ومن سورة الجن
( 150 ) [ 2923 ] وعن علقمة ، قال : سألت ابن مسعود : هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَفَقَدْنَاهُ ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ ، فَقُلْنَا : اسْتُطِيرَ أَوْ اغْتِيلَ ، قَالَ : فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلَ حِرَاءٍ ، قَالَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ ، فَقَالَ : أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ ، فَقَالَ : لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا ، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا ؛ فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ . و ( قوله : وسألوه الزاد ) أي : ما يحل لهم من الزاد ولدوابهم ، فأجابهم بقوله : لكم كل عظم ، وكل بعرة لعلف دوابكم أي : هذان محلل لكم ، ويحتمل أن يكونوا سألوه أن يدعو لهم بالبركة في أرزاقهم ، وفي علف دوابهم ، ويدل على هذا قوله : يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ، وفي كتاب مسلم ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : دعوت الله ألا يمروا بعظم إلا وجدوه أوفر ما كان وأسمنه أي بالنسبة إلى تغذيهم ونَيلهم . وهل نَيلهم من ذلك شَم أو لَحْس ؟ كل ذلك ممكن ، وقد قيل بكل واحد منهما .
و ( قوله : ذكر اسم الله عليه ) أي : على تذكيته ، ويحتمل على أكله ، والأول أولى ، وقد تقدَّم القول في الاستنجاء بالعظام والروث في الطهارة .