حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

ومن سورة الجن

( ‎ ‎31 ) ومن سورة الجن 449 [ 2922 ] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمْ ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ ، فَرَجَعَتْ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا : مَا لَكُمْ ؟ قَالُوا : حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ ، قَالُوا : مَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ حَدَثَ ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ، فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ وَهُوَ بِنَخْلٍ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ وَقَالُوا : هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا : يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ( 31 ) ومن سورة الجن ( قول ابن عباس - رضي الله عنهما - : ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم ) يعني : لم يقصدهم بالقراءة عليهم ، وإنما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ج٧ / ص٤١٩لأصحابه ، لكن لما تفرقت الشياطين في الأرض يطلبون السبب الحائل بينهم وبين ما كانوا يسترقون من السمع ، صادف هذا النفرُ من الجن النبي صلى الله عليه وسلم بسوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه ، فاستمعوا له ، فقالوا ما أخبر الله به عنهم : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا وقيل : كان عدد هؤلاء النفر اثني عشر ، وقيل : تسعة ، وقيل سبعة ، وعلى هذا فالنبي صلى الله عليه وسلم ما علم باستماع الجن ولا رآهم ولا كلمهم ، وإنما أوحى الله تعالى إليه فعلم ذلك لما أنزل عليه القرآن بذلك ، وهذا بخلاف حديث ابن مسعود ، فإن مقتضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بعبد الله بن مسعود معه ، فجاءه داعي الجن فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم نحو حراء ، فقرأ عليهم القرآن، فآمنوا وأسلموا ، ج٧ / ص٤٢٠فهذه قضية أخرى ، وجن آخرون . والحاصل من الكتاب والسنة : العلم القطعي بأن الجن والشياطين موجودون متعبَّدون بالأحكام الشرعية على النحو الذي يليق بخلقتهم وأحوالهم ، وأن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم رسول إلى الإنس والجن أجمعين ، فمن دخل في دينه وآمن به ، فهو من المؤمنين ، ومعهم في الدنيا والآخرة . والجنة مستقر المؤمنين ، ومن كذبه وصد عنه فهو الشيطان المبعد عن المؤمنين في الدنيا والآخرة ، والنار مستقر الكافرين أبد الآبدين .

وظاهر هذا الحديث يقتضي : أن رجم الشياطين بالنجوم إنما صدر عند بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك روى الترمذي عن ابن عباس -رضي الله عنهما - قال : كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي ، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا ، فلما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم ، مُنعوا مقاعدهم ، فذكروا ذلك لإبليس ، ولم تكن النجوم يُرمى بها قبل ذلك ، وذكر نحو ما تقدَّم لمسلم . وقد تقدَّم في آخر كتاب الطب من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت يُرمى بها في الجاهلية ، وقد اختلف الناس في ذلك لاختلاف هذين الحديثين ، فذهبت طائفة - منهم الجاحظ - إلى أن الرجم لم يكن قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالت طائفة ، منهم الغزالي : كان يُرمى بها ، ج٧ / ص٤٢١ولكنه يزيد عند المبعث ، وبهذا القول يرتفع التعارض بين الحديثين .

وقول عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه - أنه لم يشهد ليلة الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد ، هو أصح من الحديث الذي يحتج به الحنفيون
،
مما روي عن ابن مسعود أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه خط عليه خطا وقال : " لا تبرح حتى آتيك " فذهب في سواد الليل ثم جاءه فقال : ما في إداوتك ، فقال : نبيذ ، فقال : " تمرة طيبة وماء طهور" ، ثم أخبره خبر الجن ؛ لأنَّ إسناده مجهول على ما قاله أهل الحديث
.

واستطير : أي استطيل ، وأصله من استطال الفجر : إذا انتشر وطال . واغتيل : إذا هُجم عليه بالمكروه أو القتل . وحراء : جبل معروف بمكة ، وهو ممدود مهموز .

ورد في أحاديث18 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث