الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار
عمل ابن المسيب وسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ في الرعاف
( 11 ) بَابُ الْعَمَلِ فِي الرُّعَافِ . 70 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ ؛ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَرْعُفُ ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ الدَّمُ ، حَتَّى تَخْتَضِبَ أَصَابِعُهُ مِنَ الدَّمِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَنْفِهِ ، ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ . 71 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ ؛ أَنَّهُ رَأَى سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَخْرُجُ مِنْ أَنْفِهِ الدَّمُ ، حَتَّى تَخْتَضِبَ أَصَابِعُهُ ، ثُمَّ يَفْتِلُهُ ، ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ .
2395
قَدْ مَضَى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَامَا يُغْنِي عَنْ تَكْرَارِهِ فِيهِ .
2396
وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ مِنْ قَلِيلِ الدَّمِ يَخْرُجُ مِنَ الْجَسَدِ: رُعَافًا كَانَ ، أَوْ غَيْرَهُ ، إِلَّا مَا قَدَّمْتُ لَكَ عَنْ مُجَاهِدٍ .
2397
وَالَّذِينَ يُوجِبُونَ الْوُضُوءَ مِنْهُ كُلُّهُمْ يُرَاعِي فِيهِ أَنْ يَغْلِبَهُ ،فَلَا يَقْدِرُ عَلَى فَتْلِهِ لِسَيَلَانِهِ وَظُهُورِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
2398
وَقَدْ مَضَى مَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِيهَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .
2399
وَالْأَصْلُ عِنْدِي فِيهِ أَنَّ الْوُضُوءَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ لَا يَنْتَقِضُ بِمَا فِيهِتَنَازُعٌ وَاخْتِلَافٌ ، إِلَّا أَنْ تَصِحَّ سُنَّةٌ بِذَلِكَ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا .
2400
وَوَجْهُ تَبْوِيبِ مَالِكٍ لِهَذَا الْبَابِ بَعْدَ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ أَعْلَمَ الْخِلَافَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ ، وَجَعَلَ هَذَا الْبَابَ يُبَيِّنُ لَكَ مَا عَلَيْهِالْعَمَلُ عِنْدَهُمْ فِي الدَّمِ الْخَارِجِ مِنَ الْجَسَدِ إِلَّا أَنَّهُ لَا وُضُوءَ فِيهِ ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَدَثًا لَاسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ .
وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .