حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

قول عمر إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ مُضْطَجِعًا فَلْيَتَوَضَّأ وتَفْسِير قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ

42
مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ؛ أَنَّ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِفَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا قُمْتُمْ مِنَ الْمَضَاجِعِ ، يَعْنِي النَّوْمَ .
1439
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يُوجِبُالْوُضُوءَ مِنَ النَّوْمِ :
1440
فَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ سَاجِدًا فَلْيَتَوَضَّأْ ،وَمَنْ نَامَ جَالِسًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَطُولَ نَوْمُهُ .
1441
وَهُوَ قَوْلُ : الزُّهْرِيِّ ، وَرَبِيعَةَ ، والْأَوْزَاعِيِّ فِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُقَالَ : مَنْ نَامَ قَلِيلًا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوؤُهُ ، فَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ تَوَضَّأَ .
1442
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُبْنُ حَنْبَلٍ .
1443
وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ : أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ عَنِ الرَّجُلِيَنَامُ جَالِسًا حَتَّى يَسْتَثْقِلَ ، قَالَ : إِذَا اسْتَثْقَلَ نَوْمًا فَإِنَّا نَرَى أَنْ يَتَوَضَّأَ .
1444
وَأَمَّا إِنْ كَانَ نَوْمُهُ غِرَارًا : يَنَامُ وَيَسْتَيْقِظُ ، وَلَا يَغْلِبُهُ النَّوْمُ فَإِنَّالْمُسْلِمِينَ قَدْ كَانَ ينَالُهُمْ ذَلِكَ ، ثُمَّ لَا يَقْطَعُونَ صَلَاتَهُمْ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ مِنْهُ .
1445
قَالَ الْوَلِيدُ : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيَّيَقُولُ : إِذَا اسْتَثْقَلَ نَوْمًا تَوَضَّأَ .
1446
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : لَا وُضُوءَ مِنَالنَّوْمِ ، وَإِنْ تَوَضَّأَ فَفَضْلٌ أَحْدَثَهُ ، وَإِنْ تَرَكَ فَلَا حَرَجَ .

وَلَمْ يُذْكَرْ عَنْهُ الْفَصْلُ بَيْنَ أَحْوَالِ النَّائِمِ . 1447 - وَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنِ النَّوْمِ فَقَالَ : إِنْ كَانَ غِرَارًا لَمْ يَنْقُضِ الطَّهَارَةَ . 1448 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْغِرَارُ : الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ .

1449
قَالَ جَرِيرٌ : مَا بَالُ نَوْمِكَ بِالْفِرَاشِغِرَارَا لَوْ كَانَ قَلْبُكَ يَسْتَطِيعُ لَطَارَا .
1450
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا وُضُوءَإِلَّا عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ مُتَوَرِّكًا .
1451
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إِنْ تَعَمَّدَالنَّوْمَ فِي السُّجُودِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ .
1452
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ :لَا وُضُوءَ إِلَّا عَلَى مَنِ اضْطَجَعَ .
1453
وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ ، وَهُوَظَاهِرُ قَوْلِ عُمَرَ ، لِأَنَّهُ خَصَّصَ الْمُضْطَجِعَ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ .
1454
وَرَوَى أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ - وَاسْمُهُ : يَزِيدُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا .

1455 - وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مُنْكَرٌ لَمْ يَرْوِهِ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ . 1456 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : إِذَا اتَّضَعَ لِلنَّوْمِ جَالِسًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، وَلَا وُضُوءَ عَلَى الْقَائِمِ وَالْجَالِسِ . وَإِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ تَوَضَّأَ .

