مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ ، فَتَمَضْمَضَ ، خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ . وَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ . فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ .
حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ . فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ . حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ .
فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ . فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ . حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ .
قَالَ : ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ . 1980 - قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ ، عَنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ . الْحَدِيثَ .
1981فَقَالَ لِي : وَهِمَ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ : عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ .
1982قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَقَدْ بَيَّنَّاذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ بِوَاضِحٍ مِنَ الْقَوْلِ وَالْحُجَّةِ .
1983وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ: مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ، وَغَيْرِهِ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 1984 - وَجَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرْضُ الْوُضُوءِ وَسُنَّتُهُ مَجِيئًا وَاحِدًا فِي حَطِّ الْخَطَايَا وَتَكْفِيرِ الذُّنُوبِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرِّ الْمُؤْمِنِ ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْتِي بِمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْثَارِ وَغَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ وَغَسْلِهِمَا ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى . 1985 - وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ ذِكْرُ الْمَضْمَضَةِ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ غَيْرَ هَذَا ، وَغَيْرَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَلَا فِي الْمُوَطَّأِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فِيهِ ذِكْرُ الْأُذُنَيْنِ إِلَّا حَدِيثَ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا .
1986وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ وَأَنَّهُمَا يُمْسَحَانِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ مَعَ الرَّأْسِ بِحَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّهَذَا ، لِقَوْلِهِ : فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ فَنَذْكُرُ أَقَاوِيلَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ هَاهُنَا :
1987قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ ، إِلَّا أَنَّهُيُسْتَأْنَفُ لَهُمَا مَاءٌ جَدِيدٌ سِوَى الْمَاءِ الَّذِي مُسِحَ بِهِ الرَّأْسُ .
1988وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كَقَوْلِ مَالِكٍ : يُسْتَأْنَفُ لِلْأُذُنَيْنِ الْمَاءُ وَلَا يُمْسَحَانِ مَعَ الرَّأْسِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: هُمَا سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهِمَا ، لَا مِنَ الْوَجْهِ ، وَلَا مِنَ الرَّأْسِ ، كَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْثَارِ .
1989وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِيذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ .
1990وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ :أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ ، وَأَنَّهُ يُسْتَأْنَفُ لَهُمَا مَاءٌ جَدِيدٌ .
1991وَاحْتَجَّ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ؛ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَكَانَ يَأْخُذُ لِأُذُنَيْهِ مَاءً غَيْرَ الْمَاءِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ .
1992وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بِإِجْمَاعِ الْقَائِلِينَ بِعُمُومِ مَسْحِ الرَّأْسِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّىوَلَمْ يَمْسَحْ أُذُنَيْهِ ، وَبِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَحْلِقُ مَا عَلَيْهِمَا مِنَ الشَّعْرِ .
1993 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ : الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ : يُمْسَحَانِ مَعَ الرَّأْسِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ . وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ . 1994 - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهِ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ كَذَلِكَ فَعَلَ .
1995وَهُوَ مَوْجُودٌ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ،عَنْ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
1996وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .
1997وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا : قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ كَمَا قَالَفِي الْوَجْهِ : مِنْ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ وَفِي الْيَدَيْنِ : مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَمَلَ فِي ذَلِكَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ .
1998 - وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ : الْأُذُنَانِ مِنَ الْوَجْهِ ؛ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يُوَاجِهُكَ وَلَا يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا شَعْرُ الرَّأْسِ ، وَمَا لَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ شَعْرُ الرَّأْسِ فَهُوَ مِنَ الْوَجْهِ إِذْ كَانَ فَوْقَ الذَّقَنِ وَلَمْ يَكُنْ قَفَا . وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِغَسْلِ الْوَجْهِ أَمْرًا مُطْلَقًا . وَكُلُّ مَا وَاجَهَكَ فَهُوَ وَجْهٌ .
1999وَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي سُجُودِهِ : سَجَدَوَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ ، فَأَضَافَ السَّمْعَ إِلَى الْوَجْهِ .
2000وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : مَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا فَمِنَ الْوَجْهِ ، وَظَاهِرُهُمَا مِنَ الرَّأْسِ فَيَغْسِلُمَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا مَعَ الْوَجْهِ ، وَيَمْسَحُ مَا أَدْبَرَ مِنْهُمَا مَعَ الرَّأْسِ .
2001وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ .
2002وَحُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ،وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ .
2003وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِثْلُقَوْلِ الشَّعْبِيِّ ، وَإِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ .
2004وَقَالَ دَاوُدُ : إِنْ مَسَحَ أُذُنَيْهِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
2005وَأَمَّا سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَيَكْرَهُونَ لِلْمُتَوَضِّئِ تَرْكَ مَسْحِ أُذُنَيْهِ ، وَيَجْعَلُونَهُ تَارِكَ سُنَّةٍ مِنْسُنَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلَا يُوجِبُونَ عَلَيْهِ إِعَادَةَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا كَذَلِكَ .
2006إِلَّا إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : إِنْتَرَكَ مَسْحَ أُذُنَيْهِ أَوْ غَسْلَهُمَا عَمْدًا لَمْ يَجُزْ .
2007وَقَالَ أَحْمَدُ : إِنْ تَرَكَهُمَاعَمْدًا أَحْبَبْتُ أَنْ يُعِيدَ .
2008 - وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَقُولُ : مَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ أَوِ الصَّلَاةِ أَعَادَ أَبَدًا . 2009 - وَهَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ ، وَلَيْسَ لِقَائِلِهِ سَلَفٌ ، وَلَا لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ . وَلَوْ كَانَ هَذَا لَمْ يَعْرِفِ الْفَرْضَ مِنَ السُّنَّةِ .
2010وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَنْ تَرَكَ مَسْحَ أُذُنَيْهِ فَقَدْ تَرَكَ مَسْحَ بَعْضِ رَأْسِهِ ، وَهُوَمِمَّنْ يَقُولُ : الْفَرْضُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ ، وَأَنَّهُ يُجْزِئُ الْمُتَوَضِّئَ مَسْحُ بَعْضِهِ .
2011وَقَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ عَلَى أَصْلِمَالِكٍ وَلَا مَذْهَبِهِ الَّذِي إِلَيْهِ يَعْتَزِي .
2012وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِفِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ .
2013 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمَعْنَى الَّذِي يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فِي الْأُذُنَيْنِ أَنَّ الرَّأْسَ قَدْ رَأَيْنَا لَهُ حُكْمَيْنِ : فَمَا وَاجَهَ مِنْهُ كَانَ حُكْمُهُ الْغَسْلُ . وَمَا عَلَا مِنْهُ ، وَمَا كَانَ مَوْضِعًا لِنَبَاتِ الشَّعْرِ كَانَ حُكْمُهُ الْمَسْحُ ، وَاخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْأُذُنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ : هَلْ حُكْمُهُمَا الْمَسْحُ كَحُكْمِ الرَّأْسِ أَوْ حُكْمُهُمَا الْغَسْلُ كَالْوَجْهِ أَو لهُمَا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمٌ ، أَوْ هُمَا مِنَ الرَّأْسِ فَيُمْسَحَانِ مَعَهُ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ؟ . 2014 - فَلَمَّا قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا : فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ عَلِمْنَا أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ ، فَهَذَا يَشْهَدُ لِقَوْلِ مَنْ رَأَى مَسْحَهُمَا مَعَ الرَّأْسِ .
2015وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًافِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
2016وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ بِحَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ، وَقَالَ : خُرُوجُ الْخَطَايَا مَعَ الْمَاءِ يُوجِبُ التَّنَزُّهُ عَنْهُ ، وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ مَاءَ الذُّنُوبِ .
2017وَهَذَا عِنْدِي لَا وَجْهَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الذُّنُوبَ لَا أَشْخَاصَ لَهَا تُمَازِجُ الْمَاءَ فَتُفْسِدُهُ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ : خَرَجَتِ الْخَطَايَا مَعَ الْمَاءِإِعْلَامٌ مِنْهُ بِأَنَّ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ عَمَلٌ يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ السَّيِّئَاتِ عَنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، رَحْمَةً مِنْهُ بِهِمْ ، وَتَفَضُّلًا عَلَيْهِمْ تَرْغِيبًا فِي ذَلِكَ .
2018 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ تُوُضِّئَ بِهِ مَرَّةً ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا : لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ ، وَمَنْ تَوَضَّأَ بِهِ أَعَادَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ . وَعَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ التَّيَمُّمُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِدٍ مَاءً . 2019 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى الَّذِينَ أَجَازُوا الْوُضُوءَ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ لِمَا كَانَ مَعَ الْمَاءِ الْقَرَاحِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ كِلَا مَاءٍ كَانَ عِنْدَ عَدَمِهِ أَيْضًا كِلَا مَاءٍ ، وَوَجَبَ التَّيَمُّمُ .
2020وَقَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ أَصْبَغُ بْنُالْفَرَجِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ .
2021وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُيَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ .
2022وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا يَبُولَنَّأَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ .
2023وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَاءَ الدَّائِمَ الْكَثِيرَ الْمُسْتَعْمَلَ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ لَا يَمْنَعُ أَحَدًا مِنَ الْغُسْلِفِيهِ إِلَّا لِأَنَّهُ يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا وَقَدْ أَدَّى بِهِ فَرْضٌ وَهُوَ دَائِمٌ غَيْرُ جَارٍ .
2024وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ : لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ إِذَا غَيَّرَهُ مِنَ الْمَاءِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ :إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ تَوَضَّأَ بِهِ وَلَمْ يَتَيَمَّمْ ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ طَاهِرٌ ، وَلَمْ يُغَيِّرْهُ شَيْءٌ .
2025وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ : الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ طَاهِرٌ لَا يَنْضَافُ إِلَيْهِ شَيْءٌ فَوَاجِبٌ أَنْيَكُونَ مُطَهِّرًا كَمَا هُوَ طَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَعْضَاءِ الْمُتَوَضِّئِ بِهِ نَجَاسَةٌ فَهُوَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِإِجْمَاعٍ .
2026وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعُضْوِ الْوَاحِدِ لَايَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ ، فَكَذَلِكَ اسْتِعْمَالُهُ فِي عُضْوٍ بَعْدَ عُضْوٍ .
2027وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عَبْدِاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ .
2028وَاخْتُلِفَ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُبِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ، وَأَظُنُّهُ أَنَّهُ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ مَاءُ الذُّنُوبِ .
2029وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ فَقَالَ: يَأْخُذُ مِنْ بَلَلِ لِحْيَتِهِ فَيَمْسَحُ بِهِ رَأْسَهُ ، وَهَذَا اسْتِعْمَالٌ مِنْهُ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ .
2030وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَمَكْحُولٍ، وَابْنِ شِهَابٍ : أَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ فَوَجَدَ فِي لِحْيَتِهِ بَلَلًا : إِنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْسَحَ بِذَلِكَ الْبَلَلِ رَأْسَهُ .
2031وَقَالَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، فَهَؤُلَاءِ عَلَىهَذَا يُجِيزُونَ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
2032وَأَمَّا مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ لِمَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَوَجَدَفِي لِحْيَتِهِ بَلَلًا أَنْ يَمْسَحَ رَأْسَهُ بِذَلِكَ الْبَلَلِ ، وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ عِنْدَهُمْ ، وَكَانَ كَمَنْ لَمْ يَمْسَحْ .
2033وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ بِمَا قَدْرُمِيَ بِهِ فَسَيَأْتِي مَوْضِعُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
2034وَقَدْ أَوْضَحْنَا أَنَّ الطَّهَارَةَ لِلصَّلَاةِ وَالْمَشْيَ إِلَيْهَا وَعَمَلَهَا لَا يُكَفِّرُ إِلَّا الصَّغَائِرَ دُونَ الْكَبَائِرِ بِضُرُوبٍمِنَ الْحُجَجِ الْوَاضِحَةِ مِنْ جِهَةِ الْآثَارِ وَالِاعْتِبَارِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِ التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
2035فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحَدِيثُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِكَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ ، أَوْ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ ، وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ : مَا لَمْ تُصَبِ الْمَقْتَلَةُ ، وَمَا اجْتُنِبَتِ الْمَقْتَلَةُ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ الْمُحَدِّثِينَ .
2036 - وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .