حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث أبي هريرة مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ

حَدِيثٌ رَابِعٌ 5 - مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَعَنِ الْأَعْرَجِ . كُلُّهُمْ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ ، قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ . 274 - وَفِي التَّمْهِيدِ ذِكْرُ وَفَاةِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، وَبُسْرٍ ، وَالْأَعْرَجِ ، وَسِنِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَحَالِهِ .

275
وَفِي كِتَابِ الصَّحَابَةِذِكْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ .
276
وَرَوَى عَنْ حَفْصٍ ، عَنْ مَيْسَرَةَ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ،وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَأَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَجَعَلَ مَكَانَ عَطَاءٍ أَبَا صَالِحٍ .
277
وَرَوَاهُ أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَطَاءٌ غَيْرَهُ .
278
وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْأَعْرَجِ وَحْدَهُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
279
وَجَوَّدَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَانَ حَافِظًا مُتْقِنًا ، وَهُوَإِسْنَادٌ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَكُلُّهُمْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
280
وَالْإِدْرَاكُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِدْرَاكُ الْوَقْتِ ، لَا أَنَّ رَكْعَةًمِنَ الصَّلَاةِ مَنْ أَدْرَكَهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ أَجْزَتْهُ مِنْ تَمَامِ صَلَاتِهِ .
281
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى تَمَامَصَلَاتِهِ بَعْدَ غُرُوبِهَا فَقَدْ أَدْرَكَ ، وَمَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَّى مَا بَقِيَ بَعْدَ طُلُوعِهَا فَقَدْ أَدْرَكَ أَيْضًا .
282
وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَلِفُونَأَنَّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَا وَصَفْنَاهُ .
283
وَفِي هَذَا أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ :فَقَدْ أَدْرَكَ إِنْ أَتَمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا .
284
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا وَرَدَ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ فِي ذَيْنَكِ الْوَقْتَيْنِ ، وَلَيْسَ هُوَ أَيْضًا عَلَى ظَاهِرِهِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى ، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ صَلَاتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِيمَا مَضَىمِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ ، وَعِنْدَ الْقَامَتَيْنِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، عَلَى حَدِيثِ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ فِي الْمِثْلَيْنِ مِنْ ظِلِّ كُلِّ قَائِمٍ عَلَى مَا أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ .
285
وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ فِي الصُّبْحِ لَمْ تَكُنْ كُلَّهَا إِلَّا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَبَدًا ، فَدَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَتَكُونُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ : إنَّهَا صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ .
286
عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ مَعْنَاهُ الْإِبَاحَةَ ، وَأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِيَفِيقُ ، وَالْحَائِضُ تَطْهُرُ ، وَالْكَافِرُ يُسْلِمُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، أَنَّهُ مُدْرِكٌ لِلْوَقْتِ .

287 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى أَدَائِهَا كُلِّهَا فِيهِ لَزِمَتْهُ ، فَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ إِذَا أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً ، بِدَلِيلِ هَذِهِ السُّنَّةِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَعَلَ مُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُدْرِكًا لِوَقْتِهَا ، كَمَا جَعَلَ مُدْرِكَ الرَّكْعَةَ مِنَ الصَّلَاةِ مُدْرِكًا لِحُكْمِهَا وَفَضْلِهَا ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 288 - وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ ، وَوَقْتِ الصُّبْحِ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ ، وَجَرَى فِيهِ قَوْلُ مَنْ جَهِلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى عُمُومِهِ فِي ذِي ضَرُورَةٍ ( وَغَيْرِهِ ) . وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى أَصْحَابِ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَةِ ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَلَى الضَّرُورَاتِ ، فَمِنَ الضَّرُورَاتِ فِي ذَلِكَ : السَّفَرُ .

289
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ :
290
فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى ظَاهِرِهِ ، فَقَالُوا : مَنْ خَرَجَ مُسَافِرًا وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ النَّهَارِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ بَعْدَ أَنْ جَازَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ أَوِ الْمِصْرِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ، وَلَوْ خَرَجَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِقْدَارُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّىالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ صَلَّاهُمَا جَمِيعًا مَقْصُورَتَيْنِ ، وَهَكَذَا عِنْدَهُمْ حُكْمُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُرَاعَى فِيهِمَا مِقْدَارُ رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى أَصْلِهِ ، فَمَنْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ تِلْكَ الصَّلَاةَ ، وَلَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَتَمَّ .
291
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ : إِذَا خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ صَلَّىرَكْعَتَيْنِ ، وَإِنْ قَدِمَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَتَمَّ ، وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَحُدُّوا الرَّكْعَةَ .
292
وَقَالَ زُفَرُ : إِنْ جَاوَزَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ أَوِ الْمِصْرِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنَ الْوَقْتِ إِلَّا مِقْدَارُ رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ مُفَرِّطٌ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَأَرْبَعًا ، وَإِنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَدَخَلَ مِصْرَهُ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِلَّا رَكْعَةً وَاحِدَةً أَتَمَّ الصَّلَاةَ أَيْضًا ، أَخْذًا لَهُ فِي ذَلِكَ بِالثِّقَةِ .
293
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ : إِذَا خَرَجَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَتَمَّ ;لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ عِنْدَهُمْ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَلَيْسَتِ السَّعَةُ فِي الْوَقْتِ بِمُسْقِطَةٍ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِهِ .
294
قَالُوا : وَإِنْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَتَمَّ ،أَخَذُوا فِي ذَلِكَ بِالثِّقَةِ وَالِاحْتِيَاطِ ، لِزَوَالِ عِلِّيَّةِ السَّفَرِ .
295
وَأَصْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَصْرِ أَنَّهُ رُخْصَةٌ وَسُنَّةٌ ، فَمَنْ شَاءَأَتَمَّ فِي السَّفَرِ عِنْدَهُ وَمَنْ شَاءَ قَصَرَ مَا دَامَ مُسَافِرًا .
296
وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِيهِ وَوُجُوهِأَقْوَالِهِمْ فِي بَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
297
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي الرَّجُلِ تَزُولُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ يُرِيدُ سَفَرًا فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ، قَالَ : يُصَلِّي صَلَاةَ الْمُقِيمِ ; لِأَنَّ الْوَقْتَ دَخَلَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَّى .
298
وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي صَلَاةِ الْحَائِضِوَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمَا :
299
فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ : مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِصَلَاةٍ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهَا ، ظُهْرًا كَانَتْ أَوْ عَصْرًا .

300 - قَالَ : وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَقْتُهُمَا إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ - فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ . 301 - قَالَ : وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَقْتُهُمَا اللَّيْلُ كُلُّهُ .

ورد في أحاديث16 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث