title: 'حديث: 5 302 - قَالَ مَالِكٌ : إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَ… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407417' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407417' content_type: 'hadith' hadith_id: 407417 book_id: 45 book_slug: 'b-45'

حديث: 5 302 - قَالَ مَالِكٌ : إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَ… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

نص الحديث

5 302 - قَالَ مَالِكٌ : إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهَا مِنَ النَّهَارِ قَدْرُ مَا تُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ عَلَيْهَا مِنَ النَّهَارِ قَدْرُ مَا تُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ الْعَصْرَ ، فَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ فَكَانَ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنَ اللَّيْلِ قَدْرَ مَا تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ : ثَلَاثًا لِلْمَغْرِبِ ، وَرَكْعَةً لِلْعَشَاءِ ، صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا إِلَّا مِقْدَارُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ الْعِشَاءَ . 303 - ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَأَشْهَبُ ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكِيمِ ، عَنْ مَالِكٍ . 304 - قَالَ أَشْهَبُ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ : أَهُمَا مِثْلُ الْحَائِضِ تَطْهُرُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَقْضِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ فِي وَقْتِهِ ، وَمَا فَاتَ وَقْتُهُ لَمْ يَقْضِهِ . 305 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْمَرْأَةِ تَنْسَى أَوْ تَغْفُلُ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَلَا تُصَلِّيهَا حَتَّى تَغْشَاهَا الْحَيْضَةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ؟ 306 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى عَلَيْهَا قَضَاءً لِلظُّهْرِ وَلَا لِلْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تَحِيضَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَلَمْ تَكُنْ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ - رَأَيْتُ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ . 307 - قَالَ : وَلَوْ نَسِيَتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ حَتَّى اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ ثُمَّ حَاضَتْ فَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاءٌ ، فَإِنْ لَمْ تَحُضْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ ، قَالَ : وَلَوْ طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَاشْتَغَلَتْ بِالْغُسْلِ مُجْتَهِدَةً غَيْرَ مُفَرِّطَةٍ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ لَمْ تَقْضِ شَيْئًا . 308 - وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا فِي الْحَائِضِ سَوَاءً . 309 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ بِرَكْعَةٍ أَعَادَتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَكَذَلِكَ إِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ بِرَكْعَةٍ أَعَادَتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ . 310 - وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ ، وَلِجَمْعِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي أَسْفَارِهِ ، وَبِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا - صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَصَلَاتَيِ النَّهَارِ - وَجَعَلَ الْوَقْتَ لَهُمَا مَعًا وَقْتًا وَاحِدًا . 311 - وَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ : 312 - ( أَحَدُهَا ) هَذَا . 313 - ( وَالثَّانِي ) مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ : مُرَاعَاةُ رَكْعَةٍ لِلْعَصْرِ ، وَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلظُّهْرِ ، وَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَمَا دُونُ ذَلِكَ لِلْعَشَاءِ . 314 - ( وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ ) قَالَهُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ النَّهَارِ مِقْدَارُ مَا يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ : أَعَادَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَفَاقَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ قَضَى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، وَكَذَلِكَ الصُّبْحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَشْهَرُهَا عَنْهُ . 315 - وَعِنْدَهُ : أَنَّهُ لَا تُعِيدُ الْحَائِضُ وَلَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِلَّا مَا أَدْرَكَا وَقْتَهُ ، وَمَا فَاتَ وَقْتُهُ فَلَا إِعَادَةَ فِيهِ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى مَنْ جَرَى مَجْرَاهُمَا : كَالْكَافِرِ يُسْلِمُ ، وَالصَّبِيُّ يَحْتَلِمُ ، فَأَقَلُّ إِدْرَاكٍ يَكُونُ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ إِلَّا مِقْدَارَ تَكْبِيرَةٍ . 316 - وَقَالَ فِيمَنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ فِيمَا لَا يَكُونُ بِهِ عَاصِيًا : قَضَى كُلَّ صَلَاةٍ فَاتَتْهُ عَلَى حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ السَّكْرَانِ وَشَارِبُ السُّمِّ ، لَا السَّكْرَانُ عَامِدًا لِذَهَابِ الْعَقْلِ . 317 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً يَقْتَضِي فَسَادَ قَوْلِ مَنْ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةً ; لِأَنَّ دَلِيلَ الْخِطَابِ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ فَقَدْ فَاتَهُ ، وَمَنْ فَاتَهُ فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ صَلَاةُ الْوَقْتِ ، إِذْ كَانَ مِثْلَ الْحَائِضِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمَا . 318 - وَمَا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لِهَذِهِ الْقَوْلَةِ حَيْثُ قَالَ : إِنَّمَا أَرَادَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِذِكْرِ الرَّكْعَةِ الْبَعْضَ مِنَ الصَّلَاةِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ عَمَلَ بَعْضِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ بَعْضُ الصَّلَاةِ . 319 - وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْبَعْضَ مِنَ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً ، وَفِي بَعْضِهَا : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا : مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً ، فَدَلَّ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَ الصَّلَاةِ ، وَالتَّكْبِيرَةُ بَعْضُ الصَّلَاةِ ، فَمَنْ أَدْرَكَهَا فَكَأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ . 320 - قَالَ أَبُو عُمَرُ : هَذَا يَنْتَقِضُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَا أَصَّلَهُ فِي الْجُمُعَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً بِسَجْدَتِهَا مِنَ الْجُمُعَةِ لَمْ يُدْرِكْهَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوْ مِنَ الْعَصْرِ يُرِيدُ مِنْ وَقْتِهِمَا . فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ ، وَقَوْلُهُ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ : مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً تَامَّةً مِنَ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا ، وَهَذَا يَقْتَضِي عَلَى سَائِرِ أَقْوَالِهِ وَهُوَ أَصَحُّهَا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . 321 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُلَيَّةَ : وَمَنْ طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ ، أَوْ بَلَغَ مِنَ الصِّبْيَانِ ، أَوْ أَسْلَمَ مِنَ الْكُفَّارِ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ شَيْئًا مِمَّا فَاتَ وَقْتُهُ ، وَإِنَّمَا يَقْضِي مَا أَدْرَكَ وَقْتَهُ بِمِقْدَارِ رَكْعَةٍ فَمَا زَادَ ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِاشْتِرَاكِ الْأَوْقَاتِ ، لَا فِي صَلَاتَيِ اللَّيْلِ ، وَلَا فِي صَلَاتَيِ النَّهَارِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَذْهَبِهِمْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 322 - وَقَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي هَذَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ . ذَكَرَ غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : سَأَلْتُ حَمَّادًا عَنِ الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ ، قَالَ : تُصَلِّي الْعَصْرَ فَقَطْ . 323 - وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ ذَهَبُوا فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَأَقَلَّ ثُمَّ أَفَاقَ أَنَّهُ يَقْضِيهَا ، وَمَنْ أُغَمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَفَاقَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي شَيْئًا . 324 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ . 325 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَمَا دُونَ قَضَى ذَلِكَ كُلَّهُ إِذَا أَفَاقَ ، وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا قَضَى خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، يَنْظُرُ حِينَ يَفِيقُ فَيَقْضِي مَا يَلِيهِ . 326 - وَقَالَ زُفَرُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ ، وَالْحَائِضِ تَطْهُرُ ، وَالنَّصْرَانِيُّ يُسْلِمُ ، وَالصَّبِيُّ يَحْتَلِمُ : إِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ قَطُّ صَلَاةٌ إِلَّا بِأَنْ يُدْرِكُوا مِنْ وَقْتِهَا مِقْدَارَ الصَّلَاةِ كُلِّهَا بِكَمَالِهَا ، كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصِّيَامِ إِلَّا مَا أَدْرَكُوا وَقْتَهُ بِكَمَالِهِ . 327 - وَقَوْلُ زُفَرَ هَذَا خِلَافُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوْ مِنَ الْعَصْرِ . 328 - وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً . 329 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ ، وَالْكَافِرُ يُسْلِمُ ، وَالْغُلَامُ يَحْتَلِمُ ، مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا . 330 - وَقَالَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ : يَقْضِي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا الَّتِي كَانَتْ فِي إِغْمَائِهِ . 331 - وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، لَا فَرْقَ عِنْدَهُمَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ بِالنَّوْمِ وَالْإِغْمَاءِ . 332 - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ . 333 - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ : عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ . 334 - وَرَوَى ابْنُ رُسْتُمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ : أَنَّ النَّائِمَ إِذَا نَامَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ . 335 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنَ الْفُقَهَاءِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ فِي كُتُبِهِ غَيْرُ ذَلِكَ كَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْهُ خِلَافُ السُّنَّةِ فِيمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ يَقْضِي . 336 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ مَنْ نَامَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَدُونُ أَنْ يَقْضِيَ ، فَكَذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ . 337 - وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ : إِنَّهُ يَقْضِي خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَلَا يَقْضِي مَا زَادَ - لَاحَظَّ لَهُ فِي النَّظَرِ . 338 - وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ ; لِأَنَّهُ قَضَى صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِذْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : إِنَّهُ لَوْ أُغْمِيَ عَلَيَّ أَكْثَرَ لَمْ أَقَضِ . 339 - وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ بَيْنَ خَمْسٍ وَأَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ . 340 - وَأَصَحُّ مَا فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ : أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا فَاتَ وَقْتُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَرَبِيعَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْضِ شَيْئًا فَاتَ وَقْتُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ . وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ عِنْدَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 341 - وَأَمَّا مُرَاعَاةُ مَالِكٍ لِلْحَائِضِ الْفَرَاغَ مِنْ غُسْلِهَا ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ ، فَجَعَلَهَا إِذَا طَهُرَتْ كَالْجُنُبِ ، وَأَلْزَمَهَا إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَمْ تَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ غَيْرِ غُسْلِهَا فَفَاتَهَا الْوَقْتُ مَا يَلْزَمُ الْجُنُبَ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ . 342 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُلَيَّةَ قَالَا : وَشُغْلُهَا بِالِاغْتِسَالِ لَا يَضَعُ عَنْهَا مَا لَزِمَهَا بِطُهْرِهَا مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا تَسْقُطُ عَنْهَا مَا دَامَتْ حَائِضًا ، فَإِذَا طَهُرَتْ فَلَيْسَتْ بِحَائِضٍ ، بَلْ هِيَ كَالْجُنُبِ . 343 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ عُلَيَّةَ : لَوْ أَنَّ امْرَأَةً حَاضَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ بِمِقْدَارِ مَا تَمْكُنُهَا فِيهِ صَلَاةُ الظُّهْرِ ، وَلَمْ تَكُنْ صَلَّتْ لَزِمَهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَلَيْسَتِ السَّعَةُ فِي الْوَقْتِ تُسْقِطُ مَا وَجَبَ بِأَوَّلِهِ ، فَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إِلَّا مِقْدَارَ رَكْعَةٍ أَوْ مِقْدَارَ مَا لَا تَتِمُّ فِيهِ الصَّلَاةُ حَتَّى حَاضَتْ ، لَمْ تَلْزَمْهَا الصَّلَاةُ . 344 - وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ أَوَّلُ الْوَقْتِ هَاهُنَا كَآخِرِهِ فَنُلْزِمُهَا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ الصَّلَاةَ كُلَّهَا أَوِ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا فَعَلْنَا فِي آخِرِ وَقْتٍ ; ( لِأَنَّ الْبِنَاءَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ) يَتَهَيَّأُ عَلَى الرَّكْعَةِ ، وَلَا يَتَهَيَّأُ الْبِنَاءُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ; لِأَنَّ تَقْدِيمَ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَا يَجُوزُ . 345 - وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فَهُوَ : جَوَازُ مَنْ صَلَّى مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَرَكْعَةً بَعْدَهَا ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ : 346 - فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : لَا يَقْضِي أَحَدٌ صَلَاةً عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَلَا عِنْدَ قِيَامِ الظَّهِيرَةِ ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ خَاصَّةً ، فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُصَلِّيَهَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِهَا ; لِأَنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى وَقْتٍ لَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ ، وَلَا يُؤْمَرُ بِتَأْخِيرِ صَلَاةٍ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَّا أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَاصْفَرَّتِ الشَّمْسُ أَتَمَّهَا إِذَا كَانَتْ عَصْرَ يَوْمِهِ خَاصَّةً . وَلَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمْ يُكْمِلْهَا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ ، وَاسْتَقْبَلَهَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ . 347 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَعِنْدَ غُرُوبِهَا ، وَعِنْدَ اسْتِوَائِهَا ، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْهُمْ : ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا : حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ، وَحِينَ تَطْفُلُ الشَّمْسُ حَتَّى تَغْرُبَ . 348 - وَجَعَلُوا نَهْيَهُ عَنْ ذَلِكَ عُمُومًا كَنَهْيِهِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْضِيَ فِيهِمَا فَرْضًا ، وَلَا يَتَطَوَّعَ بِصِيَامِهِمَا . 349 - وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ - إِذْ نَامَ عَنْهَا فِي الْوَادِي - لِأَنَّهُ انْتَبَهَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . 350 - وَذَكَرُوا عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ : أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمْ يُصَلِّهَا - وَقَدِ انْتَبَهَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ - حَتَّى ارْتَفَعَتْ . 351 - وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَيْهِمَا فِي التَّمْهِيدِ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، فِيمَا عَلِمْتُ . 352 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ - وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ - : مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا ، أَوْ فَاتَتْهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ ، ثُمَّ ذَكَرَهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَاسْتِوَائِهَا ، أَوْ غُرُوبِهَا ، أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوِ الْعَصْرِ - صَلَّاهَا أَبَدًا مَتَى ذَكَرَهَا عَلَى مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوِ الْعَصْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا . 353 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَأَوْضَحْنَا الْقَوْلَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ تَهْذِيبِ الْآثَارِ . 354 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّسْخَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِيمَا يَتَدَافَعُ وَيَتَعَارَضُ ، وَلَوْ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَلَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا ، وَلَا اسْتِوَائِهَا إِلَّا مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا ، فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ - لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تَنَاقُضٌ وَلَا تَدَافُعٌ ، فَتَدَبَّرْ هَذَا الْأَصْلَ ، وَقِفْ عَلَيْهِ . 355 - وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذَلِكَ كُلُّهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ وَقْتَيْنِ . 356 - وَقَدْ تَقَصَّيْنَا الِاحْتِجَاجَ عَلَى الْكُوفِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي التَّمْهِيدِ . 357 - وَلَا وَجْهَ لِادِّعَائِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمَ نَوْمِهِ عَنِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ انْتِبَاهِهِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ; لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَيْقِظُوا يَوْمئِذٍ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ ، وَلَا تَكُونُ لَهَا حَرَارَةٌ إِلَّا وَالصَّلَاةُ تَجُوزُ ذَلِكَ الْوَقْتَ . 358 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

المصدر: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407417

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة