجال ، ج٧ / ص٢٦٣لا يشكان فيه ، وعلى الجملة فأمره كله مشكل على الأمة ، وهو فتنة ومحنة . وقد تقدم أن الأطم : هو الحصن ، ويجمع : آطام . ويروى أطم ابن مغالة ، وبني مغالة ، وكلاهما صحيح ، وبنو مغالة بغين معجمة .
وفي حديث ابن حميد ، وفي حديث الحلواني : بني معاوية ، والأول المعروف ، وبنو مغالة : كل ما كان عن يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وبنو جديلة ما كان عن يسارك ، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم في بني مغالة ، قاله الزبير . وقال بعضهم : بنو مغالة حي من قضاعة ، وبنو معاوية : هم بنو جديلة .