مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ جَلَسَ عَلَى الْمَقَاعِدِ . فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَآذَنَهُ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ . فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ .
ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا ، لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ . ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنَ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا . قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُ يُرِيدُ هَذِهِ الْآيَةَ : ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾1963 - حُمْرَانُ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ هُوَ حُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ بْنِ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطِ بْنِ عَمِّ صُهَيْبٍ .
1964وَقَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَهُ عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ التَّمْهِيدِ ، وَكَانَ مِنْ سَبْيِ عَيْنِ التَّمْرِ ،وَهُوَ أَوَّلُ سَبْيٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَسَبَاهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ .
1965وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ حُمْرَانَمُسْتَوْعَبًا فِي التَّمْهِيدِ .
1966وَكَانَ أَحَدَ الْعُلَمَاءِ الْجِلَّةِ ، رَوَى عَنْهُ كِبَارُالتَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي التَّمْهِيدِ .
1967وَهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ، لَيْسَ فِيهِ صِفَةُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا وَلَا اثْنَتَيْنِ .
1968وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِإِسْنَادِهِ هَذَا ، فَذَكَرُوا فِيهِ صِفَةَ الْوُضُوءِ ، وَالْمَضْمَضَةِ ، وَالِاسْتِنْثَارِ ، وَغَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ثَلَاثًا ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَلْفَاظِهِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، فَمِنْهُمْ شُعْبَةُ وَأَبُوأُسَامَةَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَرَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ أَيْضًا جَمَاعَةٌ ذَكَرُوا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ، مِنْهُمْ أَبُو الزِّنَادِ ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ .
1969حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حُمْرَانَ ، قَالَ : تَوَضَّأَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ثَلَاثًاثَلَاثًا ، قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا .
1970الْمَقَاعِدُ : مَصَاطِبُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ كَانَ يَقْعُدُ عَلَيْهَا عُثْمَانُ ، وَقِيلَ: بَلْ كَانَتْ حِجَارَةً بِقُرْبِ دَارِ عُثْمَانَ يَقْعُدُ بِهَا مَعَ النَّاسِ .
1971وَإِنَّمَا كَانَ الْخُلَفَاءُ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْإِذْنِ بِالصَّلَاةِ مَعَالْأَذَانِ لِمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الشُّغْلِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ .
1972وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ تَقْدِيمُ كِتَابِ اللَّهِ وَمَعَانِيهِ فِي طَلَبِ الْحُجَّةِ وَرِوَايَةِ مَنْ رَوَى : لَوْلَا أَنَّهُفِي كِتَابِ اللَّهِ - هُوَ يَحْيَى - مَعْنَاهُ لَوْلَا أَنَّ تَصْدِيقَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
1973وَتَأَوَّلَ مَالِكٌ ذَلِكَ عَلَى الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَقَوْلَهُ تَعَالَى : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ
1974وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَيَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى الْآيَةَ . وَقَالَ : بِكِلَا الْوَجْهَيْنِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ .
1975وَرِوَايَةُ ابْنِ بُكَيْرٍ وَطَائِفَةٍ :لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ .
وَرِوَايَتُهُ أَيْضًا مُحْتَمِلَةٌ لِلْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا . 1976 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ الصَّلَاةَ تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ ، وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ عَلَى مَا نَزَعَ بِهِ مَالِكٌ . 1977 - وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي كَالْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ ؛ لِأَنَّ الْكَبَائِرَ لَا يَمْحُوهَا إِلَّا التَّوْبَةُ مِنْهَا .
وَقَدِ افْتَرَضَهَا تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُذْنِبٍ بِقَوْلِهِ : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ . 1978 - وَالْفَرَائِضُ أَيْضًا لَا تُؤَدَّى إِلَّا بِقَصْدٍ وَإِرَادَةٍ وَنِيَّةٍ صَادِقَةٍ . 1979 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : لَمْ أَرَ شَيْئًا أَحْسَنَ طَلَبًا وَلَا أَحْسَنَ إِدْرَاكًا مِنْ حَسَنَةٍ حَدِيثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ ، ثُمَّ قَرَأَ : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