باب في هوان الدجال على الله تعالى وأنه لا يدخل مكة والمدينة ومن يتبعه من اليهود
( 15 ) باب : في هوان الدجال على الله تعالى وأنه لا يدخل مكة والمدينة ومن يتبعه من اليهود وقد تقدم من حديث المغيرة ، قوله صلى الله عليه وسلم : هو أهون على الله من ذلك . 2943 ( 123 ) [ 2832 ] عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال ، إلا مكة والمدينة ، وليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين تحرسها ، فينزل بالسبخة فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج إليه منها كل كافر ومنافق . وفي أخرى : فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه ، وقال : فيخرج إليه كل منافق ومنافقة .
ج٧ / ص٢٩٢و ( قوله : " إنهم يقولون : إن معه الطعام والأنهار ، هو أهون على الله من ذلك " ) أي : الدجال ، على الله أهون أن يجعل ما يخلقه على يديه من الخوارق مضلا للمؤمنين ومشككا لهم ، بل ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ، وليرتاب الذين في قلوبهم مرض والكافرون ، كما قال له الذي قتله ثم أحياه ، ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن ، وقد تضمنت تلك الأحاديث المتقدمة أن عيسى -عليه السلام - ينزل ويقتل الدجال ، وهو مذهب أهل السنة ، والذي دل عليه قوله تعالى : بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ والأحاديث الكثيرة الصحيحة المنتشرة . وليس في العقل ما يحيل ذلك ولا يرده ، فيجب الإيمان به والتصديق بكل ذلك ، ولا يبالى بمن خالف في ذلك من المبتدعة ، ولا حجَّة لهم في اعتمادهم في نفي ذلك على التمسك بقوله : وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وبما ورد في السنة من أنه لا نبي بعده ، ولا رسول ، ولا بإجماع المسلمين على ذلك ، ولا على أن شرعنا لا يُنسخ . وهذا ثابت إلى يوم القيامة ؛ لأنَّا نقول بموجب ذلك كله ؛ لأنَّ عيسى - عليه السلام - إنما ينزل لقتل الدجال ، ولإحياء شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، وليعمل بأحكامها ، وليقيم العدل على مقتضاها ، وليقهر الكفار ، وليُظهر للنصارى ضلالتهم ، ويتبرأ من إفكهم ، فيقتل الخنزير ، ويكسر الصليب ، ويضع الجزية ، ويأتم بإمام هذه الأمة ، كما تقدم في كتاب الإيمان .
ج٧ / ص٢٩٣والحاصل : أنه لم يأت برسالة مستأنفة ، ولا شريعة مبتدأة ، وإنما يأتي عاضدا لهذه الشريعة ، وملتزما أحكامها ، غير مغير لشيء منها ، والمنفي بالأدلة السابقة إنما هو رسول يزعم أنه قد جاء بشرع مبتدأ ، أو برسالة مستأنفة ، فمن ادعى ذلك كان كاذبا ، كافرا قطعا .