( 16 ) بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ 80 - مَالِكٌ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ ، وَجَسُّهَا بِيَدِهِ ، مِنَ الْمُلَامَسَةِ . فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ . 81 - مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ : مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ الْوُضُوءُ .
82مَالِكٌ عَنِ ابْنِشِهَابٍ مِثْلَ ذَلِكَ .
2596قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْبَابُيَقْتَضِي الْقَوْلَ فِي الْقُبْلَةِ وَسَائِرِ الْمُلَامَسَةِ .
2597وَفِي الْمُلَامَسَةِمَعَانٍ وَمَسَائِلُ :
2598أَحَدُهَا : هَلِ الْمُلَامَسَةُ الْجِمَاعُ ، أَوْ مَا دُونَ الْجِمَاعِ مِمَّا يُجَانِسُ الْجِمَاعَ مِثْلَالْقُبْلَةِ وَشَبَهِهَا ، ثُمَّ هَلْ هِيَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ خَاصَّةً ، أَوْ بِسَائِرِ الْبَدَنِ ؟ .
2600وَهَلِ اللَّذَّةُ مِنْشَرْطِهَا أَمْ لَا ؟
2601وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ . وَنَحْنُ نَذْكُرُ فِيهِمِنْ ذَلِكَ مَا حَضَرَنَا عَلَى شَرْطِ الِاخْتِصَارِ وَالْبَيَانِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
2602اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُتَعَالَى فِيهَا الْوُضُوءَ لِمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ
2603فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ مِنْ أَسَانِيدِ أَهْلِالْمَدِينَةِ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ امْرَأَتَهُ ، وَيُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ .
2604 - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ عَاتِكَةَ ابْنَةَ زَيْدٍ قَبَّلَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَلَمْ يَنْهَهَا . قَالَ : وَهُوَ يُرِيدُ الْمُضِيَّ إِلَى الصَّلَاةِ ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . 2605 - وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ عَاتِكَةَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ امْرَأَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَتْ تُقَبِّلُ رَأْسَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَا يَنْهَاهَا .
2606وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا وَلَا صَلَاةً ، وَلَمْ يُقِمْإِسْنَادَهُ وَحَذَفَ مِنْ مَتْنِهِ مَا لَمْ يُذْهَبْ إِلَيْهِ .
2607وَسَنَذْكُرُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ مَنْ لَمْ يَرَ فِي الْقُبْلَةِ وُضُوءًا ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى مَعْنَىقَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ هُوَ الْجِمَاعُ نَفْسُهُ ، لَا غَيْرُهُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
2608ذَكَرَ مَالِكٌ حَدِيثَ عُمَرَ هَذَا فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ ، رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ يَحْيَىبْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَبَّلَتْهُ امْرَأَتُهُ ، فَصَلَّى ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
2609وَرَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْأَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : الْقُبْلَةُ مِنَ اللَّمَمِ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا .
2610وَهَذَا عِنْدَهُمْ خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ ابْنِ شِهَابٍيَجْعَلُونَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، لَا عَنْ عُمَرَ .
2611وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ مَذْهَبَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْجُنُبِ لَا يَتَيَمَّمُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْمُلَامَسَةَ مَا دُونَالْجِمَاعِ كَمَا ذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَإِنْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ مَا ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ ثَبَتَ الْخِلَافُ فِي الْقُبْلَةِ عَنْ عُمَرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
2612وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ أَنَّ اللَّمْسَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ ،وَأَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ كَمَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ سَوَاءٌ .
2613وَهُوَ ثَابِتٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ: مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ ، وَنَافِعٍ عَنْهُ .
2614وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُبَاشَرَةِ ، وَمِنَ اللَّمْسِ بِيَدِهِ ، وَمِنَ الْقُبْلَةِإِذَا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ ، وَكَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ قَالَ : هُوَ الْغَمْزُ ، ذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : لَمْ يَسْمَعْ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ أَبِيهِ .
2615وَمِمَّنْ رَأَى فِي الْقُبْلَةِ الْوُضُوءَ مِنَ التَّابِعِينَ : عُبَيْدَةُالسَّلْمَانِيُّ ، وَكَانَ يَقُولُ : الْمُلَامَسَةُ بِالْيَدِ مِنْهَا الْوُضُوءُ .
