الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار
صلاة عثمان بن عفان الجمعة بالمدينة والعصر بملل
مَالِكٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَلِيطٍ : أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِالْمَدِينَةِ ، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِمَلَلٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ لِلتَّهْجِيرِ وَسُرْعَةِ السَّيْرِ . 454 - اخْتُلِفَ فِيمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمَلَلٍ .
455
فَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ وَضَّاحٍ أَنَّهُ قَالَ: اثْنَانِ وَعِشْرُونَ مِيلًا وَنَحْوُهَا .
456
وَقَالَ غَيْرُهُ :ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا .
457
وَهَذَا كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ : أَنَّهُ هَجَّرَ بِالْجُمُعَةِ فَصَلَّاهَا فِي أَوَّلِ الزَّوَالِ ، ثُمَّ أَسْرَعَ السَّيْرَ فَصَلَّى الْعَصْرَ بِمَلَلٍ لَيْسَ فِيأَوَّلِ وَقْتِهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَلَكِنَّهُ صَلَّاهَا وَالشَّمْسُ لَمْ تَغْرُبْ ، وَلَعَلَّهُ صَلَّاهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ لِسُرْعَةِ السَّيْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ .
458
وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ صَلَّى الْجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا زَعَمَ مَنْ ظَنَّ ذَلِكَ ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْعَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَلِيطٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الْجُمُعَةَ فَنَنْصَرِفُ وَمَا لِلْجُدُرِ ظِلٌّ .
459
وَهَذَا الْخَبَرُ الثَّانِي عَنْ عُثْمَانَ لَيْسَ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ ، وَلَا عِنْدَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى صَاحِبِنَا ، وَهُمَا مِنْ آخِرِ مَنْعَرَضَ عَلَى مَالِكٍ الْمُوَطَّأَ ، وَهَذَا وَإِنِ احْتَمَلَ مَا قَالَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ صَلَّى الْجُمُعَةَ فِي أَوَّلِ الزَّوَالِ .
460
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحِجَازَ لَيْسَ لِلْقَائِمِفِيهَا كَبِيرُ ظِلٍّ عِنْدَ الزَّوَالِ .
461
وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّعْدِيلِ : أَنَّ الشَّمْسَ بِمَكَّةَ تَزُولُ فِي حَزِيرَانَ عَلَى دُونِ عَشْرِ أَقْدَامٍ ، وَهَذَا أَقَلُّ مَا تَزُولُ الشَّمْسُ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ السَّنَةِ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا أَوْ فَوْقَهُقَلِيلًا ، فَأَيُّ ظِلٍّ يَكُونُ لِلْجُدُرِ حِينَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ ؟ فَإِذَا احْتَمَلَ الْوَجْهَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُضَافَ إِلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ صَلَّى الْجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ إِلَّا بِيَقِينٍ ، وَلَا يَقِينَ مَعَ احْتِمَالِ التَّأْوِيلِ .
462
وَالْمَعْرُوفُ عَنْ عُثْمَانَ فِي مِثْلِ هَذَاأَنَّهُ كَانَ مُتَّبِعًا لِعُمَرَ لَا يُخَالِفُهُ .
463
وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَهُوَالَّذِي يَصِحُّ عَنْ سَائِرِ الْخُلَفَاءِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
464
وَمَنْ بَكَّرَ بِالْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ الزَّوَالِ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِمِنَ الْعَامَّةِ فَسَادُ التَّأْوِيلِ الَّذِي لَمْ يَجُزْ عَلَى الْفُقَهَاءِ .
465
رَوَى حَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَنَسٍ :أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ عِنْدَ الزَّوَالِ .
466
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ يَفِيءُ الْفَيْءُ تَحْتَ رَأْسِ الْإِنْسَانِ ذِرَاعًا وَنَحْوَهُ فِي السَّاعَةِ السَّابِعَةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى السَّعَةِ فِي وَقْتِهَا .