باب كيف يكون انقراض هذا الخلق وقرب الساعة وكم بين النفختين
( 17 ) باب كيف يكون انقراض هذا الخلق وتقريب الساعة وكم بين النفختين 2940 ( 116 ) [ 2836 ] عن عبد الله بن عمرو ، وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ ؟ تَقُولُ : إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ - أَوْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهُمَا - لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَ أَحَدًا شَيْئًا أَبَدًا ، إِنَّمَا قُلْتُ : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا ، يُحَرَّقُ الْبَيْتُ وَيَكُونُ وَيَكُونُ . ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي ، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ ، لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّامِ ، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ . قَالَ : سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ : فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمْ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ : أَلَا تَسْتَجِيبُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ حَسَنٌ عَيْشُهُمْ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا ، قَالَ : وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ قَالَ : فَيَصْعَقُ وَيَصْعَقُ النَّاسُ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ - أَوْ قَالَ : يُنْزِلُ اللَّهُ - مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ ، أَوْ : الظِّلُّ - نُعْمَانُ الشَّاكُّ - فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى ، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ، ثُمَّ يُقَالُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ ، وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ . قَالَ : ثُمَّ يُقَالُ : أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ ، فَيُقَالُ : مِنْ كَمْ ؟ فَيُقَالُ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ . قَالَ : فَذَاكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا وَذَلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ( 17 ) ومن باب : كيف يكون انقراض هذا الخلق ( قوله : لقد هممت ألا أحدث أحدا شيئا أبدا ) إنما قال ذلك لأنَّهم نسبوا إليه ما لم يقل ، فشق ذلك عليه ، ثم إنَّه لما علم أنه لا يجوز له ذلك ، ذكر ما عنده من علم ذلك .
و ( قوله : يحرق البيت ) قد كان ذلك في عهد ابن الزبير ، وذلك أن يزيد بن معاوية وجه من الشام مسلم بن عقبة المدني ، في جيش عظيم لقتال ابن الزبير ، فنزل بالمدينة ، وقاتل أهلها وهزمهم ، وأباحها ثلاثة أيام ، وهي وقعة الحرة ، وقد قدمنا ذكرها ، ثم سار يريد مكة ، فمات بقديد ، وولي الجيش الحصين بن نمير ، وسار إلى ج٧ / ص٣٠٢مكة فحاصر ابن الزبير ، وأُحرقت الكعبة حتى انهدم جدارها وسقط سقفها ، وجاء الخبر بموت يزيد فرجعوا . و ( قوله : " فيمكث أربعين " لا أدري أربعين يوما ، أو شهرا ، أو سنة ) هذا الشك من عبد الله بن عمرو ، وقد ارتفع بالأخبار السابقة أنه أربعون يوما على التفصيل المتقدم . و ( قوله : " لو أن أحدكم دخل في كبد جبل " ) كذا صحيح الرواية ، ووقع في بعض النسخ : " كبد رجل " ، وهو مثل قصد به الإغياء ، وكبد الشيء : داخله .
و ( قوله : " ويبقى شرار الناس ، في خفة الطير ، وأحلام السباع " ) أي : هم في مسارعتهم ، وخفتهم إلى الشرور وقضاء الشهوات وغلبة الأهواء ، كالطير لخفة طيرانه ، وهم في الإفساد والعدوان كالسباع العادية . والصور : قرن يُنفخ فيه ، كما جاء في الحديث . وأصغى : أمال ، والليت : صفحة العنق ، وهو جانبه .
ج٧ / ص٣٠٣و ( قوله : " كأنه الطل ، أو الظل " ) هذا شك ، والأصح أنه الطل بالطاء المهملة ، لقوله في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - : " ثم ينزل من السماء ماء " ، وفي حديث آخر : " كمني الرجال " . وهلموا ؛ أي : تعالوا وأقبلوا ، وقد تقدَّم أن فيها لغتين ، وقد روي هنا بالوجهين : هلموا ، وهلم . و ( قوله : " ثم يقال أخرجوا بعث النار " ) قد تقدَّم في الإيمان أن الذي يقال له ذلك : آدم - عليه السلام - والجمع بينهما بأن المأمور أولا آدم ، وهو يأمر الملائكة بالإخراج ، ومعنى الإخراج هنا بتمييز بعضهم من بعض ، وإلحاق كل طائفة بما أعد لها من الجنة أو النار .
و ( قوله : " فذلك يوم يجعل الولدان شيبا " ) الولدان : جمع وليد ، وهو الصغير . يقال عليه من حين الولادة إلى أن يرجع جفرا . وشيبا : جمع أشيب ؛ أي : يصير الصغير أشيب لشدة أهوال ذلك اليوم .
وقيل : هذا على التهويل والتمثيل ، كما قال أبو تمام :
قال الشاعر :