باب في صفة الدجال وما يجيء معه من الفتن
( 126 ) [ 2831 ] وعن أبي قتادة ، قال : كنا نمر على هشام بن عامر ، نأتي عمران بن حصين ، فقال ذات يوم : إنكم لتجاوزوني إلى رجال ما كانوا بأحضر لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ، ولا أعلم بحديثه مني ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال . وفي رواية : أمر بدل : خلق . و ( قوله : ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال ) ظاهر هذا كبر الخلقة والجسم ، وقد تقدَّم أنَّه يركب حمارا عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا ، وهذا يقتضي أن يكون هذا الحمار أكبر حمار في الدنيا ، فراكبه ينبغي أن يكون أكبر إنسان في الدنيا ، وكذا قال تميم -رضي الله عنه - في خبر الجساسة : فإذا أعظم إنسان رأيناه ، وسيأتي ، غير أنه قد تقدَّم من حديث أبي داود في وصف الدجال : أنه قصير أفحج وإنما يكون قصيرا بالنسبة إلى نوع الإنسان ، فمقتضى ذلك : أن يكون فيهم من هو أطول منه ، ولهذا قيل : إن وصفه بالأكبرية إنما يعني بذلك عظم فتنته ، وكبر محنته ؛ إذ ليس بين يدي الساعة أعظم ولا أكبر منها ، ويحتمل أن يريد به : أنه ينتفخ أحيانا حتى يكون في عين الناظر إليه أكبر من كل نوع الإنسان ، كما تقدَّم في شأن ابن صياد أنه انتفخ عن غضبه حتى ملأ الطريق ، والله أعلم بحقيقة ذلك .