ومن سورة العقود
( 32 و 33 ) [ 2868 ] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، أَلَا وَإِنَّ الْخَمْرَ نَزَلَ تَحْرِيمُهَا يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ ؛ مِنْ الْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرِ ، وَالزَّبِيبِ ، وَالْعَسَلِ . وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ ، وَثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ وَدِدْتُ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَهِدَ إِلَيْنَا فِيهَا : الْجَدُّ ، وَالْكَلَالَةُ ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا . وفي رواية العنب بدل الزبيب ، وكان عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه .
و ( قول عمر رضي الله عنه ألا وإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل وهي من خمسة أشياء . ) الحديث - دليل واضح يقارب القطع بأن النبيذ يسمى خمرا وأن اسم الخمر ليس مقصورا على ما يعتصر من العنب ، وأن الخمر كل ما خامر العقل ؛ فإنَّ عمر - رضي الله عنه - قال بذلك ونص عليه في معدن الفصاحة ، وبين خيار أهل البلاغة وهم من هم علما وفضلا وقوة وعدلا ، لا يخافون في الله لومة لائم ، ولا يبالون في الحق باقتحام العظائم ، فلو لم يكن ما قاله لسانهم ، ومعرفة ذلك شأنهم لبادروا بالإنكار ، ولما وجد منهم صحيح ذلك الإقرار .