قَالَ مَالِكٌ : إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهَا مِنَ النَّهَارِ قَدْرُ مَا تُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ عَلَيْهَا مِنَ النَّهَارِ قَدْرُ مَا تُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ الْعَصْرَ ، فَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ فَكَانَ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنَ اللَّيْلِ قَدْرَ مَا تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ : ثَلَاثًا لِلْمَغْرِبِ ، وَرَكْعَةً لِلْعَشَاءِ ، صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا إِلَّا مِقْدَارُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ الْعِشَاءَ . 303 - ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَأَشْهَبُ ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكِيمِ ، عَنْ مَالِكٍ . 304 - قَالَ أَشْهَبُ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ : أَهُمَا مِثْلُ الْحَائِضِ تَطْهُرُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَقْضِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ فِي وَقْتِهِ ، وَمَا فَاتَ وَقْتُهُ لَمْ يَقْضِهِ .
305قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْمَرْأَةِ تَنْسَى أَوْ تَغْفُلُعَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَلَا تُصَلِّيهَا حَتَّى تَغْشَاهَا الْحَيْضَةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ؟
306فَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى عَلَيْهَا قَضَاءً لِلظُّهْرِ وَلَا لِلْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تَحِيضَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَلَمْ تَكُنْ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ - رَأَيْتُ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ .
307قَالَ : وَلَوْ نَسِيَتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ حَتَّى اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ ثُمَّ حَاضَتْ فَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاءٌ ، فَإِنْ لَمْ تَحُضْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُفَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ ، قَالَ : وَلَوْ طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَاشْتَغَلَتْ بِالْغُسْلِ مُجْتَهِدَةً غَيْرَ مُفَرِّطَةٍ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ لَمْ تَقْضِ شَيْئًا .
308وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِالْأَوْزَاعِيِّ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا فِي الْحَائِضِ سَوَاءً .
309وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ بِرَكْعَةٍ أَعَادَتِ الظُّهْرَوَالْعَصْرَ ، وَكَذَلِكَ إِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ بِرَكْعَةٍ أَعَادَتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ .
310وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْأَدْرَكَ الْعَصْرَ ، وَلِجَمْعِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي أَسْفَارِهِ ، وَبِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا - صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَصَلَاتَيِ النَّهَارِ - وَجَعَلَ الْوَقْتَ لَهُمَا مَعًا وَقْتًا وَاحِدًا .
311وَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِالْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ :
313 - ( وَالثَّانِي ) مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ : مُرَاعَاةُ رَكْعَةٍ لِلْعَصْرِ ، وَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلظُّهْرِ ، وَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَمَا دُونُ ذَلِكَ لِلْعَشَاءِ . 314 - ( وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ ) قَالَهُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ النَّهَارِ مِقْدَارُ مَا يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ : أَعَادَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَفَاقَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ قَضَى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، وَكَذَلِكَ الصُّبْحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَشْهَرُهَا عَنْهُ .
315وَعِنْدَهُ : أَنَّهُ لَا تُعِيدُ الْحَائِضُ وَلَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِلَّا مَا أَدْرَكَا وَقْتَهُ ، وَمَا فَاتَ وَقْتُهُ فَلَا إِعَادَةَ فِيهِ عَلَيْهِمَاوَلَا عَلَى مَنْ جَرَى مَجْرَاهُمَا : كَالْكَافِرِ يُسْلِمُ ، وَالصَّبِيُّ يَحْتَلِمُ ، فَأَقَلُّ إِدْرَاكٍ يَكُونُ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ إِلَّا مِقْدَارَ تَكْبِيرَةٍ .
316وَقَالَ فِيمَنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ فِيمَا لَا يَكُونُ بِهِ عَاصِيًا : قَضَى كُلَّ صَلَاةٍ فَاتَتْهُ عَلَىحَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ السَّكْرَانِ وَشَارِبُ السُّمِّ ، لَا السَّكْرَانُ عَامِدًا لِذَهَابِ الْعَقْلِ .
317قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً يَقْتَضِي فَسَادَ قَوْلِ مَنْ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةً ; لِأَنَّ دَلِيلَ الْخِطَابِ أَنَّهُ مَنْلَمْ يُدْرِكْ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ فَقَدْ فَاتَهُ ، وَمَنْ فَاتَهُ فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ صَلَاةُ الْوَقْتِ ، إِذْ كَانَ مِثْلَ الْحَائِضِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمَا .
318وَمَا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لِهَذِهِ الْقَوْلَةِ حَيْثُ قَالَ : إِنَّمَا أَرَادَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِذِكْرِ الرَّكْعَةِ الْبَعْضَمِنَ الصَّلَاةِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ عَمَلَ بَعْضِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ بَعْضُ الصَّلَاةِ .
319وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْبَعْضَ مِنَ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً ، وَفِي بَعْضِهَا : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ وَفِيبَعْضِهَا : مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً ، فَدَلَّ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَ الصَّلَاةِ ، وَالتَّكْبِيرَةُ بَعْضُ الصَّلَاةِ ، فَمَنْ أَدْرَكَهَا فَكَأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ .
320قَالَ أَبُو عُمَرُ : هَذَا يَنْتَقِضُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَا أَصَّلَهُ فِي الْجُمُعَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْرَكْعَةً بِسَجْدَتِهَا مِنَ الْجُمُعَةِ لَمْ يُدْرِكْهَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوْ مِنَ الْعَصْرِ يُرِيدُ مِنْ وَقْتِهِمَا .
فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ ، وَقَوْلُهُ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ : مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً تَامَّةً مِنَ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا ، وَهَذَا يَقْتَضِي عَلَى سَائِرِ أَقْوَالِهِ وَهُوَ أَصَحُّهَا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . 321 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُلَيَّةَ : وَمَنْ طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ ، أَوْ بَلَغَ مِنَ الصِّبْيَانِ ، أَوْ أَسْلَمَ مِنَ الْكُفَّارِ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ شَيْئًا مِمَّا فَاتَ وَقْتُهُ ، وَإِنَّمَا يَقْضِي مَا أَدْرَكَ وَقْتَهُ بِمِقْدَارِ رَكْعَةٍ فَمَا زَادَ ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِاشْتِرَاكِ الْأَوْقَاتِ ، لَا فِي صَلَاتَيِ اللَّيْلِ ، وَلَا فِي صَلَاتَيِ النَّهَارِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَذْهَبِهِمْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 322 - وَقَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي هَذَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ .
ذَكَرَ غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : سَأَلْتُ حَمَّادًا عَنِ الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ ، قَالَ : تُصَلِّي الْعَصْرَ فَقَطْ . 323 - وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ ذَهَبُوا فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَأَقَلَّ ثُمَّ أَفَاقَ أَنَّهُ يَقْضِيهَا ، وَمَنْ أُغَمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَفَاقَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي شَيْئًا . 324 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ .
325وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَمَا دُونَ قَضَى ذَلِكَ كُلَّهُ إِذَاأَفَاقَ ، وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا قَضَى خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، يَنْظُرُ حِينَ يَفِيقُ فَيَقْضِي مَا يَلِيهِ .
326وَقَالَ زُفَرُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ ، وَالْحَائِضِ تَطْهُرُ ، وَالنَّصْرَانِيُّ يُسْلِمُ ، وَالصَّبِيُّ يَحْتَلِمُ : إِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ قَطُّصَلَاةٌ إِلَّا بِأَنْ يُدْرِكُوا مِنْ وَقْتِهَا مِقْدَارَ الصَّلَاةِ كُلِّهَا بِكَمَالِهَا ، كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصِّيَامِ إِلَّا مَا أَدْرَكُوا وَقْتَهُ بِكَمَالِهِ .
327وَقَوْلُ زُفَرَ هَذَا خِلَافُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ :مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوْ مِنَ الْعَصْرِ .
328وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي هَذَاالْبَابِ كُلِّهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً .
329وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ ، وَالْكَافِرُيُسْلِمُ ، وَالْغُلَامُ يَحْتَلِمُ ، مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا .
330وَقَالَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ : يَقْضِيالصَّلَوَاتِ كُلَّهَا الَّتِي كَانَتْ فِي إِغْمَائِهِ .
331وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، لَا فَرْقَ عِنْدَهُمَا بَيْنَ النَّائِمِوَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ بِالنَّوْمِ وَالْإِغْمَاءِ .
332وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِبْنِ أَبِي رَبَاحٍ .
333وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ : عَمَّارِبْنِ يَاسِرٍ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ .
334وَرَوَى ابْنُ رُسْتُمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ : أَنَّالنَّائِمَ إِذَا نَامَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ .
335قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنَ الْفُقَهَاءِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ ،وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ فِي كُتُبِهِ غَيْرُ ذَلِكَ كَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْهُ خِلَافُ السُّنَّةِ فِيمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ يَقْضِي .
336وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ مَنْ نَامَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَدُونُ أَنْيَقْضِيَ ، فَكَذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ .
337وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ : إِنَّهُ يَقْضِي خَمْسَصَلَوَاتٍ وَلَا يَقْضِي مَا زَادَ - لَاحَظَّ لَهُ فِي النَّظَرِ .
338وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ ; لِأَنَّهُ قَضَى صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِذْأُغْمِيَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : إِنَّهُ لَوْ أُغْمِيَ عَلَيَّ أَكْثَرَ لَمْ أَقَضِ .
339وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ بَيْنَخَمْسٍ وَأَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ .
340 - وَأَصَحُّ مَا فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ : أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا فَاتَ وَقْتُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَرَبِيعَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْضِ شَيْئًا فَاتَ وَقْتُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ . وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ عِنْدَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 341 - وَأَمَّا مُرَاعَاةُ مَالِكٍ لِلْحَائِضِ الْفَرَاغَ مِنْ غُسْلِهَا ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ ، فَجَعَلَهَا إِذَا طَهُرَتْ كَالْجُنُبِ ، وَأَلْزَمَهَا إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَمْ تَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ غَيْرِ غُسْلِهَا فَفَاتَهَا الْوَقْتُ مَا يَلْزَمُ الْجُنُبَ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ .
342وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُلَيَّةَ قَالَا : وَشُغْلُهَا بِالِاغْتِسَالِ لَا يَضَعُ عَنْهَا مَا لَزِمَهَا بِطُهْرِهَا مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ ;لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا تَسْقُطُ عَنْهَا مَا دَامَتْ حَائِضًا ، فَإِذَا طَهُرَتْ فَلَيْسَتْ بِحَائِضٍ ، بَلْ هِيَ كَالْجُنُبِ .
343وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ عُلَيَّةَ : لَوْ أَنَّ امْرَأَةً حَاضَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ بِمِقْدَارِ مَا تَمْكُنُهَا فِيهِ صَلَاةُ الظُّهْرِ ، وَلَمْ تَكُنْ صَلَّتْ لَزِمَهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ، وَلَيْسَتِ السَّعَةُ فِي الْوَقْتِ تُسْقِطُ مَا وَجَبَ بِأَوَّلِهِ ، فَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إِلَّا مِقْدَارَ رَكْعَةٍ أَوْ مِقْدَارَ مَا لَا تَتِمُّ فِيهِ الصَّلَاةُ حَتَّى حَاضَتْ ، لَمْ تَلْزَمْهَا الصَّلَاةُ .
344وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ أَوَّلُ الْوَقْتِ هَاهُنَا كَآخِرِهِ فَنُلْزِمُهَا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ الصَّلَاةَ كُلَّهَا أَوِ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا فَعَلْنَا فِي آخِرِ وَقْتٍ ;( لِأَنَّ الْبِنَاءَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ) يَتَهَيَّأُ عَلَى الرَّكْعَةِ ، وَلَا يَتَهَيَّأُ الْبِنَاءُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ; لِأَنَّ تَقْدِيمَ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَا يَجُوزُ .
345وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فَهُوَ : جَوَازُ مَنْ صَلَّى مِنَالصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَرَكْعَةً بَعْدَهَا ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ :
346فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : لَا يَقْضِي أَحَدٌ صَلَاةً عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَلَا عِنْدَ قِيَامِ الظَّهِيرَةِ ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ خَاصَّةً ، فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُصَلِّيَهَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِهَا ; لِأَنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى وَقْتٍ لَا تَجُوزُ فِيهِالصَّلَاةُ ، وَلَا يُؤْمَرُ بِتَأْخِيرِ صَلَاةٍ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَّا أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَاصْفَرَّتِ الشَّمْسُ أَتَمَّهَا إِذَا كَانَتْ عَصْرَ يَوْمِهِ خَاصَّةً . وَلَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمْ يُكْمِلْهَا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ ، وَاسْتَقْبَلَهَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ .
347وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَعِنْدَ غُرُوبِهَا ، وَعِنْدَ اسْتِوَائِهَا ، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْهُمْ : ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا : حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ، وَحِينَ تَطْفُلُ الشَّمْسُ حَتَّى تَغْرُبَ .
348وَجَعَلُوا نَهْيَهُ عَنْ ذَلِكَ عُمُومًا كَنَهْيِهِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى ،فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْضِيَ فِيهِمَا فَرْضًا ، وَلَا يَتَطَوَّعَ بِصِيَامِهِمَا .
349وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ- إِذْ نَامَ عَنْهَا فِي الْوَادِي - لِأَنَّهُ انْتَبَهَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ .
350وَذَكَرُوا عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ : أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَامَعَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمْ يُصَلِّهَا - وَقَدِ انْتَبَهَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ - حَتَّى ارْتَفَعَتْ .
351وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَيْهِمَا فِي التَّمْهِيدِ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ فِيذَلِكَ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، فِيمَا عَلِمْتُ .
352وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ - وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ - : مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا ، أَوْ فَاتَتْهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ ، ثُمَّ ذَكَرَهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَاسْتِوَائِهَا ، أَوْ غُرُوبِهَا ، أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوِالْعَصْرِ - صَلَّاهَا أَبَدًا مَتَى ذَكَرَهَا عَلَى مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوِ الْعَصْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا .
353وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِوَأَوْضَحْنَا الْقَوْلَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ تَهْذِيبِ الْآثَارِ .
354وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّسْخَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِيمَا يَتَدَافَعُ وَيَتَعَارَضُ ، وَلَوْ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَلَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَلَا عِنْدَغُرُوبِهَا ، وَلَا اسْتِوَائِهَا إِلَّا مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا ، فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ - لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تَنَاقُضٌ وَلَا تَدَافُعٌ ، فَتَدَبَّرْ هَذَا الْأَصْلَ ، وَقِفْ عَلَيْهِ .
355وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ- ذَلِكَ كُلُّهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ وَقْتَيْنِ .
356وَقَدْ تَقَصَّيْنَا الِاحْتِجَاجَ عَلَى الْكُوفِيِّينَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي التَّمْهِيدِ .
357 - وَلَا وَجْهَ لِادِّعَائِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمَ نَوْمِهِ عَنِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ انْتِبَاهِهِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ; لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَيْقِظُوا يَوْمئِذٍ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ ، وَلَا تَكُونُ لَهَا حَرَارَةٌ إِلَّا وَالصَّلَاةُ تَجُوزُ ذَلِكَ الْوَقْتَ . 358 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .