حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

قول عمر إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ مُضْطَجِعًا فَلْيَتَوَضَّأ وتَفْسِير قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ

قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنه لَا يُتَوَضَّأَ مِنْ رُعَافٍ وَلَا مِنْ دَمٍ وَلَا مِنْ قَيْحٍ يَسِيلُ مِنَ الْجَسَدِ ، وَلَا يُتَوَضَّأُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرٍ ، أَوْ مِنْ دُبُرٍ ، أَوْ نَوْمٍ . 1534 - أَمَّا قَوْلُهُ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ - فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْأَمْرَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ بِالْمَدِينَةِ فِي الرُّعَافِ . 1535 - وَكَلَامُهُ هَذَا لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْمُلَامَسَةِ مَعَ اللَّذَّةِ ، وَالْقُبْلَةِ مَعَ اللَّذَّةِ : أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الْوُضُوءَ ، وَكَذَلِكَ مَسُّ الذَّكَرِ .

1536
وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْهَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
1537
وَأَمَّا الدَّمُ السَّائِلُ وَالْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ فَجُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِعَلَى أَنْ لَا وُضُوءَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
1538
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَهُوَ الْحَقُّ ، لِأَنَّ الْوُضُوءَ الْمُجْتَمَعَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ أَنْ يَنْتَقِضَ إِلَّا بِسُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ .
1539
وَإِنَّمَا أَوْجَبَ الْعِرَاقِيُّونَ الْوُضُوءَ فِي ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِالسَّلَامُ - : إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ ، ثُمَّ أَمَرَهَا بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ .
1540
وَالْكَلَامُ عَلَيْهِمْ يَأْتِي عِنْدَ ذِكْرِنَاحَدِيثَ الْمُسْتَحَاضَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
1541
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : الْفَصْدُوَالْحِجَامَةُ وَالرُّعَافُ وَكُلُّ نَجِسٍ يَخْرُجُ مِنَ الْجَسَدِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ يُوجِبُ الْوُضُوءَ .
1542
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا كَانَ دَمًا عَبِيطًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ دَمِ اللَّحْمِ فَلَا وُضُوءَ فِيهِ .
1543
وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَا يُتَوَضَّأُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ يَخْرُجُ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ نَوْمٍ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ مَا كَانَ مِنَ الْأَحْدَاثِ مُعْتَادًا ، وَهُوَ الْبَوْلُ وَالرَّجِيعُ ، فَفِيهِمَا وَرَدَتِ الْكِنَايَةُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْجَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ وَلَا وُضُوءَ عِنْدَهُ فِي الدَّمِ الْخَارِجِ مِنَ الدُّبُرِ ، وَلَا فِي الدُّودِ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْأَذَى ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَعْنَى مَا قُصِدَ بِذِكْرِ الْمَجِيءِ مِنَ الْغَائِطِ .
1544
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : مَنْخَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ دُودٌ أَوْ دَمٌ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ .
1545
وَقَالَ سَحْنُونُ : مَنْ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ دُودٌفَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْلَمُ مِنْ بَلَّةٍ .
1546
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ : الذَّكَرِ وَالدُّبُرِ مِنْ دُودٍ أَوْ حَصَاةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ غَيْرِذَلِكَ فَفِيهِ الْوُضُوءُ ؛ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمَذْيَ وَالْوَدْيَ فِيهِمَا الْوُضُوءُ ، وَلَيْسَا مِنَ الْمُعْتَادَاتِ الَّتِي يُقْصَدُ الْغَائِطُ لَهُمَا .
1547
وَكَذَلِكَ مَا يُخْرِجُهُ الدَّوَاءُ لَيْسَمُعْتَادًا ، وَفِيهِ الْوُضُوءُ بِإِجْمَاعٍ .

1548 - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرِّيحَ الْخَارِجَةَ مِنَ الدُّبُرِ حَدَثٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّ الْجُشَاءَ لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ بِإِجْمَاعٍ . وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرِّيحَ الْخَارِجَةَ مِنَ الدُّبُرِ حَدَثٌ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُرَاعَاةِ الْمَخْرَجَيْنَ فَقَطْ . 1549 - وَبِقَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَقُولُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ .

1550
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالدُّودُ ، وَالدَّمُ إِذَا خَرَجَا مِنْ غَيْرِ الْمَخْرَجِ فَلَا وُضُوءَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا، وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الدُّودِ ، وَخَالَفُوهُ فِي الدَّمِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ .
1551
وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي الدُّودِ رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَاكَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْأُخْرَى كَقَوْلِ مَالِكٍ .
1552
وَالْقَيْحُ وَالدَّمُ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ،وَقَدْ رَخَّصَ فِي الْقَيْحِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ .

1553 - وَأَمَّا النَّوْمُ فَقَدْ مَضَى حُكْمُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَيَأْتِي ذِكْرُ الْقَلْسِ وَالرُّعَافِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث