ومن سورة الأنفال وبراءة
[ 2876 ] وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى ! فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾أَنَّ ذَلِكَ تَامٌّ ! قَالَ : إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ كان فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ، فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ . 3031 [ 2877] وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : سُورَةُ التَّوْبَةِ ؟ قَالَ : آلتَّوْبَةِ ؟ بَلْ هِيَ الْفَاضِحَةُ ! مَا زَالَتْ تَنْزِلُ : وَمِنْهُمْ ، وَمِنْهُمْ - حَتَّى ظَنُّوا أَنها لَا تبْقي مِنَّا أَحَدا إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا . قَالَ : قُلْتُ : سُورَةُ الْأَنْفَالِ ؟ قَالَ : تِلْكَ سُورَةُ بَدْرٍ .
قَالَ : قُلْتُ : فَالْحَشْرُ ؟ قَالَ : نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ . وقد تقدم في كتاب التوبة قصة الثلاثة الذين خلفوا . انظر صحيح مسلم ( 2769 ) ( 53 ) .
وكذلك قصة : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا تقدمت في الجنائز . انظر صحيح مسلم ( 2774 ) ( 3 ) . وقد تقدمت قصة بدر في الجهاد .
انظر صحيح مسلم ( 1779 ) ( 83 ) . و ( قول عائشة يا رسول الله ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ إن كنت لأظن أن ذلك تام إلى يوم القيامة ! ) ، كأن عائشة فهمت من هذا أن الأصنام لا تعبد أبدا وأن دين الإسلام لا يزال ظاهرا غالبًا على الأديان كلها إلى أن تقوم الساعة وهو على ذلك ، فأجابها النبي صلى الله عليه وسلم بما يقتضي أن ذلك يكون في أغلب البلدان وفي أكثر الأزمان ، لا أن عبادة الأوثان تنقطع من الأرض ، ولا أن جميع الأديان تذهب بالكلية حتى لا يبقى إلا دين الإسلام ، لأنه تعالى لم يقل : يمحو به الأديان كلها - وإنما قال : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وقد أظهره على كل الأديان وأبقاه مع تجدد الأزمان ، كيف لا وقد امتد الإسلام في معمور الأرض ، من مشرقها إلى أقصى مغربها حتى غلب أهلُه الأكاسرة والقياصرة والهراقلة والتتابعة والبلاد اليمنية وكثيرا من البلاد الهندية ، فغلبوا على متعبداتهم ومواضع قرباتهم وصلواتهم ، فلقد صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، فلا شيء بعده .