حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث أبي قتادة عن الهرة إنها ليست بنجس

مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ فَرْوَةَ ، عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا : أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا . فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ . قَالَتْ كَبْشَةُ : فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ .

فَقَالَ : أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي ؟ قَالَتْ : فَقُلْتُ ، نَعَمْ . فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسٍ ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ . 1612 - قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ ، إِلَّا أَنْ يَرَى عَلَى فَمِهَا نَجَاسَةً .

1613
هَكَذَا قَالَ يَحْيَى : حَمِيدَةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ فَرْوَةَ ،وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ .
1614
وَأَمَّا سَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَيَقُولُونَ :حَمِيدَةُ بِنْتُ عُبَيْدَةَ بْنِ رِفَاعَةَ .
1615
إِلَّا أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ قَالَ فِيهِ عَنْمَالِكٍ : حَمِيدَةُ بِنْتُ عُبَيْدَةَ بْنِ رَافِعٍ .
1616
وَالصَّوَابُ : رِفَاعَةُبْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ .
1617
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِبِمَا يَجِبُ مِنْ ذِكْرِهِ هُنَاكَ .
1618
وَانْفَرَدَ يَحْيَى أَيْضًا بِقَوْلِهِ : عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ ، وَسَائِرُرُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَقُولُونَ : عَنْ كَبْشَةَ ، وَلَا يَذْكُرُونَ خَالَتَهَا .
1619
وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِ الْحَاءِ وَنَصْبِهَا مِنْ حُمَيْدَةَ : فَبَعْضُهُمْيَقُولُ : حُمَيْدَةُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : حَمِيدَةُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ .
1620
وَتُكَنَّى حَمِيدَةُ : أُمَّ يَحْيَى ، وَهِيَامْرَأَةُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ .
1621
كَذَلِكَ ذَكَرَ يَحْيَى الْقَطَّانُ فِيهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ .

1622 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 1623 - وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : كَبْشَةُ امْرَأَةُ أَبِي قَتَادَةَ ، وَهَذَا وَهْمٌ . وَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَةُ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ .

1624
فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الْهِرِّ للِانْتِفَاعٍ بِهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِجَازَ شِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ ، إِلَّا مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ وَهُوَ الْكَلْبُ الَّذِي نُهِيَ عَنْ ثَمَنِهِ .
1625
وَفِيهِ أَنَّ الْهِرَّ لَيْسَ يُنَجِّسُ مَاشَرِبَ مِنْهُ ، وَأَنَّ سُؤْرَهُ طَاهِرٌ .
1626
وَهَذَا قَوْلُ : مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمَا والْأَوْزَاعِيِّ ،وَأَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ .
1627
فَإِنْ ظَهَرَتْ فِي فَمِهِ نَجَاسَةٌ فِي الْمَاءِ الَّذِي شَرِبَ مِنْهُ فَالْجَوَابُ فِيهِ مَامَضَى فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا عَنِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الْمَاءِ .
1628
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُهُفَسُؤْرُهُ طَاهِرٌ ، لِأَنَّهُ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْنَا .
1629
وَمَعْنَى الطَّوَّافِينَ عَلَيْنَا الَّذِينَ يُدَاخِلُونَنَا وَيُخَالِطُونَنَا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْأَطْفَالِ : طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْبَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْهِرِّ : إِنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ .
1630
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ عَنْهُبِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ .
1631
وَطَهَارَةُ الْهِرِّ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَيٍّ نَجَاسَةٌ إِلَّا مَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى نَجَاسَةِ عَيْنِهِ بِالتَّحْرِيمِ ، وَهُوَ الْخِنْزِيرُ وَحْدَهُ ، وَأَنَّ النَّجَاسَةَ إِنَّمَا هِيَ فِي الْمَيْتَاتِ وَالْأَبْوَالِ وَالْعَذِرَاتِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيحَيٍّ نَجَاسَةً بِدَلِيلِ مَا وَصَفْنَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْكَلْبَ لَيْسَ بِنَجِسٍ ، وَأَنَّهُ لَا نَجَاسَةَ فِي عَيْنِهِ ، لِأَنَّهُ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْنَا وَمَا أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُهُ لِلصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ ، فَيُقَاسُهُ الْهِرُّ .
1632
وَإِذَا صَحَّ هَذَا صَحَّ أَنَّ الْأَمْرَ بِغَسْلِ الْإِنَاءِمِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا ، عِبَادَةٌ لَا لِنَجَاسَةٍ .
1633
وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَحَدِيثِ الْكَلْبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
1634
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَنَّهُ كَانَ تَمُرُّ بِهِ الْهِرَّةُفَيُصْغِي لَهَا الْإِنَاءَ فَتَشْرَبُ مِنْهُ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا ، وَهُوَ حَدِيثٌ لَا بَأْسَ بِهِ .
1635
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ هَذَالَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضًا .
1636
وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّ الْهِرَّ لَيْسَ بِنَجِسٍ وَلَا بَأْسَ بِفَضْلِ سُؤْرِهِ لِلْوُضُوءِ وَالشُّرْبِ : الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمَطْلَبِ ، وَعَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَعَائِشَةُ ، وَأَبُو قَتَادَةَ ، وَالْحَسَنُ ، وَالْحُسَيْنُ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ .
1637
وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : فَرَوَى عَطَاءٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ الْهِرَّ كَالْكَلْبِيُغْسَلُ مِنْهُ الْإِنَاءُ سَبْعًا ، وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ ذَكْوَانُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ .
1638
وَرَوَى أَشْعَثُ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّهُكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِسُؤْرِ السِّنَّوْرِ .
1639
وَرَوَى يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِهِ ،وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى فِي فَمِهِ نَجَاسَةً لِيَصِحَّ مَخْرَجُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ .
1640
وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ رُوِيَ عَنْهُ فِي الْهِرِّ: أَنَّهُ لَا يُتَوَضَّأُ بِسُؤْرِهِ إِلَّا أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ .
1641
وَأَمَّا التَّابِعُونَ ؛ فَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمُحَمَّدِبْنِ سِيرِينَ : أَنَّهُمْ أَمَرُوا بِإِرَاقَةٍ مَا وَلَغَ فِيهِ الْهِرُّ ، وَغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْهُ .
1642
وَسَائِرُ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، يَقُولُونَ فِي الْهِرِّ: إِنَّهُ طَاهِرٌ لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْ سُؤْرِهِ .
1643
وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا كَرِهَا الْوُضُوءَ بِفَضْلِ الْهِرِّ .
1644
قَالَ الْوَلِيدُ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فَقَالَا : تَوَضَّأْ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ وَجَدْتَ غَيْرَهُ .
1645
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ جُلُّ أَهْلِ الْفَتْوَى مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ وَالرَّأْيِ جَمِيعًا: إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِسُؤْرِ السِّنَّوْرِ ، اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ ، يَعْنِي عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .
1646
قَالَ : وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَاللَّيْثُ فِي أَهْلِ مِصْرَ ، والْأَوْزَاعِيُّ فِي أَهْلِ الشَّامِ ، وَسُفْيَانُالثَّوْرِيُّ فِيمَنْ وَافَقَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ .
1647
قَالَ : وَكَانَ النُّعْمَانُ يَكْرَهُ سُؤْرَهُ ، وَقَالَ : إِنْ تَوَضَّأَبِهِ أَجْزَأَهُ ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ ، وَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِهِ .
1648
قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا حَكَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَيْسَ كَمَا حَكَاهُ عِنْدَنَا ، وَإِنَّمَا خَالَفَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَبُو يُوسُفَ وَحْدَهُ ، وَأَمَّا مُحَمَّدُبْنُ الْحَسَنِ وَزُفَرَ بْنُ الْهُذَيْلِ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَغَيْرُهُمْ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَكْثَرُهُمْ يَرْوُونَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْوُضُوءُ بِفَضْلِ الْهِرِّ ، وَيَحْتَجُّونَ لِذَلِكَ .
1649
وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَرِهَاالْوُضُوءَ بِسُؤْرِ الْهِرِّ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى .
1650
وَقَدِ اخْتُلِفَ أَيْضًا عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي سُؤْرِ الْهِرِّ ، وَذَكَرَفِي جَامِعِهِ أَنَّهُ يَكْرَهُ سُؤْرَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ .

وَهُوَ مِمَّنْ يَكْرَهُ أَكْلَ الْهِرِّ . 1651 - وَذَكَرَهُ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِفَضْلِ السِّنَّوْرِ . 1652 - وَلَا أَعْلَمُ لِمَنْ كَرِهَ سُؤْرَهُ حُجَّةً مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ ، أَوْ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ ، وَبَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْكَلْبِ ، فَقَاسَ الْهِرَّ عَلَى الْكَلْبِ .

1653 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا رَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : طَهُورُ الْإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْهِرُّ أَنْ يُغْسَلَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ . 1654 - شَكَّ قُرَّةُ . 1655 - وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا قُرَّةُ وَحْدَهُ ، وَقُرَّةُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ ، فَرَوَوْهُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ .

1656
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ مَذْهَبُهُ أَنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ تُفْسِدُهُ النَّجَاسَةُ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ ، لِأَنَّهُ احْتَجَّ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي تَعَجَّبَتْ مِنْ إِصْغَائِهِ الْإِنَاءَلِلْهِرِّ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسٍ ، فَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ تُنْجِسُ مَا أَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ تُفْسِدُهُ .
1657
وَمَعْلُومٌ أَنَّ شُرْبَ الْهِرِّ لَا يَظْهَرُمِنْهُ فِي الْإِنَاءِ مَا يُغَيِّرُهُ .
1658
وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْمَاءِ وَمَا فِي حُكْمِهِ عِنْدَ حُلُولِ النَّجَاسَةِ فِيهِكَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَ هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
1659
وَمَعْنَى إِصْغَاءِ أَبِي قَتَادَةَ لِلْهِرَّةِ الْإِنَاءَ لِتَشْرَبَ مِنْهُ : امْتِثَالُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ .
1660
وَلَمَّا كَانَتِ الْهِرَّةُ وَهِيَ سَبُعٌ يَفْتَرِسُ وَيَأْكُلُ الْمَيْتَةَ - أَنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ حَيٍّ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ مَا دَامَ حَيًّا حَاشَى الْخِنْزِيرَ الْمُحَرَّمَالْعَيْنِ ، فَإِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ : فَقِيلَ : إِنَّهُ إِذَا مَاسَ الْمَاءَ أَفْسَدَهُ وَهُوَ حَيٌّ وَقِيلَ : إِنَّهُ لَا يُفْسِدُهُ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ فِي السِّبَاعِ .
1661
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ يَعْنِي إِلَّامَا غَلَبَ عَلَيْهِ وَظَهَرَ فِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ ، بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ .
1662
وَإِلَى هَذَا يَذْهَبُ أَكْثَرُأَصْحَابِنَا وَبِهِ نَقُولُ .
1663
وَكَذَلِكَ الطَّيْرُ كُلُّهُ : مَا أَكَلَ مِنْهُ الْجِيَفَ ، وَمَا لَمْ يَأْكُلْ ، لَا بَأْسَ بِسُؤْرِهِ إِلَّا أَنْتَكُونَ فِي فَمِهِ نَجَاسَةٌ تُغَيِّرُ الْمَاءَ اعْتِبَارًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْهِرِّ .
1664
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْكِلَابَ كَانَتْ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِاللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يُغْسَلُ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِهَا .
1665
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَيٍّ نَجَاسَةٌ ، وَإِنَّمَا النَّجَاسَةُ فِي الْمَيِّتِ ، وَفِيمَا ثَبَتَ مَعْرِفَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ مِنَالنَّجَاسَاتِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَالَّتِي قَامَتِ الدَّلَائِلُ بِنَجَاسَتِهَا : كَالْبَوْلِ ، وَالْغَائِطِ ، وَسَائِرِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ ، وَالْخَمْرِ .
1666
وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْمَيْتَةِ مَا لَيْسَ بِنَجِسٍ وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ دَمٌ سَائِلٌ مِثْلَ بَنَاتِوَرْدَانَ ، وَالزُّنْبُورِ ، وَالْعَقْرَبِ ، وَالْجِعْلَانِ ، وَالصِّرَارِ ، وَالْخُنْفَسَاءِ ، وَمَنْ أَشْبَهَ ذَلِكَ .
1667
وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُفِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ يَطْرَحْهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ فَلْيَمْقُلْهُ ، وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ .
1668
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَبِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ .
1669
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الذُّبَابَ مَعَ ضَعْفِ خَلْقِهِ إِذَاغُمِسَ فِي الْمَاءِ وَالطَّعَامِ مَاتَ فِيهِ .
1670
قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌسَائِلَةٌ فَلَيْسَ بِنَجِسٍ ، يَعْنِي بِالنَّفْسِ الدَّمَ .

1671 - وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ فِي أَكْلِ دُودِ التِّينِ ، وَمَا فِي الطَّعَامِ مِنَ السُّوسِ ، وَفِرَاخِ النَّحْلِ . وَاسْتَجَازُوا ذَلِكَ لِعَدَمِ النَّجَاسَةِ فِيهِ . 1672 - وَكَرِهَ أَكْلَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالُوا : لَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَلْقٌ وَلَا لَبَّةٌ فَيُذَكَّى ، وَلَا مِنْ صَيْدِ الْمَاءِ فَيَحِلُّ بِغَيْرِ التَّذْكِيَةِ .

1673
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ الذُّبَابِ : فَلْيَغْمِسْهُثُمَّ لِيَطْرَحْهُ ، وَقَالُوا : لَوْ كَانَ مُبَاحًا لَمْ يَأْمُرْ بِطَرْحِهِ .
1674
وَأَمَّا الْقَمْلَةُ وَالْبُرْغُوثُ فَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ : لَا يُؤْكَلُ طَعَامٌ مَاتَا فِيهِ أَوْأَحَدُهُمَا ، لِأَنَّهُمَا نَجِسَانِ وَهُمَا مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي عَيْشُهُ مِنْ دَمِ الْحَيَوَانِ .
1675
وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ الْقَاضِي الْكِنْدِيُّ مِنْ أَصْحَابِ سَحْنُونَ يَقُولُ : إِنْ مَاتَتِ الْقَمْلَةُ فِي الْمَاءِ طُرِحَ وَلَمْ يُشْرَبْ ،وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الدَّقِيقِ وَلَمْ تَخْرُجْ فِي الْغِرْبَالِ لَمْ يُؤْكَلِ الْخُبْزُ ، وَإِنْ مَاتَتْ فِي شَيْءٍ جَامِدٍ طُرِحَتْ كَالْفَأْرَةِ .
1676
قَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا : أَمَّا الْبَرَاغِيثُ فَهِيَكَالذُّبَابِ ، وَكِلَاهُمَا مُتَنَاوِلٌ لِلدَّمِ وَيَعِيشُ مِنْهُ .
1677
وَأَمَّا الْقَمْلَةُ فَهِيَ مِنَ الْإِنْسَانِ كَدَمِهِ ، وَالدَّمُ مَالَمْ يَكُنْ مَسْفُوحًا لَا يُقْطَعُ بِتَحْرِيمِهِ وَإِنْ كُرِهَ .
1678
قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي أَقُولُ إِنَّ مَا لَا دَمَ لَهُ وَلَا دَمَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يَعِيشُ مِنَ الدَّمِ فَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ الذُّبَابِ، وَأَمَّا مَا ظَهَرَ فِيهِ الدَّمُ فَهُوَ نَجِسٌ يُعْتَبَرُ فِيهِ مَا أَوْضَحْنَا مِنْ أُصُولِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَاءِ ، وَفِي قَلِيلِ الدَّمِ وَكَثِيرِهِ .

1679 - وَأَمَّا الْمَاءُ فَقَلِيلُ النَّجَاسَةِ يُفْسِدُهُ ، وَلَيْسَ كَالْمَاءِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا مُطَهِّرًا طَاهِرًا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث