حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

أثر عمر حين صلى بالناس ثم وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا

مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ ، ثُمَّ غَدَا إِلَى أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ ، فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا ، فَقَالَ : إِنَّا لَمَّا أَصَبْنَا الْوَدَكَ لَانَتِ الْعُرُوقُ . فَاغْتَسَلَ ، وَغَسَلَ الِاحْتِلَامَ مِنْ ثَوْبِهِ ، وَعَادَ لِصَلَاتِهِ . 94 - وَفِي حَدِيثِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَدَا إِلَى أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ ، فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا ؛ فَقَالَ : لَقَدِ ابْتُلِيتُ بِالِاحْتِلَامِ مُنْذُ وُلِّيتُ أَمْرَ النَّاسِ فَاغْتَسَلَ ، وَغَسَلَ مَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ مِنَ الِاحْتِلَامِ ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ .

2954
وَلَيْسَ فِي حَدِيثَيْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ غَسَلَ مِنْ ثَوْبِهِ مَا رَأَى فِيهِالِاحْتِلَامَ ، وَنَضَحَ مَا لَمْ يَرَ ، وَذَلِكَ فِي حَدِيثَيْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ .
2955
فَفِي غَسْلِ عُمَرَ الِاحْتِلَامَ مِنْ ثَوْبِهِ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ ؛لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَشْتَغِلَ مَعَ شُغْلِ السَّفَرِ بِشَيْءٍ طَاهِرٍ .
2956
وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَا عَدَا الْمَنِيِّ مِنْ كُلِّمَا يَخْرُجُ مِنَ الذَّكَرِ : أَنَّهُ نَجِسٌ .

2957 - وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ . وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عِلَّةٌ جَامِعَةٌ بَيْنَ ذَلِكَ إِلَّا خُرُوجَهُ مَعَ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ مَخْرَجًا وَاحِدًا لَكَفَى . 2958 - وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْمَرْفُوعَةُ فِيهِ فَرَوَى عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

2959
وَرَوَى هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَالْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ: كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ .
2960
وَحَدِيثُ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ وَالْأَسْوَدِأَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ .
2961
وَلَا حُجَّةَ فِي غَسْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ غَسْلُ الْمَنِيِّ وَفَرْكُهُ عِنْدَ مَنْرَآهُ طَاهِرًا ، كَمَا يَجُوزُ غَسْلُ الطِّينِ الطَّرِيِّ وَفَرْكُهُ إِذَا يَبِسَ .
2962
وَأَمَّا اخْتِلَافُ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ فِي نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : أَنَّهُمْ غَسَلُوهُ مِنْ ثِيَابِهِمْ وَأَمَرُوا بِغَسْلِهِ .
2963
وَمِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَوَعَائِشَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا .
2964
وَرَوَيْنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّهُ أَرْسَلَإِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا عَنِ الْمَنِيِّ فِي الثَّوْبِ .

فَقَالَتْ : إِنْ شِئْتَ فَاغْسِلْهُ ، وَإِنْ شِئْتَ فَاحْكُكْهُ . 2965 - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا صَلَّى فِيهِ لَمْ يُعِدْ . 2966 - وَقَالَ مَالِكٌ : غَسْلُ الِاحْتِلَامِ مِنَ الثَّوْبِ أَمْرٌ وَاجِبٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا .

2967
وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّنَحْوُهُ .
2968
وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْمَنِيِّ وَلَا فِي سَائِرِ النَّجَاسَاتِ إِلَّا الْغَسْلُبِالْمَاءِ ، وَلَا يُجْزِئُ فِيهِ عِنْدَهُ الْفَرْكُ ، وَأَنْكَرَهُ ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ .
2969
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَالْمَنِيُّ عِنْدَهُمْ نَجِسٌ ، وَيُجْزِئُ فِيهِ الْفَرْكُ عَلَى أَصْلِهِمْفِي النَّجَاسَةِ : أَنَّهُ يُطَهِّرُهَا كُلُّ مَا أَزَالَ عَيْنَهَا مِنَ الْمَاءِ وَغَيْرِ الْمَاءِ .
2970
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يُفْرَكُ ،فَإِنْ لَمْ يَفْرُكْهُ أَجْزَتْهُ صَلَاتُهُ .
2971
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنَ الْمَنِيِّ فِيالثَّوْبِ وَإِنْ كَثُرَ ، وَتُعَادُ مِنَ الْمَنِيِّ فِي الْجَسَدِ وَإِنْ قَلَّ .
2972
وَكَانَ يُفْتَى مَعَ ذَلِكَ بِفَرْكِهِ مِنَ الثَّوْبِ إِذَاكَانَ يَابِسًا ، وَبِغَسْلِهِ إِذَا كَانَ رَطْبًا .

2973 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : هُوَ نَجِسٌ ، وَيُعِيدُ مِنْهُ فِي الْوَقْتِ ، وَلَا يُعِيدُ بَعْدَهُ . وَيَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِهِ بِالتُّرَابِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ . 2974 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمَنِيُّ طَاهِرٌ ، وَيَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِهِ إِذَا كَانَ يَابِسًا ، وَإِنْ لَمْ يَفْرُكْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ .

2975 - وَأَمَّا النَّجَاسَاتُ فَلَا يُطَهِّرُهَا عِنْدَهُ إِلَّا الْغَسْلُ بِالْمَاءِ . كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ . 2976 - وَالْمَنِيُّ عِنْدَ أَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ طَاهِرٌ ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ .

وَيَسْتَحِبُّونَ غَسْلَهُ رَطْبًا ، وَفَرْكَهُ يَابِسًا . 2977 - وَهُوَ قَوْلُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ .

كَانَ سَعْدٌ يَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ كَالنَّجَاسَةِ ، أَمِطْهُ عَنْكَ بِإِذْخِرَةٍ ، وَامْسَحْهُ بِخِرْقَةٍ . 2978 - وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ مُخْتَلِفُونَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ : مِنْهُمْ مَنْ يَرَى فَرْكَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَى إِلَّا غَسْلَهُ ، وَيَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِمْ .

2979 - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَغْسِلُ مَا أَرَى ، وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَ - فَالنَّضْحُ - لَا مَحَالَةَ - هَاهُنَا : الرَّشُّ ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : أَغْسِلُ مَا رَأَيْتُ . فَجَعَلَ النَّضْحَ غَيْرَ الْغَسْلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي النَّضْحِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُعَبَّرُ فِي مَوَاضِعَ بِالنَّضْحِ عَنِ الْغَسْلِ ، عَلَى حَسَبِ مَا يَفْهَمُهُ السَّامِعُ . 2980 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّضْحَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا مَعْنَاهُ الرَّشُّ ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ طَهَارَةٌ مَا شَكَّ فِيهِ ، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ دَفْعًا لِلْوَسْوَسَةِ .

نَدَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ذَلِكَ ، وَأَبَاهُ بَعْضُهُمْ ، وَقَالَ : لَا يَزِيدُهُ النَّضْحُ إِلَّا شَرًّا . 2981 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : لَا يَزِيدُهُ النَّضْحُ إِلَّا قَذَرًا . وَالْأَصْلُ فِي الثَّوْبِ الطَّهَارَةُ ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ ، وَجَسَدُ الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَصِحَّ حُلُولُ النَّجَاسَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .

2982 - فَمَنِ اسْتَيْقَنَ حُلُولَ الْمَنِيِّ فِي ثَوْبِهِ غَسَلَ مَوْضِعَهُ مِنْهُ ، إِذَا اعْتَقَدَ نَجَاسَتَهُ ، كَغَسْلِهِ سَائِرَ النَّجَاسَاتِ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا . وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُ غَسَلَهُ كُلَّهُ ، فَإِنْ شَكَّ هَلْ أَصَابَ ثَوْبَهُ شَيْءٌ مِنْهُ أَمْ لَا ، نَضَحَهُ بِالْمَاءِ عَلَى مَا وَصَفْنَا . وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ لِمَا ذَكَرْنَا .

2983
رَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْجَنَابَةِ تُصِيبُالثَّوْبَ : إِنْ رَأَيْتَ أَثَرَهُ فَاغْسِلْهُ ، وَإِنْ خَفِيَ عَلَيْكَ فَاغْسِلِ الثَّوْبَ كُلَّهُ ، وَإِنْ شَكَكْتَ فَلَمْ تَدْرِ أَأَصَابَ الثَّوْبَ أَمْ لَا ، فَانْضَحْهُ .
2984
وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَنَسِبْنِ مَالِكٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ .
2985
وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : مَنْ صَلَّىبِثَوْبٍ مَشْكُوكٍ فِي نَجَاسَتِهِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ .

2986 - وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ . وَهُوَ الصَّوَابُ ؛ لِمَا قَدَّمْنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ طَاهِرٍ : أَنَّهُ عَلَى طَهَارَتِهِ حَتَّى يَصِحَّ حُلُولُ النَّجَاسَةِ فِيهِ . 2987 - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ : لَقَدِ ابْتُلِيتُ بِالِاحْتِلَامِ مُنْذُ وُلِّيتُ أَمْرَ النَّاسِ فَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِاشْتِغَالِهِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ لَيْلًا وَنَهَارًا عَنِ النِّسَاءِ .

2988 - وَأَمَّا قَوْلُهُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حِينَ قَالَ لَهُ : دَعْ ثَوْبَكَ يُغْسَلُ ، فَقَالَ : لَوْ فَعَلْتُهَا لَكَانَتْ سُنَّةً فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِمَكَانِهِ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِاشْتِهَارِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمْ : عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَمْتَثِلُونَ أَفْعَالَهُمْ فَخَشِيَ التَّضْيِيقَ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ . وَكَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُؤْثِرُ التَّقَلُّلَ مِنَ الدُّنْيَا ، وَالزُّهْدَ فِيهَا . 2989 - وَفِي إِعَادَةِ عُمَرَ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ دُونَ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحِجَازِيُّونَ : أَنَّهُ لَا يُعِيدُ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْجُنُبِ وَغَيْرِ الْمُتَوَضِّئِ ، إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا حَالَهُ .

2990 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الْقَوْمِ يُصَلُّونَ خَلَفَ إِمَامٍ نَاسٍ لِجَنَابَتِهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ . 2991 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ .

2992
وَحَسْبُكَ بِحَدِيثِ عُمَرَ ، فَإِنَّهُ صَلَّى بِجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ صَلَاةَ الصُّبْحِ ، ثُمَّ غَدَا إِلَى أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ ،فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا ، فَغَسَلَهُ ، وَاغْتَسَلَ ، وَأَعَادَ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ .
2993
وَهَذَا فِي جَمَاعَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ وَاحِدٍمِنْهُمْ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ .
2994
وَرَوَى شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَالَعُمَرُ فِي جُنُبٍ صَلَّى بِقَوْمٍ ، قَالَ : يُعِيدُ وَلَا يُعِيدُونَ .
2995
قَالَ شُعْبَةُ ، وَقَالَ حَمَّادٌ: أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدُوا .
2996
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ ، قَالَ : يُعِيدُ ، وَلَا يُعِيدُونَ .
2997
رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُصْطَلِقِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ صَلَّىبِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَارْتَفَعَ النَّهَارُ فَإِذَا هُوَ بِأَثَرِ الْجَنَابَةِ ، فَقَالَ : كَبُرَتْ وَاللَّهِ ! كَبُرَتْ وَاللَّهِ ! فَأَعَادَ الصَّلَاةَ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يُعِيدُوا .

2998 - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ : يُعِيدُ وَلَا يُعِيدُونَ . قَالَ : سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِذَا صَحَّ لَنَا عَنْ عُمَرَ شَيْءٌ اتَّبَعْنَاهُ وَلَمْ نُعِدْهُ ، نَعَمْ ، يُعِيدُ ، وَلَا يُعِيدُونَ . 2999 - وَذَكَرَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ .

3000
وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ ،وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَدَاوُدَ .
3001
إِلَّا أَنَّ الْأَثْرَمَ حَكَى عَنْ أَحْمَدَ قَالَ : إِذَا صَلَّى إِمَامٌ بِقَوْمٍ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْيُتِمَّ فَإِنَّهُ يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ ، وَيَبْتَدِئُونَ الصَّلَاةَ ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَعَادَ وَحْدَهُ ، وَلَمْ يُعِيدُوا .
3002
كَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ حَدِيثَ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَحَدِيثَ عُمَرَ .

3003 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : عَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ مُرْتَبِطَةٌ بِصَلَاةِ إِمَامِهِمْ . فَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ صَلَاةٌ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ . 3004 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ .

3005
ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ .
3006
وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا - فِي الْإِمَامِ يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ ، ذَاكِرًا لِجَنَابَتِهِ ، أَوْذَاكِرًا أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، أَوْ مُبْتَدِئًا صَلَاتَهُ كَذَلِكَ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ بِالْإِسْلَامِ .
3007
فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا عَرَفَ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ،وَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ - بَطُلَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَهَا عَلَيْهِمْ .
3008
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : صَلَاةُ الْقَوْمِ جَائِزَةٌ تَامَّةٌ ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ ، إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا حَالَ إِمَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَلَّفُوا عِلْمَ مَا غَابَ عَنْهُمْ ، وَقَدْ صَلَّوْا خَلْفَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي عِلْمِهِمْ .
3009
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍجُنُبٍ نَاسٍ لِجَنَابَتِهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ نَافِعٍ صَاحِبُ مَالِكٍ .
3010
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَمْدِ الْإِمَامِ وَنِسْيَانِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَلَّفُوا عِلْمَ الْغَيْبِ فِي حَالِهِ ،وَإِنَّمَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ إِذَا عَلِمُوا بِأَنَّ إِمَامَهُمْ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، فَتَمَادَوْا خَلْفَهُ ، فَيَكُونُونَ حِينَئِذٍ الْمُفْسِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ .

وَأَمَّا هُوَ فَغَيْرُ مُفْسِدٍ بِمَا لَا يَظْهَرُ مِنْ حَالِهِ إِلَيْهِمْ ، لَكِنَّ حَالَهُ فِي نَفْسِهِ تَخْتَلِفُ : فَيَأْثَمُ فِي عَمْدِهِ إِنْ تَمَادَى بِهِمْ ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ ، وَسَهَا عَنْهُ . 3011 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا لَا يَدْرِي مَتَى كَانَ ؟ وَلَا يَذْكُرُ شَيْئًا رَآهُ فِي مَنَامِهِ : إِنَّهُ يَغْتَسِلُ ، وَيُعِيدُ مَا صَلَّى مِنْ أَحْدَثِ نَوْمٍ نَامَهُ ، وَلَمْ يُعِدْ مَا كَانَ قَبْلَهُ - فَهَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ يَرُدُّ قَوْلَ : يَرَوْنَ عَلَى مَنْ شَكَّ فِي حَدَثِهِ بَعْدَ أَنْ أَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ إِعَادَةَ الْوُضُوءِ قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى بِطَهَارَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا . 3012 - وَخَالَفَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ، فَلَمْ يَرَوُا الشَّكَّ عَمَلًا ، وَلَا دَفَعُوا بِهِ الْيَقِينَ فِي الْأَصْلِ .

3013 - وَكَانَ ابْنُ خُوَازَ مَنْدَاذُ يَقُولُ : قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ : إِنَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ - اسْتِحْبَابٌ وَاسْتِحْسَانٌ . 3014 - وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ يَقُولُ : الْوُضُوءُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ ، وَيَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ مَا صَلَّى مِنْ أَوَّلِ نَوْمٍ نَامَهُ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ ، لَا يَلْبِسُ مَعَهُ غَيْرَهُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث