حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

ومن سورة الحديد والحشر

( ‎ 27 ) ومن سورة الحديد والحشر 3027 [ 2913 ] عن ابن مسعود قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَـزَلَ مِنَ الْحَقِّ إلا أربع سنين . 3022 [ 2914 ] وعن عائشة قالت لعروة : يا ابن أختي أُمِروا أن يستغفروا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فسبّوهم . وقد تقدم .

ج٧ / ص٤٠٦( 27 ) ومن سورة الحديد والحشر ( قوله : لم يكن بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين ) . قال الخليل : العتاب مخاطبة الإدلال ، ومذاكرة الموجدة ، تقول : عاتبته معاتبة . قال الشاعر :

أعاتب ذا المودة من صديق إذا ما رابني منه اجتناب
إذا ذهب العتاب فليس ود ويبقى الود ما بقي العتاب
و ( قوله : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ‎ ) أي : ألم يحِن ، قال الشاعر :
ألم يأنِ لي يا قلب أن أترك الجهلا
وماضيه : أنى يأني ، فأمَّا " آن " الممدود فمضارعه يئين .

وأنشد ابن السكيت :

ألما يأن لي أن تجلى عمايتي وأفصم عن ليلي بلى قد أنى ليا
فجمع بين اللغتين . وأن تخشع : أي تذل وتلين لذكر الله وتعظيمه . وقيل : ج٧ / ص٤٠٧معناه : تجزع من خشية الله ، وقيل : الذكر هنا : القرآن ، وفيه بُعد ؛ لأن قوله : وَمَا نَـزَلَ مِنَ الْحَقِّ هو القرآن ، فيكون تكرارا .

و ( قوله : فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ ‎ ) أي : رأوا الموت بعيدا ، يعني أنهم لطول أملهم لا يرون الموت يقع بهم ، فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ؛ أي : جفيت وغلظت ، فلم يفهموا دلالة ولا صدقوا رسالة . وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ؛ أي : خارجون عن مقتضى العقل من التوحيد ، وعن مقتضى الرسالة من التصديق . وفائدة هذه الآية : أنه لما رسخ الإيمان في قلوبهم أرشدهم إلى الازدياد في أحوالهم ، والمراقبة في أعمالهم ، وحذرهم عن جفوة أهل الكتاب بأبلغ خطاب وألطف عتاب .

و ( قول عائشة - رضي الله عنها - : أُمروا أن يستغفروا لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فسبوهم ) أشارت عائشة - رضي الله عنها - إلى قوله : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ فسبوهم : تريد عائشة بهذا أن التابعين حقهم الواجب عليهم أن يحبوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن يعظموهم ويستغفروا لهم ، وكذلك كل من يجيء بعد التابعين إلى يوم القيامة ، ويحرم عليهم أن يسبوهم ، أو يسبوا أحدا منهم ، كما قد صرح بذلك بعض بني أمية ، وإياهم عنت بقولها ، ولقد أحسن مالك - رحمه الله - في فهم هذه الآية ، فقال : من سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا حق له في الفيء ، واستدل بالآية . ووجهه : أنه رأى هذه الآية معطوفة على قوله : وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ وأن هذه الآية معطوفة على قوله : لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ج٧ / ص٤٠٨فظهر له أن المهاجرين والأنصار استحقوا الفيء بأنهم مهاجرون وأنصار من غير قيد زائد على ذلك ، وأن مَن جاء بعدهم قُيِّدوا بقيد : يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ فإنَّ لم يوجد هذا القيد لم يجُز الإعطاء لعدم تمام الموجب . وقد فهم عمر - رضي الله عنه - أن قوله : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يعم كل من يأتي إلى يوم القيامة ، وأنها معطوفة على ما قبلها ، فوقف الأرض المغنومة المفتتحة في زمانه على من يأتي بعد إلى يوم القيامة ، وخصص بهذه الآية الأرض من جملة الغنيمة التي قال الله فيها : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وقد تقدَّم الكلام على هذا في الجهاد .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث