حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

ومن سورة البقرة

[ 2855] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ قَالَ : دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُولُوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا ، قَالَ : فَأَلْقَى اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ . و ( قوله : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا التكليف هو الأمر بما يشق عليه ، وتكلفت الشيء : تجشمته . حكاه الجوهري ، والوسع : الطاقة والجدة .

وهذا خبر من الله تعالى أنه لا يأمرنا إلا بما نطيقه ويمكننا إيقاعه عادة ، وهو الذي لم يقع في الشريعة غيره ، ويدلّ على ذلك تصفحها ، وقد حكي الإجماع على ذلك . وإنما الخلاف في جواز التكليف بما لا يمكننا إيقاعه عقلا ، كالجمع بين الضدين ، أو عادة ، كالطيران في الهواء ، والمشي على الماء ، فمن مجوز ، ومن مانع ، وقد بينا ذلك في الأصول ، واستيفاء الكلام عليها في علم الكلام . تنبيه : الله تعالى بلطفه بنا وإنعامه علينا ، وإن كان قد كلفنا بما يشق علينا ، ويثقل ، كثبوت الواحد للعشرة ، وهجرة الإنسان وخروجه عن وطنه ، ومفارقة أهله وولده وعادته ، لكنه لم يكلفنا بالمشقات المثقلة ، ولا بالأمور المؤلمة كما كلف من قبلنا ؛ إذ كلفهم بقتل أنفسهم ، وقرض موضع البول من أبدانهم ، بل سهل ورفق بنا ، ووضع عنا الإصر والأغلال التي وضعها على من كان قبلنا ، فله الحمد والمنة ، والفضل والنعمة .

و ( قوله : لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ دليل على صحة إطلاق أئمتنا على أفعال العباد : كسبا واكتسابا ، ولذلك لم يطلقوا على ذلك : لا خلق ، ولا خالق ، خلافا لمن أطلق ذلك من مجترئة المبتدعة ، ومن أطلق من أئمتنا على العبد فاعل ، فالمجاز المحض ، كما يعرف في الكلام . و ( قوله : لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا أي : اعف عن إثم ما يقع منا على هذين الوجهين أو أحدهما ، كقوله صلى الله عليه وسلم : رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه أي : إثم ذلك ، وهذا لم يختلف فيه : أن الإثم مرفوع ، وإنما اختلف فيما يتعلق على ذلك من الأحكام ؛ هل ذلك مرفوع لا يلزم منه شيء ، أو يلزم أحكام ذلك كله ؟ اختلف فيه . والصحيح أن ذلك يختلف بحسب الوقائع ، فقسم : لا يسقط بالخطأ والنسيان باتفاق ، كالغرامات والديات والصلوات ، وقسم يسقط باتفاق ، كالقصاص والنطق بكلمة الكفر ونحو ذلك .

وقسم ثالث يختلف فيه ، وصوره لا تنحصر ، ويُعرف تفصيل ذلك في الفروع . والإصر : الثقل والمشقة الفادحة . وقول ابن عباس في هذا الحديث حكاية عن الله تعالى : قد فعلت .

وقول أبي هريرة في حديثه الذي تقدم في كتاب الإيمان : قال : نعم دليل على أنهم كانوا ينقلون الحديث بالمعنى ، وقد قررنا في الأصول : أن ذلك جائز من العالم بمواقع الألفاظ ، وأن ذلك لا يجوز لمن بعد الصدر الأول لتغير اللغات ، وتباين الكلمات . والمولى : الولي . والناصر : المعين على العدو .

والكافر : الجاحد .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث