ومن سورة ق
( 25 ) ومن سورة ق 2814 [ 2908 ] عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن ، قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي ، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلا بخير . وفي رواية : وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة . 2815 [ 2909 ] وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلا .
قالت : فغِرت عليه فرأى ما أصنع ، فقال : ما لك يا عائشة أغِرت ؟ فقلت : وما لي لا يغار مثلي على مثلك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقد جاءك شيطانك ؟ قالت : يا رسول الله أومعي شيطان ؟ قال : نعم ، قلت : ومع كل إنسان ؟ قال : نعم ، قلت : ومعك يا رسول الله ؟ قال : نعم ، ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم . ج٧ / ص٤٠١( 25 ) ومن سورة ق اختلف فيه ، فقال ابن عباس : هو اسم لله عز وجل ، وقال قتادة : اسم للقرآن ، وقال الضحاك : اسم الجبل المحيط بالأرض ، وهو من زبرجدة خضراء ، وعروق الجبال منها ، وقال عطاء : هو قوة قلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى تلك الأوجه : هو قسم ، وعُطف : وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ عليه . والقرين : فعيل بمعنى المقارن الملازم الذي لا يفارق ، وأصله من القَرَن : وهو الحبل الذي يجمع به بين شيئين فيتلازمان بسببه ، كما قال الشاعر :
و ( قوله : " إلا أن الله أعانني عليه فأسلم " ) . جمهور الرواة يقولون : فأسلمَ ، بفتح الميم ، ويريدون أن الشيطان صار مسلما . وكان سفيان بن عيينة يقول : فأسلمُ ج٧ / ص٤٠٢بضم الميم ، والمعنى فأسلم أنا من شره ، وكان ينكر القول الأول ، ويقول : الشيطان لا يسلم .
قلت : وهذا له موقع ، غير أنه يبعده قوله : " فلا يأمرني إلا بخير " ، فحينئذ يزول عنه اسم الشيطان ويصير مسلما ، ويكون هذا مؤيدا لرواية الجمهور . فالذي لأجله فر سفيان من إسلام الشيطان ، يلزمه في كونه لا يأمره إلا بخير . وقد روي هذا الحديث في مسند أحمد بن حنبل بلفظ آخر ، وقال : " لا يأمرني إلا بخير " .
وأما لفظ حديث عائشة - رضي الله عنها - فهو في الوجه الأول واضح ، فإنَّها قالت فيه : " ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم " . والظاهر منه : أن الشيطان هو الذي أسلم ، مع أنه يحتمل أن يكون ( حتى ) بمعنى : كي ، ويكون فيه راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أي : أعانني كي أسلم منه ، والله تعالى أعلم .