1457
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : عَلَى كُلِّ نَائِمٍ الْوُضُوءُ إِلَّا الْجَالِسَ وَحْدَهُ، فَكُلُّ مَنْ زَالَ عَنْ حَدِّ الِاسْتِوَاءِ وَنَامَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ .
1458
وَسَوَاءٌ نَامَ قَاعِدًا ، أَوْ سَاجِدًا ، أَوْقَائِمًا ، أَوْ رَاكِعًا ، أَوْ مُضْطَجِعًا .
1459
وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ ،وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ .
1460
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عُمَرَأَنَّهُمْ قَالُوا : مَنْ نَامَ جَالِسًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ .
1461
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : وَجَبَالْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفَقَاتٍ .
1462
وَرُوِيَ عَنْهُ خَفْقَةًأَوْ خَفْقَتَيْنِ .
1463
وَالْخَبَرُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِفِي التَّمْهِيدِ .
1464
وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : إِذَاخَالَطَ النَّوْمُ قَلْبَ أَحَدِكُمْ وَاسْتَغْرَقَ نَوْمًا فَلْيَتَوَضَّأْ .
1465
وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ،وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ .

1466 - وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ . 1467 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أُفْتِي أَنَّ مَنْ نَامَ جَالِسًا لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ إِلَى جَنْبِي يَوْمَ الْجُمْعَةِ رَجُلٌ فَنَامَ ، فَخَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : قُمْ فَتَوَضَّأَ ، فَقَالَ : لَمْ أَنَمْ ، فَقُلْتُ : بَلَى ، وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْكَ رِيحٌ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، فَجَعْلَ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَقَالَ لِي : بَلْ مِنْكَ خَرَجَتْ . فَتَرَكْتُ مَا كُنْتُ أَعْتَقِدُ فِي نَوْمِ الْجَالِسِ ، وَرَاعَيْتُ غَلَبَةَ النَّوْمِ وَمُخَالَطَتَهُ لِلْقَلْبِ .

1468
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : إِنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ سَاجِدًا فِي صِلَاتِهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْنَامَ سَاجِدًا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ تَعَمَّدَ النَّوْمَ جَالِسًا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ .
1469
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ عِنْدَهُ بِحَدَثٍ عَلَى أَيِّحَالٍ كَانَ حَتَّى يُحْدِثَ النَّائِمُ حَدَثًا غَيْرَ النَّوْمِ ، لِأَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَحْرُسُهُ .
1470
وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدَةَ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَهُوَ يُشْبِهُ مَا نَزَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍإِلَّا أَنَّهُمْ يُوجِبُونَ الْوُضُوءَ مَعَ الِاسْتِثْقَالِ مِنْ أَجْلِ مَا يُدَاخِلُهُ مِنَ الشَّكِّ .
1471
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهُ كَانَيَنَامُ مِرَارًا مُضْطَجِعًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ يُصَلِّي .
1472
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ : النَّوْمُ حَدَثٌكَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ ، قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ .
1473
وَحُجَّتُهُ حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيسَفَرٍ ، فَأَمَرَنَا أَلَّا نَنْزِعَ خِفَافَنَا مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَوْمٍ ، وَلَا نَنْزِعَهَا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ .
1474
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِفِي التَّمْهِيدِ .
1475
قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالنَّوْمِ مَعَ الْقِيَاسِ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي أَنَّغَلَبَةَ النَّوْمِ وَتَمَكُّنَهُ حَدَثٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَلِيلُهُ حَدَثًا كَمَا أَنَّ كَثِيرَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ حَدَثٌ .
1476
وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرْنَا عَنِ الْأَشْعَرِيِّوَعُبَيْدَةَ مَا يَخْرِقُ الْإِجْمَاعَ .
1477
وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ ، وَكَذَلِكَبَيَّنَّا الْحُجَّةَ عَلَى الْمُزَنِيِّ هُنَالِكَ أَيْضًا .
1478
وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى فِعْلِ الْأَشْعَرِيِّ وَقَوْلِ عُبَيْدَةَ بِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْحَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : أَنَّهُ قَالَ : الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ .
1479
وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْحَابُنَا لِمَالِكٍ أَيْضًا ، وَهُمَاحَدِيثَانِ ضَعِيفَانِ لَا حُجَّةَ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ .

وَقَدْ ذَكَرْتُهُمَا فِي التَّمْهِيدِ . 1480 - وَأَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : شُغِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْعِشَاءِ لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ، ثُمَّ رَقَدْنَا ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ : لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ . 1481 - وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَخْفُقَ رُءُوسُهُمْ ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ .

1482
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَعَ سَائِرِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي النَّوْمِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِيالتَّمْهِيدِ ، وَكَذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَكُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ نَامَ جَالِسًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
1483
وَمِثْلُهُ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُكَانَ يَنَامُ جَالِسًا ثُمَّ يُصَلِّي ، وَلَا يَتَوَضَّأُ .
1484
قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فَإِنَّأَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى نَوْمِ اللَّيْلِ وَشِبْهِهِ .

1485 - وَمَعْلُومٌ مِنْهُ فِي الْأَغْلَبِ الِاضْطِجَاعُ وَالِاسْتِثْقَالُ . فَعَلَى هَذَا خَرَجَ الْحَدِيثُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 1486 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ نَدْبٌ لَا إِيجَابٌ ، وَسُنَّةٌ لَا فَرْضٌ .

1487
وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِكُلِّ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ سَوَاءٌ قَامَ مَنْنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ .
1488
وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْهُ فِيذَلِكَ تَأْكِيدًا وَاسْتِحْبَابًا .
1489
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِيالْمُتَوَضِّئِ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ لَحَدَثَانِ وُضُوئِهِ وَيَدُهُ طَاهِرَةٌ .

قَالَ : يَغْسِلُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الْإِنَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ . 1490 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ : إِنْ كَانَتْ يَدُهُ طَاهِرَةً فَلَا بَأْسَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا . 1491 - ثُمَّ قَالَ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ إِذَا أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وُضُوئِهِ وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَةً .

1492
وَذَكَر ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ قَالَ : مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ ، أَوْ مَسَّ فَرْجَهُ ، أَوْ كَانَ جُنُبًا ، أَوِ امْرَأَةًحَائِضًا فَأَدْخَلَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ يَضُرُّهُ ، كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ نَجَاسَةٌ .
1493
قَالَ : وَلَا يُدْخِلُ أَحَدُهُمْ يَدَهُفِي وُضُوءٍ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا .
1494
قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْفُقَهَاءُ عَلَىهَذَا كُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ وَيَأْمُرُونَ بِهِ .
1495
فَإِنْ أَدْخَلَ أَحَدٌ يَدَهُ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ نَوْمِهِ فِي وَضُوئِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَاوَيَدُهُ نَظِيفَةٌ لَا نَجَاسَةَ فِيهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ وَضُوءَهُ .
1496
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ مِنَ الْمَطَاهِرِ .
1497
وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ إِدْخَالَ الْيَدِ السَّالِمَةِمِنَ الْأَذَى فِي إِنَاءِ الْوَضُوءِ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ .
1498
وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَشْعَثُ الْحُمْرَانِيُّ يَقُولُ : إِذَا اسْتَيْقَظَأَحَدُكُمْ مِنَ النَّوْمِ فَغَمَسَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا أَهْرَاقَ ذَلِكَ الْمَاءَ .
1499
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ ، فَلَمْ يُجِيزُوا الْوُضُوءَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ مَاءٌ مَنْهِيٌّ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمُ الْمَنْهِيُّعَنْهُ لَا مَعْنَى لَهُ إِلَّا هَذَا ، كَأَنَّهُ قَالَ : فَلَا يُدْخِلُ يَدَهُ ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَتَوَضَّأْ بِذَلِكَ الْمَاءِ .
1500
وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَبَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ .

1501 - وَمُحَصِّلُ مَذْهَبِ دَاوُدَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ عَاصٍ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا . وَالْمَاءُ طَاهِرٌ ، وَالْوُضُوءُ بِهِ جَائِزٌ مَا لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ نَجَاسَةٌ . 1502 - وَرَوَى هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ فَغَمَسَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ فَلَا يُهْرِقْهُ .

1503
وَعَلَى هَذَاجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ .
1504
وَاخْتُلِفَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ نَوْمِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي ذَلِكَ : فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُسَوِّي بَيْنَ نَوْمِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي غَسْلِ الْيَدِ ،وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْعَلُ نَوْمَ النَّهَارِ مِثْلَ نَوْمٍ اللَّيْلِ ، وَيَقُولُ : لَا بَأْسَ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِ النَّهَارِ أَنْ يَغْمِسَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ .
1505
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ .

1506 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الَإِسْنَادَيْنِ وَالرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ فِي التَّمْهِيدِ . 1507 - وَذَكَر أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِهِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا ، فَقَالَ : أَمَّا بِالنَّهَارِ فَلَيْسَ بِهِ عِنْدِي بَأْسٌ ، وَأَمَّا إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ فَلَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا . قِيلَ لِأَحْمَدَ : فَمَا يَصْنَعُ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : إِنْ صَبَّ الْمَاءَ وَأَبْدَلَهُ فَهُوَ أَحْسَنُ وَأَسْهَلُ .

1508
قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا خَرَجَ ذِكْرُ الْمَبِيتِ عَلَى الْأَغْلَبِ ، وَنَوْمُالنَّهَارِ فِي مَعْنَى نَوْمِ اللَّيْلِ فِي الْقِيَاسِ ، لِأَنَّهُ نَوْمٌ كُلُّهُ .
1509
وَفِي قَوْلِهِمْ : بَتُّ أُرَاعِي النُّجُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّالْمَبِيتَ غَيْرَ النَّوْمِ ، وَأَنَّهُ يَكُونُ بِنَوْمٍ وَبِغَيْرِ نَوْمٍ .
1510
وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لِمَذْهَبِهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَبَيْنَ وُرُودِهَا عَلَيْهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا ، قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا خَافَ عَلَى النَّائِمِ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ نَوْمِهِ أَنْ تَكُونَ فِي يَدِهِ نَجَاسَةٌ- أَمَرَهُ بِطَرْحِ الْمَاءِ مِنَ الْإِنَاءِ عَلَى يَدِهِ لِيَغْسِلَهَا ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِإِدْخَالِ يَدِهِ فِي الْإِنَاءِ لِيَغْسِلَهَا فِيهِ ؟ بَلْ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَدَلَّنَا ذَلِكَ مَعَ نَهْيِهِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ، وَحَدِيثِ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِي الْإِنَاءِ ، وَأَمْرِهِ بِالصَّبِّ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ .

عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا وَرَدَتْ عَلَى الْمَاءِ أَفْسَدَتْهُ ، وَإِذَا وَرَدَ الْمَاءُ عَلَيْهَا طَهَّرَهَا إِلَّا أَنْ تَغْلِبَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهَا لَوْ أَفْسَدَتْهُ مَعَ وُرُودِهِ عَلَيْهَا لَمْ تَصِحَّ طَهَارَةٌ أَبَدًا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ . وَشَرَطُوا أَنْ يَكُونَ وُرُودُ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ صَبًّا مُهْرَاقًا . 50 1511 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا خِلَافُ أَصْلِهِمْ أَنَّ الشَّكَّ لَا يُوجِبُ شَيْئًا ، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى أَصْلِ حَالِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ .

1512
وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْيَدُ عَلَى طَهَارَتِهَا حَتَّى تَتَبَيَّنَ فِيهَا النَّجَاسَةُ ، وَهَذَا عَيْنُ الْفِقْهِ ، وَعَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ ، لِأَنَّ غَسْلَ الْيَدِ هَاهُنَا هُوَ عِنْدَهُمْ نَدْبٌ وَاسْتِحْسَانٌ وَاحْتِيَاطٌ لَا عِلَّةٌ كَمَا زَعَمَ مَنْ قَالَ :إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ ، فَيَبْقَى لِلْأَذَى هُنَاكَ آثَارٌ فَرُبَّمَا جَالَتِ الْيَدُ فَأَصَابَتْ ذَلِكَ الْأَذَى ، فَنَدَبُوا إِلَى غَسْلِ الْيَدِ قَبْلَ إِدْخَالِهَا فِي الْإِنَاءِ لِذَلِكَ .
1513
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ فِي مَخْرَجِ النَّهْيِ مَا ذَكَرَ ، ثُمَّثَبَتَ النَّدْبُ فِي ذَلِكَ لِمَنِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ قِيَاسًا عَلَى الْمُحْدِثِ النَّائِمِ .
1514
وَيَنْتَقِضُ عَلَى الشَّافِعِيِّ أَصْلُهُ فِي وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ ، وَوُرُودِهَا عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْقُلَّتَيْنِ ؛ لِأَنَّالنَّجَاسَةَ عِنْدَهُ لَوْ وَرَدَ الْمَاءُ عَلَيْهَا فِيمَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ أَفْسَدَتْهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ غَسْلًا وَصَبًّا مُهْرَاقًا .
1515
وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي حُكْمِ الْمَاءِ فِي مَوْضِعِهِمِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
1516
وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَقَالَ زَيْدُ بْنُأَسْلَمَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ : إِنَّ ذَلِكَ الْقِيَامَ مِنَ النَّوْمِ .
1517
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ مَا يَدُلُّ عَلَىأَنَّ الْآيَةَ عُنِيَ بِهَا تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ .
1518
فَيَكُونُ - عَلَى هَذَا - الْوُضُوءُ لِمَنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِوَهُوَ مُحْدِثٌ وَاجِبًا ، وَعَلَى غَيْرِ مُحْدِثٍ نَدْبًا وَفَضْلًا .
1519
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا عَامَ الْفَتْحِ .
1520
وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنَالصَّحَابَةِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ .
1521
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَكُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ .
1522
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ ، وَسَعِيدِبْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَالسَّرِيِّ أَيْضًا - أَنَّ الْآيَةَ عُنِيَ بِهَا حَالُ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ الطُّهْرِ .
1523
وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، لَاخِلَافَ بَيْنِ الْفُقَهَاءِ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

1524 - وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ . عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَتَوَضَّأُ ، لِكُلِّ صَلَاةٍ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ صَلَّى خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ ! فَقَالَ عَمْدًا فَعَلْتُهُ يَا عُمَرُ .

1525
أَيْ لِيَعْلَمَالنَّاسُ ذَلِكَ .
1526
وَمِنَ الدَّلِيلِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ الْآيَةَ - لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِلَّا إِنْ كَانَ مُحْدِثًا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ مَاثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي أَسْفَارِهِ وَلَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا لِلْأُولَى مِنْهُمَا ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِعَرَفَةَ ، وَالْمُزْدَلِفَةِ فِي جَمْعِهِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِهِمَا .
1527
وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رُوِيَ فِي الْآثَارِ الصِّحَاحِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَكَلَ كَتِفًا مَسَّتْهَا النَّارُ ، وَطَعَامًا مَسَّتْهُ النَّارُ ، وَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
1528
وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا لِأَنَّا قَدْ أَوْضَحْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَأَتَيْنَا بِالْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ عَلَى مَنْ أَكَلَ مَا غَيَّرَتْهُ النَّارُ مِنَ الطَّعَامِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
1529
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ : فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ .
1530
وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّكَ عَلَىمَعْنَى الْفَرْضِ وَمَوْضِعِ الْفَضْلِ .

وَهَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، فَسَقَطَ الْقَوْلُ فِيهِ . 1531 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَيْضًا الْفَرْقُ بَيْنَ وُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ وَبَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى الْقَائِمَ إِلَى وُضُوئِهِ مِنْ نَوْمِهِ أَنْ يَغْمِسَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، لِئَلَّا يَكُونَ فِيهَا مِنَ النَّجَاسَةِ مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدِهِ وَغَسْلِهَا بِبَعْضِ مَاءِ الْإِنَاءِ الَّذِي نَهَاهُ أَنْ يَغْمِسَ يَدَهُ فِيهِ . 1532 - فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ يُطَهِّرُ النَّجَاسَةَ بِأَنْ يُصَبَّ عَلَيْهَا حَتَّى تَزُولَ ، بِقَلِيلِ الْمَاءِ زَالَتْ أَوْ كَثِيرِهِ عَلَى حَسَبِ الْمَعْهُودِ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ تَطْهِيرِ الْأَنْجَاسِ .

وَلَمْ تُعْتَبَرْ فِي ذَلِكَ قِلَّةٌ وَلَا كَثْرَةٌ وَلَا مِقْدَارٌ كَمَا قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْمَاءِ الَّذِي تَرِدُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ ، وَهَذَا بَيِّنٌ لِمَنْ وُفِّقَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث