ومن سورة القمر
( 26 ) ومن سورة القمر 2800 ( 44 و 45 ) [ 2910 ] عن عبد الله بن مسعود قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى إذ انفلق القمر فلقتين ، فكانت فلقة وراء الجبل وفلقة دونه ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشهدوا . وفي رواية : فستر الجبلُ فلقةً ، وكانت فلقة فوق الجبل . 2801 [ 2911 ] وعن ابن عمر مثل ذلك .
2802 ( 46 و 47 ) [ 2912 ] وعن أنس أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية ، فأراهم انشقاق القمر مرتين . وفي رواية : انشق القمر فرقتين . ج٧ / ص٤٠٣( 26 ) ومن سورة القمر ( قوله : انفلق القمر ) أي : انشق نصفين ، أي : وقع ذلك الانشقاق على حقيقته ، ووُجد ذلك بمكة بمنى ، بعد أن سألت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم آية ، فأراهم انشقاقه ، على نحو ما ذكر ، ثم إن عبد الله بن مسعود أوضح كيفية هذا الانشقاق حتى لم يترك لقائل مقالا ، فقال : وكانت فلقة وراء الجبل ، وفلقة دونه .
وفي رواية : فستر الجبل فلقة ، وكانت فلقة فوق الجبل ، ونحو ذلك . قال ابن عمر - رضي الله عنهما - وقد روى هذا الحديث جماعة كثيرة من الصحابة - رضي الله عنهم ، منهم : عبد الله بن مسعود ، وأنس ، وابن عباس ، وابن عمر ، وحذيفة ، وعلي ، وجبير بن مطعم ، وغيرهم . وروى ذلك عن الصحابة أمثالهم من التابعين ، ثم كذلك ينقله الجم الغفير والعدد الكثير ، إلى أن انتهى ذلك إلينا ، وفاضت أنواره علينا ، وانضاف إلى ذلك ما جاء من ذلك في القرآن المتواتر عند كل إنسان ، فقد حصل بهذه المعجزة العلم اليقين الذي لا يشك فيه أحد من العاقلين .
وقد استبعد هذا كثير من الملحدة وبعض أهل الملة من حيث إنه لو كان كذلك للزم مشاركة جميع أهل الأرض في إدراك ذلك . ج٧ / ص٤٠٤والجواب : إن هذا إنما كان يلزم لو استوى أهل الأرض في إدراك مطالعه في وقت واحد ، وليس الأمر كذلك ، فإنه يطلع على قوم قبل طلوعه على آخرين ، فقد يكون الكسوف عند قوم ، ولا يكون عند آخرين ، وأيضًا : فإنما كان يلزم ذلك لو طال زمان الانشقاق ، وتوفرت الدواعي على الاعتناء بالنظر إليه ، ولم يكن شيء من ذلك ، وإنما كان ذلك في زمن قصير شاهده من نُبِّه له ، وذلك أن أهل مكة طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم انشقاق القمر ، فخرج بهم إلى منى ، فأراهم انشقاق القمر . فلما أراهم الله ذلك قال : " اشهدوا " .
فقالت قريش : هذا سحر . فقال بعضهم لبعض : إن كان محمد سحرنا ، فما يبلغ سحره إلى الآفاق ، فابعثوا إلى أهل الآفاق ، فبعثوا إلى آفاق مكة ، فأخبروهم أنهم عاينوا ذلك . هكذا نقل النقلة ، وكم من نجم ينقض وصاعقة تنزل ، وهو سمائي يختص بمشاهدته بعض الناس دون بعض ، ثم إنها كانت آية ليلية ، وعادة الناس في الليل كونهم في بيوتهم نائمين ، ومعرضين عن الالتفات إلى السماء إلا الآحاد منهم ، وقد يكون منهم من شاهد ذلك ، فظنه سحابا حائلا ، أو خيالا حائلا ، وعلى الجملة فالموانع من ذلك لا تنحصر ، ولا تنضبط ، والذي يحسم مادة الخلاف بين أهل ملتنا أن نقول : لا بُعد في أن يكون الله تعالى خرق العادة في ذلك الوقت ، فصرف جميع أهل الأرض عن الالتفات إلى القمر في تلك الساعة لتختص مشاهدة تلك الآية بأهل مكة ، كما اختصوا بأكثر مشاهدة آياته ، كحنين الجذع ، وتسبيح الحصى ، وكلام الشجر ، إلى غير ذلك من الخوارق التي شاهدوها ونقلوها إلى غيرهم ، كما قد نقلنا ذلك في كتابنا المسمى : بكتاب " الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام " وإثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ج٧ / ص٤٠٥وهذا الكلام خاص للمنكر للانشقاق من أهل الإسلام ، وأما الملاحدة فالكلام معهم في إبطال أصولهم الفاسدة ، وقد تأول من أنكر وقوع انشقاق القمر من الإسلاميين قوله تعالى : وَانْشَقَّ الْقَمَرُ بمعنى : ينشق في القيامة ، وممن حكي عنه هذا التأويل : الحسن البصري .
وتأول غيره ( انشق ) : تحقق الأمر ووضح ، وقال آخر : انشق الظلام عنه بطلوعه . قلت : وهذه تحريفات لا تأويلات . والحسن البصري أعلم وأفضل من أن يذهب إلى شيء من ذلك ، لا سيما مع شهرة القضية ، وكثرة الرواة لها ، واستفاضتها ، وعلمه هو بالأخبار ، وسلوكه طريق الصحابة والأخيار ، وقد أدرك منهم جملة صالحة ، وحصلت له بهم صفقة رابحة .
و ( قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ بالدال ، وعليها الجماعة ، ومدكر : اسم فاعل من : اذدكر ؛ أي : تذكر ، أدغمت الذال في الدال . و ( قوله : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ أي : للحفظ ، فليس شيء من الكتب يُحفظ كحفظ القرآن . والمدكر : المتعظ .
وقيل : المزدجر . وقيل : المتحفَّظ .