2616وَرَأَى الْوُضُوءَ فِي الْقُبْلَةِ : عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَسُفْيَانُ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبُ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَمَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيُّ ،وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ .
2617ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَبْدِالْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ : فِي قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ الْوُضُوءُ .
2618وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالشَّافِعِيِّ ،وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ .
2619ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الْقُبْلَةِ ، فَقَالَ : كَانَ الْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ : فِيهَا الْوُضُوءُ .
2620قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍقَالَا : إِذَا قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ .
2621وَلَمْ يَشْتَرِطِ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعُبَيْدَةُ ، وَلَاأَحَدَ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي الْقُبْلَةِ وَلَا فِي اللَّمْسَةِ - وُجُودَ لَذَّةٍ .
2622ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمَسَ امْرَأَةً بِيَدِهِ مُفْضِيًا إِلَيْهَا ، لَيْسَ بَيْنَ يَدِهِ وَجِسْمِهَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، الْتَذَّ أَوْ لَمْ يَلْتَذَّ ، لِشَهْوَةٍ كَانَ لَمْسُهُ لَهَا ، أَوْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍعَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي أَنَّ مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ : اللَّمْسُ بِالْيَدِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَسَ مَنْ فِي لَمْسِهَا وَلَمْسِ مِثْلِهَا شَهْوَةٌ ، فَسَوَاءٌ وَقَعَتِ اللَّذَّةُ أَوْ لَمْ تَقَعْ .
2623قَالَ : وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْلامَسْتُمُ النِّسَاءَ وَلَمْ يَقُلْ لِشَهْوَةٍ أَوْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ .
2624قَالَ : وَلَا مَعْنَى لِلَّذَّةٍ مِنْفَوْقِ الثَّوْبِ وَلَا مِنْ تَحْتِهِ .
2625قَالُوا : وَإِنَّمَا الْمَعْنِيُّ فِيالْقُبْلَةِ : الْفِعْلُ لَا الشَّهْوَةُ .
2626قَالُوا : وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُفْضِ فِي مُلَامَسَتِهِإِلَى الْبَشْرَةِ بِمُلَامِسٍ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَمَسَ الثَّوْبَ .
2627وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ ، وَاخْتَارَهُ وَاحْتَجَّ بِالْإِجْمَاعِ فِي إِيجَابِ الْغُسْلِ، وَهِيَ الطَّهَارَةُ الْكُبْرَى عَلَى الْمُسْتَكْرَهَةِ وَالنَّائِمَةِ إِذَا جَاوَرَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ لَذَّةٌ .
2628قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي اشْتِرَاطِ اللَّذَّةِ وَوُجُودِ الشَّهْوَةِ عِنْدَ الْمُلَامَسَةِ - أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَلَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ فِي مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ إِلَّا قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا الْجِمَاعُ نَفْسُهُ ، وَالْآخَرُ : مَا دُونَ الْجِمَاعِ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ وَمَا يُشْبِهُهُ .
2629وَمَعْلُومٌ فِي قَوْلِ الْقَائِلِينَ : هُوَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ أَنَّهُمْ أَرَادُوا مَا لَيْسَ بِجِمَاعٍ، وَلَمْ يُرِيدُوا اللَّطْمَةَ وَلَا قُبْلَةَ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ رَحْمَةً ، وَلَا اللَّمْسَ لِغَيْرِ اللَّذَّةِ .
2630وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّمْسَ أُرِيدَ بِهِ اللَّطْمَ وَمَا شَاكَلَهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّمْسُ مَا وَقَعَ فِيهِ اللَّذَّةُ وَالشَّهْوَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيمَنْلَطَمَ امْرَأَتَهُ أَوْ دَاوَى جُرْحَهَا ، وَلَا فِي الْمَرْأَةِ تُرْضِعُ أَوْلَادَهَا أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ، فَكَذَلِكَ مَنْ قَصَدَ إِلَى اللَّمْسِ وَلَمْ يَلْتَذَّ فِي حُكْمِهِمْ .
2631ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، عَنْإِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : إِذَا قَبَّلَ لِشَهْوَةٍ نُقِضَ الْوُضُوءُ .
2632قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ : عَنْ مُغِيرَةَ : عَنْ حَمَّادٍ ، قَالَ : إِذَا قَبَّلَالرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ لَا تُرِيدُ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا وُضُوءٌ .
2633وَإِنَّ قَبَّلَتْهُ فَإِنَّمَا يَجِبُ الْوُضُوءُعَلَيْهَا ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ .
2634وَإِنْ وَجَدَ شَهْوَةًوَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ .
2635وَإِنْ قَبَّلَهَا وَهِيَ لَا تُرِيدُفَوَجَدَتْ شَهْوَةً وَجَبَ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ .
2636وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِمَالِكٍ : سَوَاءٌ .
2637وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحِلٍّ الضَّبِّيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : إِذَا قَبَّلَ الرَّجُلُ لِشَهْوَةٍ ، أَوْ لَمَسَ لِشَهْوَةٍ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ .
2638فَهَؤُلَاءِ اشْتَرَطُوا اللَّذَّةَحَتَّى فِي الْقُبْلَةِ .
2639وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ الشَّهْوَةِ فِي الْقُبْلَةِ وَرَدَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ قُبْلَةِالزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ ، وَبَيْنَ قُبْلَةِ الْأُمِّ وَالِابْنَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
2640هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، إِلَّا أَنَّهُمْ مَنِ اشْتَرَطَ اللَّذَّةَ فِي الْقُبْلَةِ فَأَكْثَرُهُمْ يُوجِبُونَ الْوُضُوءَ مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ مَنْيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَمَنْ لَا يَحِلُّ ، الْتَذَّ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَلْتَذَّ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقُبْلَةُ رَحْمَةً كَقُبْلَةِ الرَّجُلِ الطِّفْلَةَ مِنْ بَنَاتِهِ .
2641وَأَمَّا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ اللَّمْسَ هُوَ الْجِمَاعُ نَفْسُهُ ، وَأَنَّ اللَّهَ كَنَّى عَنْهُ بِذَلِكَ كَمَا كَنَّى عَنْهُ بِالرَّفَثِ ، وَالْمُبَاشَرَةِ ، وَالْمَسِيسِ ،وَنَحْوِ ذَلِكَ - فَمِنْهُمْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَطَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ .
2642ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ ، وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ اخْتَلَفُوا فِي الْمُلَامَسَةِ ، فَقَالَ سَعِيدٌ وَعَطَاءٌ : هُوَ اللَّمْسُ وَالْغَمْزُ ، وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُعُمَيْرٍ : هُوَ النِّكَاحُ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - وَهُمْ كَذَلِكَ - فَسَأَلُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَالُوا : فَقَالَ : أَخْطَأَ الْمَوْلَيَانِ ، وَأَصَابَ الْعَرَبِيُّ ، هُوَ الْجِمَاعُ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَعِفُّ وَيُكَنِّي .
2643وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى عَنِ ابْنِعَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ فِي التَّمْهِيدِ .
2644وَلَا خِلَافَ عَنْهُ فِيهِ ، وَمَحْفُوظٌ عَنْهُ قَوْلُهُ :مَا أُبَالِي أَقَبَّلْتُ امْرَأَتِي أَوْ شَمِمْتُ رَيْحَانًا ؟ .
2645وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ، وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ إِلَّا ابْنُ حَيٍّ .
2646وَرَوَوْا عَنْ عَلِيِّ بْنِأَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ .
2647وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ : فَذَكَرَ عَنْهُ الطَّحَاوِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ: أَنَّ لَمْسَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ لَا وُضُوءَ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
2648وَذَكَرَ عَنْهُ الْمَرْوَزِيُّ قَوْلَهُ فِيهَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ .
2649وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي الَّذِي يُقَبِّلُ امْرَأَتَهُ : إِنْجَاءَ يَسْأَلُنِي فَقُلْتُ : يَتَوَضَّأُ ، فَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ لَمْ أَعِبْ عَلَيْهِ .
2650وَقَالَ الرَّجُلُ يُدْخِلُ رِجْلَيْهِ فِي ثِيَابِ امْرَأَتِهِ فَيَمَسُّ فَرْجَهَاوَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ : لَمْ أَرَ عَلَيْهِ وُضُوءًا .
2651وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ ، أَوْ فَرْجَ غَيْرِهِ ، أَوْ قَبَّلَ ،أَوْ بَاشَرَ ، أَوْ لَمَسَ لِشَهْوَةٍ ، أَوْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ ، فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ مَذْيٌ .
2652وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا - الْأَثَرُ الْمَرْفُوعُ ، حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّائِيُّ بِحِمْصَ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ ، حَدَّثَنَاشُعَيْبُ بْنُ شَابُورٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقَبِّلُهَا ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَتَوَضَّأُ .
2653وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، فَقُلْتُ : مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ ؟ فَضَحِكَتْ .
2654وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ مَعْلُولٌ ، فَمِنْهُمْ مَنْقَالَ : لَمْ يَسْمَعْ حَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ .
2655وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَيْسَ هُوَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَضَعَّفُوا هَذَاالْحَدِيثَ وَدَفَعُوهُ ، وَصَحَّحَهُ الْكُوفِيُّونَ وَثَبَّتُوهُ ؛ لِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لَهُ .
2656وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَا يُنْكَرُ لِقَاؤُهُ عُرْوَةَ ؛لِرِوَايَتِهِ عَمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ عُرْوَةَ وَأَجَلُّ وَأَقْدَمُ مَوْتًا .
وَهُوَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ الْجِلَّةِ . 2657 - وَرُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَبَّلَ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَقَالَ : إِنَّ الْقُبْلَةَ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ . 2658 - وَهَذَا عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ : لَا تَنْقُضُ الصَّوْمَ .
2659وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنْإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَبَّلَ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
2660وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِعَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلَهُ .
2661وَهُوَ مُرْسَلٌ لَا خِلَافَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَيْضًا غَيْرُ أَبِي رَوْقٍ ، وَلَيْسَ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ حُجَّةٌ .
2662 - وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : أَبُو رَوْقٍ ثِقَةٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ بِجَرْحَةٍ . وَمَرَاسِلُ الثِّقَاتِ عِنْدَهُمْ حُجَّةٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ أَحَدُ الْعُبَّادِ الْفُضَلَاءِ . 2663 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنِ امْرَأَةٍ أَسْمَاهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيُقَبِّلُنِي ، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى الصَّلَاةِ ، فَمَا يُحْدِثُ وُضُوءًا .
2664 - وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْهَا هَذَا الْحَدِيثَ مَجْهُولَةٌ . قِيلَ : هِيَ زَيْنَبُ السَّهْمِيَّةُ ، وَلَا تُعْرَفُ أَيْضًا . 2665 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ نُبَاتَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَبَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ صَلَّى ، وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا .
2666وَذَكَرَ الزَّعْفَرَانِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ مَعْبَدِ بْنِ نُبَاتَةَ فِي الْقُبْلَةِ لَمْ أَرَ فِيهَا شَيْئًا ، وَلَا فِياللَّمْسِ ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ مَعْبَدُ بْنُ نُبَاتَةَ هَذَا ؟ فَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَالْحُجَّةُ فِيمَا رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .
2667قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ مَجْهُولٌلَا حُجَّةَ فِيمَا رَوَاهُ عِنْدَنَا .
2668وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عِنْدَأَهْلِ الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ .
2669وَالْحُجَّةُ لَنَا عَلَى مَنْ لَمْ يَرَ الْمُلَامَسَةَ إِلَّا الْجِمَاعَ أَنَّإِطْلَاقَ الْمُلَامَسَةِ لَا تَعْرِفُ الْعَرَبُ مِنْهُ إِلَّا اللَّمْسَ بِالْيَدِ .
2670وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ اعْتِبَارِ اللَّذَّةِ فِي ذَلِكَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا اللَّمْسُ .
2671وَمِنْهُ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ ،وَهُوَ لَمْسُ الثَّوْبِ بِالْيَدِ .
2672تَقُولُ الْعَرَبُ : لَمَسْتُالثَّوْبَ وَالْحَائِطَ وَنَحْوَ هَذَا .
2673وَقُرِئَتِ الْآيَةُأَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ
2674وَذَلِكَ يُفِيدُ اللَّمْسَ بِالْيَدِ ، وَحَمْلُ الظَّاهِرِ وَالْعُمُومِعَلَى التَّصْرِيحِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْكِنَايَةِ .
2675وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ أَتَىامْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ ، فَأَصَابَ مِنْهَا مَا يُصِيبُ الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ إِلَّا الْجِمَاعَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا حَسَنًا ، فَأَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ لَمَّا نَالَ مِنْهَا مَا دُونَ الْجِمَاعِ .
2676 - وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ؛ لِأَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَلَا أَدْرَكَهُ ، وَلَا رَآهُ . 2677 - وَسَيَأْتِي مِنَ الْقَوْلِ فِي لَمْسِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ذِكْرٌ عِنْدَ ذِكْرِ أَبِي قَتَادَةَ فِي حَمْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَامَةَ ابْنَةَ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ فِي الصَّلَاةِ ، وَهُوَ يُبْطِلُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ فِي لَمْسِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ، وَاسْتِدْلَالٌ بِعُمُومِ الظَّاهِرِ ، وَلِأَنَّهُنَّ مِنْ جِنْسِ مَا يُقْصَدُ بِاللَّمْسِ لِلَّذَّةٍ كَالزَّوْجَاتِ وَالْأَجْنَبِيَّاتِ . وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاعْتِبَارِ إِذَا صَحَّتْ بِخِلَافِهِ الْآثَارُ .
2678وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ إِذْ قَالَتْ : فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، فَالْتَمَسْتُهُ ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى ظَاهِرِ قَدَمِهِ وَهُوَيُصَلِّي - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ لَمْسٍ لَا يَتَوَلَّدُ مَعَهُ لَذَّةٌ فَلَيْسَ مِنْ مَعْنَى الْآيَةِ فِي الْمُلَامَسَةِ .
2679وَقَدْ جَعَلَ جُمْهُورُ السَّلَفِ الْقُبْلَةَ مِنَ الْمُلَامَسَةِ ، وَهِيَ بِغَيْرِ الْيَدِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ وَإِنْ كَانَتْفِي الْأَغْلَبِ فِي الْيَدِ فَإِنَّ الْمَعْنَى فِيهَا الْتِقَاءُ الْبَشَرَتَيْنِ ، فَبِأَيِّ عُضْوٍ وَقَعَتْ وَمَعَهَا شَهْوَةٌ ، فَيَلْتَذُّ .
2680وَهَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ ، وَاللَّامِسُ وَالْمَلْمُوسُعِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ سَوَاءٌ الْتَذَّ أَوْ مَنِ الْتَذَّ مِنْهُمَا .
2681وَالشَّعْرُ مِنْ أَبْعَاضِ الْمَلْمُوسِ سَوَاءٌ عِنْدَهُمْ مَعَوُقُوعِ اللَّذَّةِ ، وَخَالَفَنَا الشَّافِعِيُّ فِي الشَّعْرِ .
2682وَلِلشَّافِعِيِّ فِيالْمَلْمُوسِ قَوْلَانِ :
2683( أَحَدُهُمَا ) أَنْ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ قَوْلُدَاوُدَ ، قَالَ : لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقُلْ : أَوْ لَمَسَكُمُ النِّسَاءَ .
2684( وَالْقَوْلُ الْآخَرُ ) : عَلَيْهِ الْوُضُوءُ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُلْتَذٌّبِلَمْسٍ يُوجِبُ الْوُضُوءَ ، وَهُمَا مُتَلَامِسَانِ ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا ، وُجُودُ اللَّذَّةِ .
2685وَأَصْحَابُنَا يُوجِبُونَ الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ لَمَسَ مَعَ الْحَائِلِ إِذَاكَانَ رَقِيقًا ، وَكَانَتِ اللَّذَّةُ مَوْجُودَةً مَعَ اللَّمْسِ .
2686وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يُخَالِفُونَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ الْحَقُّ عِنْدِي ؛ لِأَنَّ اللَّذَّةَ إِذَا تَعَرَّتْ مِنَ اللَّمْسِلَمْ تُوجِبْ وُضُوءًا بِإِجْمَاعٍ وَكَذَا اللَّمْسُ إِذَا تَعَرَّى مِنَ اللَّذَّةِ لَمْ يُوجِبْ وُضُوءًا عِنْدَ أَصْحَابِنَا .
2687وَمَنْ لَمَسَ الثَّوْبَ وَالْتَذَّ فَقَدِ الْتَذَّ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ ،وَلَا مُمَاسَّةٍ ، وَلَا مُلَامَسَةٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .