حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

مرسل عطاء بن يسار ما بين هذين وقت

حَدِيثٌ ثَانٍ 3 - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ . قَالَ : فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ . ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ مِنَ الْغَدِ بَعْدَ أَنْ أَسْفَرَ .

ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : هَأَنَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ . 222 - لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ يَتَّصِلُ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى : مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَحَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، إِلَّا أَنَّ فِيهَا سُؤَالَ السَّائِلِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ جُمْلَةً ، وَإِجَابَتُهُ فِيهَا كُلِّهَا عَلَى حَسْبِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَفِيهَا كُلِّهَا فِي الصُّبْحِ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا . 223 - وَقَدْ رَوَى حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَذَكَرَ مِثْلَ مُرْسَلِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ هَذَا سَوَاءً ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ حُمَيْدٍ مِنْ وُجُوهٍ فِي التَّمْهِيدِ .

224 - وَبَلَغَنِي أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ يَسَارٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . وَالصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ الْإِرْسَالُ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَحَدِيثُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ . 225 - فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ السُّؤَالِ وَقْتٍ آخَرَ يَجِبُ فِيهِ فِعْلُ ذَلِكَ .

226
فَأَمَّا تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ حِينِ تَكْلِيفِ الْفِعْلِ وَالْعَمَلِحَتَّى يَنْقَضِيَ وَقْتُهُ فَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ .
227
وَهَذَا بَابٌ طَالَ فِيهِ الْكَلَامُ بَيْنَ أَهْلِ النَّظَرِمِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ .
228
وَقَدْ يَكُونُ الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ - فِيمَا سَبِيلُهُ الْعَمَلُ - أَثْبَتُ فِي النُّفُوسِ مِنَ الْقَوْلِ ،دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ .

رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ . 229 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ طُلُوعُ الْفَجْرِ ، وَأَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا مَمْدُودٌ إِلَى آخِرِ الْإِسْفَارِ عَلَى مَا مَضَى فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا . 230 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ طُلُوعُ الْفَجْرِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَظُهُورُهُ لِلْعَيْنِ .

231 - وَالْفَجْرُ هُوَ أَوَّلُ بَيَاضِ النَّهَارِ الظَّاهِرِ فِي الْأُفُقِ الشَّرْقِيِّ الْمُسْتَطِيرِ الْمُنِيرِ الْمُنْتَشِرِ ، تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ : الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ . 232 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ . يُرِيدُ بَيَاضَ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ .

233
وَقَالَ أَبُو دُاودٍ الْإِيَادِيُّ : فَلَمَّا أَضَاءَتْلَنَا سُدْفَةٌ وَلَاحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أَنَارَا .
234
وَقَالَ آخَرُ : قَدْ كَادَ يَبْدُو أَوْبَدَتْ تَبَاشِرُهْ وَسُدَفُ اللَّيْلِ الْبَهِيمِ سَاتِرُهْ .
235
وَسَمَّتْهُ أَيْضًا : الصَّدِيعَ ،وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : انْصَدَعَ الْفَجْرُ .
236
قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ ، أَوْ عَمْرُو بْنُ مُعْدِيكَرِبَ : بِهِ السِّرْحَانُ مُفْتَرِشًا يَدَيْهِ كَأَنَّ بَيَاضَ لَبَّتِهِ الصَّدِيعُ .
237
وَشَبَّهَهُ الشَّمَّاخُ بِمَفْرِقِ الرَّأْسِ لِمَنْ فَرَقَ شَعْرَهُ ، فَقَالَ :إِذَا مَا اللَّيْلُ كَانَ الصُّبْحُ فِيهِ أَشَقَّ كَمَفْرِقِ الرَّأْسِ الدَّهِينِ .
238
وَيَقُولُونَ لِلْأَمْرِ الْوَاضِحِ : هَذَا كَفَلَقِ الصُّبْحِ، وَتَبَاشِيرِ الصُّبْحِ ، وَكَانْبِلَاجِ الْفَجْرِ .
239
وَقَدْ زِدْنَا هَذَابَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ .
240
وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ دَلِيلٌ عَلَى سَعَةِالْوَقْتِ فِي الصُّبْحِ وَفِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ عَلَى مَا قَدْ أَوْضَحْنَا فِيمَا مَضَى مِنَ الْأَوْقَاتِ .
241
وَنَزَعَ بِقَوْلِهِ : مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌإِلَى جَعْلِ أَوَّلِ الْوَقْتِ كَآخِرِهِ فِي الْفَضْلِ .
242
وَمَالَ إِلَى ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَقَالَ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ ، وَخَالَفَهُمْ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَنَزَعُوا بِأَشْيَاءَ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ وَعُمْدَتُهَا أَنَّ الْمُبَادِرَ إِلَى أَدَاءِ فَرَضِهِ فِيأَوَّلِ الْوَقْتِ - أَفْضَلُ مِنَ الْمُتَأَنِّي بِهِ ، وَطَالِبِ الرُّخْصَةِ فِي السَّعَةِ فِيهِ ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ وَقَوْلِهِ : سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ .
243
وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَوَّلُالْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ ، وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ .
244
وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - :أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ : الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا .
245
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَفِي التَّمْهِيدِ .
246
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَذَهَبُ الْكُوفِيُّونَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُبْنُ حَيٍّ ، وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ إِلَى أَنَّ الْإِسْفَارَ بِهَا أَفْضَلُ مِنَ التَّغْلِيسِ فِي الْأَزْمِنَةِ كُلِّهَا : الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ .
247
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ- : أَسْفِرُوا بِالصُّبْحِ ، فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ .
248
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَبَيَّنَّا عِلَّتَهُعَلَى مَذْهَبِ مَنْ عَلَّلَهُ فِي التَّمْهِيدِ .
249
وَذَكَرُوا عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُمَا كَانَا يُسْفِرَانِ بِالصُّبْحِ جِدًّا .
250
وَكَانَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ التَّغْلِيسَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَفْضَلُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَدَاوَدَ بْنِ عَلِيٍّ ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ .
251
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -كَانَ يُصَلِّي فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ .
252
وَذَكَرُوا عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يُغَلِّسَانِ، وَأَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ عُمَرُ أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ .
253
وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ فِي فَضْلِ الْبَدَارِ إِلَى الْمَغْرِبِ ،وَكَذَلِكَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي الْقِيَاسِ عِنْدَ تَعَارُضِ الْآثَارِ .

254 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى الْإِسْفَارِ فِي قَوْلِهِ : أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فِي التَّمْهِيدِ وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِسْفَارَ : التَّبَيُّنُ ، وَالتَّبَيُّنُ بِالْفَجْرِ إِذَا انْكَشَفَ وَاتَّضَحَ لِيلَا يُصَلى فِي مِثْلِهِ مِنْ دُخُولِ الْوَقْتِ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ : أَسْفَرَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ وَجْهِهَا : إِذَا كَشَفَتْ عَنْهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث