حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

ومن سورة النساء

( 19 و 20 ) [ 2864 ] وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : لَا . فَتَلَوْتُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . قَالَ : هَذِهِ آيَةٌ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وفي رواية : فنزلت إِلا مَنْ تَابَ وقول سعيد بن جبير لابن عباس ألمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ؟ قال : لا .

الحديث ، هذا هو المشهور عن ابن عباس ، وقد روي عنه أن توبته تقبل ، وهذا هو قول أهل السنة والذي دل عليه الكتاب والسنة ، كقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وكقوله : ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ٦٨ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ٦٩ إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا وكقوله : ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا وأما السنة فكثيرة ؛ كحديث عبادة بن الصامت الذي قال فيه : تبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، فمن أصاب شيئًا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له ، ومن أصاب شيئًا من ذلك فستره الله عليه فهو إلى الله ؛ إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عذبه ، وكحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الذي قتل مائة نفس ، وكحديث جابر في الذي قتل نفسه بقطعه براجمه ، وقد تقدَّم كل ذلك . و ( قول ابن عباس رضي الله عنهما هذه آية مكية نسختها آية مدنية ) قول لا يليق بعلم ابن عباس ولا بفهمه ؛ لأنَّه إن أراد به حقيقة النسخ كان غير صحيح ، لأن الآية خبر عن وقوع العذاب بمن فعل تلك الأمور المذكورة في الآية ، والنسخ لا يدخل الأخبار كما قررناه في الأصول ، سلمنا أنه يدخلها النسخ ، لكن الجمع بين الآيتين ممكن بحيث لا يبقى بينهما تعارض ، وذلك بأن يُحمل مطلق آية النساء على مقيد آية الفرقان ، فيكون معناها : فجزاؤه جهنم إلا من تاب ، لا سيما وقد اتحد الموجِب وهو القتل والموجَب وهو المتوعد بالعقاب ، وقد قلنا في أصول الفقه : إن مثل هذه الصورة متفق عليها . وقد تأول جمهور العلماء آية سورة النساء تأويلات : أحدها : أن المتعمد المعنى فيها هو المستحل لقتل المسلم ، ومن كان كذلك كان كافرا .

وثانيها : أن قوله فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ لا يلزم منه دخوله في جهنم ولا بد ؛ لأنَّ معناه : إن جازاه ، وقد رُفع هذا التقييد إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قلت : وتحري هذا القول أن قوله فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ هو خبر عن استحقاقه لذلك لا عن وقوع ذلك ، ويجوز العفو عن المستحق ، وحاصله راجع إلى القول بموجب الآية ، فلا دلالة فيها . وثالثها : أن الخلود ليس نصا في التأبيد الذي لا انقطاع له ، بل مقتضاه تطويل الآماد وتكرير الأزمان ما لم يرد معه من القرائن ما يقتضي التأبيد ، كما ورد في وعيد الكفار ، فيجوز أن يدخل القاتل في جهنم ويعذب فيها ما شاء الله من الأزمان ثم يلحقه ما يلحق الموحدين من الشفاعة والغفران ، والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث