حديث أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَبَّرَ فِي صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدَيْهِ أَنِ امْكُثُوا
( 20 ) بَابُ إِعَادَةِ الْجُنُبِ الصَّلَاةَ وَغُسْلِهِ إِذَا صَلَّى وَلَمْ يَذَّكَّرْ . وَغَسْلِهِ ثَوْبَهُ . 92 - مَالِكٌ : عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ فِي صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ ، ثُمَّ أَشَارَ بِيَدَيْهِ أَنِ امْكُثُوا .
فَذَهَبَ ، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ الْمَاءِ . 2907 - قَدْ ذَكَرْنَا عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ وَأَخَوَيْهِ بِمَا يَجِبُ ، مِنْ ذِكْرِ الْمَوْلِدِ ، وَالْوَفَاةِ ، وَالْحَالِ ، وَاللِّقَاءِ فِي التَّمْهِيدِ . 2908 - وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ .
وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثِ أَبِي بَكَرَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ طُرُقَهَا فِي التَّمْهِيدِ . 2909 - وَفِي بَعْضِهَا : أَنَّهُ كَبَّرَ كَمَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ قَامَ فِي مُصَلَّاهُ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ كَبَّرَ وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ : فَقَالَ لَهُمْ : مَكَانَكُمْ وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكَرَةَ : فَأَوْمَأَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ : أَنْ مَكَانَكُمْ وَكَلَامُهُ وَإِشَارَتُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ . 2910 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثْنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَشَارَ أَنِ امْكُثُوا .
فَذَهَبَ ، ثُمَّ رَجَعَ ، وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ الْغُسْلِ ، فَصَلَّى بِهِمْ : مَا وَجْهُهُ ؟ قَالَ : وَجْهُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ ، فَاغْتَسَلَ . قِيلَ لَهُ : كَانَ جُنُبًا ؟ قَالَ : نَعَمْ . 2911 - ثُمَّ قَالَ : يَرْوِيهِ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ كَبَّرَ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : لَمْ يُكَبِّرْ .
قِيلَ لَهُ : فَلَوْ فَعَلَ هَذَا إِنْسَانٌ الْيَوْمَ أَكُنْتَ تَذْهَبُ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . 2912 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَبَّرَ زَادَ زِيَادَةَ حَافِظٍ يَجِبُ قَبُولُهَا ، وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى مَا قَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . 2913 - وَمَنْ رَوَى ، أَوِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ فَقَدْ أَرَاحَ نَفْسَهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ .
وَإِنَّمَا الْقَوْلُ وَالتَّوْجِيهُ فِيهِ عَلَى مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَبَّرَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ ، وَأَشَارَ إِلَيْهِمْ : أَنِ امْكُثُوا . 2914 - وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ فِي إِشَارَتِهِ إِلَيْهِمْ : أَنِ امْكُثُوا دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ إِذَا انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ بَنَى بِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ . وَهَذَا جَهْلٌ ، وَغَلَطٌ فَاحِشٌ .
وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَبْنِيَ أَحَدٌ عَلَى مَا صَنَعَ مِنْ صَلَاتِهِ غَيْرَ طَاهِرٍ . وَلَا يَخْلُو أَمْرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا رَجَعَ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : 2915 - إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَنَى عَلَى التَّكْبِيرَةِ الَّتِي كَبَّرَهَا وَهُوَ جُنُبٌ ، وَبَنَى الْقَوْمُ مَعَهُمْ عَلَى تَكْبِيرِهِمْ فَإِنْ كَانَ هَذَا فَهُوَ مَنْسُوخٌ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ . 2916 - أَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ فَكَيْفَ يَبْنِي عَلَى مَا صَلَّى وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ ؟ وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، فَكَيْفَ يَجْتَزِئُ بِهَا ، وَقَدْ عَمِلَهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ؟ هَذَا لَا يَظُنُّهُ ذُو لُبٍّ ، وَلَا يَقُولُهُ أَحَدٌ ؛ لِأَنَّ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُصَلِّينَ لَا يَبْنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ عَمِلَهُ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي بِنَاءِ الْمُحْدِثِ عَلَى مَا قَدْ صَلَّى وَهُوَ طَاهِرٌ قَبْلَ حَدَثِهِ .
2920 - وَأَمَّا مَنْ رَوَى أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ أَوَّلًا ، وَكَبَّرَ لَمَّا انْصَرَفَ فَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ شَيْءٌ يَحْتَاجُ إِلَى قَوْلٍ غَيْرَ انْتِظَارِ الْإِمَامِ إِذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ ، وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى جَوَازِهِ وَلَا مَدْخَلَ أَيْضًا لِلْقَوْلِ فِيهِ . 2921 - وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَبَّرَ مُحْرِمًا مُسْتَأْنِفًا لِصَلَاتِهِ ، وَبَنَى الْقَوْمُ خَلْفَهُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ إِحْرَامِهِمْ . فَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ النُّكْتَةُ الْمُجِيزَةُ لِصَلَاةِ الْقَوْمِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْجُنُبِ لِاسْتِجْزَائِهِمْ بِإِحْرَامِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ، وَلَا يَخْرُجُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ إِحْرَامُ الْقَوْمِ قَبْلَ إِحْرَامِ إِمَامِهِمْ .
2922 - وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، وَإِنَّمَا أَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ . 2923 - وَالصَّحِيحُ عَنِ الشَّافِعِيِّ مَا ذَكَرَهُ الْبُوَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ : أَنَّ إِحْرَامَ الْمَأْمُومِ لَا يَصِحُّ إِلَّا بَعْدَ تَكْبِيرَةِ إِمَامِهِ فِي إِحْرَامِهِ وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ إِمَامِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ . لَا يَحْتَمِلُ الْحَدِيثُ غَيْرَ هَذِهِ الْأَوْجُهِ ، وَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِهَا .
وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ الطَّاهِرِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْجُنُبِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ، فَتَدَبَّرْهُ تَجِدْهُ كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 2924 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَيَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ صَلَاةَ الْقَوْمِ عِنْدَهُ غَيْرُ مُرْتَبِطَةٍ بِصَلَاةِ إِمَامِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، وَتَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ . وَقَدْ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ، وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ ( بِوُجُوهٍ أَيْضًا كَثِيرَةٍ ) فَلِذَلِكَ لَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُمَا مُرْتَبِطَةً ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُمْ ( عِنْدَهُ ) اخْتِلَافُ نِيَّاتِهِمْ وَنِيَّتِهِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ، لِأَنَّ كُلًّا يُصَلِّي بِنَفْسِهِ ، وَلَا يَحْتَمِلُ فَرْضًا عَنْ صَاحِبِهِ .
2925 - وَلِذَلِكَ أَجَازَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِحْرَامَ الْمَأْمُومِينَ قَبْلَ إِمَامِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَحِبُّ لَهُمْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَدْخُلُوا فِي صَلَاةِ إِمَامِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهَا بَعْدُ . وَلِأَصْحَابِهِ دَلَائِلُ وَاحْتِجَاجَاتٌ لِلْقَوْلَيْنِ لَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا مَوْضِعًا لِذِكْرِهَا . 2926 - وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي إِمَامٍ أَحْرَمَ بِقَوْمٍ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ - أَنَّهُ يَخْرُجُ وَيُقَدِّمُ رَجُلًا ، فَإِنْ خَرَجَ وَلَمْ يُقَدِّمْ أَحَدًا قَدَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ مَنْ يُتِمُّ بِهِمُ الصَّلَاةَ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا وَصَلَّوْا أَفْرَادًا أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ ، فَإِنِ انْتَظَرُوهُ ، وَلَمْ يُقَدِّمُوا أَحَدًا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمْ .
وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا بِمَا يُغْنِي عَنْ تَكْرَارِهِ . 2930 - وَقَدْ جَعَلَ قَوْمٌ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ أَصْلًا فِي تَرْكِ الِاسْتِخْلَافِ لِمَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ . 2931 - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الِاخْتِيَارُ عِنْدِي إِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ حَدَثًا لَا تَجُوزُ مَعَهُ الصَّلَاةُ : مِنْ رُعَافٍ ، أَوِ انْتِقَاضِ وُضُوءٍ ، أَوْ غَيْرِهِ - أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ فُرَادَى ، وَلَا يُقَدِّمُوا أَحَدًا ، فَإِنْ قَدَّمُوا ، أَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ رَجُلًا فَأَتَمَّ بِهِمْ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمْ - أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ .
2935 - قَالَ : وَسَوَاءٌ أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَنْتَظِرُوهُ أَوْ كَلَّمَهُمْ لِأَنَّهُمْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ، فَإِنِ انْتَظَرُوهُ وَكَانَ قَرِيبًا فَحَسَنٌ ، وَإِنْ خَالَفُوهُ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ فُرَادَى ، أَوْ قَدَّمُوا غَيْرَهُ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ . 2936 - قَالَ : وَالِاخْتِيَارُ عِنْدِي لِلْمَأْمُومِينَ إِذَا فَسَدَتْ عَلَى الْإِمَامِ صَلَاتُهُ أَنْ يَبْنُوا فُرَادَى ، وَلَا يَنْتَظِرُوهُ . وَلَيْسَ أَحَدٌ كَرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
2937 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَنَّ إِمَامًا صَلَّى رَكْعَةً ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ ، فَخَرَجَ وَاغْتَسَلَ . وَانْتَظَرَهُ الْقَوْمُ فَرَجَعَ فَبَنَى عَلَى الرَّكْعَةِ فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ صَلَاتُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ يَأْتَمُّونَ بِهِ عَالِمِينَ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى رَكْعَةٍ صَلَّاهَا جُنُبًا .
2944 - وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَائِلُونَ : بِالِاسْتِخْلَافِ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ ، فَإِنْ جَهِلَ الْإِمَامُ ، وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ تَقَدَّمَهُمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، بِإِذْنِهِمْ ، أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ ، وَأَتَمَّ بِهِمْ . وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ عَمَلٌ مُسْتَفِيضٌ . 2945 - إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّمَا يَرَى الِاسْتِخْلَافَ لِمَنْ أَحْرَمَ وَهُوَ طَاهِرٌ ثُمَّ أَحْدَثَ ، وَلَا يَرَى لِإِمَامٍ جُنُبٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، إِذَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ .
2946 - وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدِي مَوْضِعٌ لِلِاسْتِخْلَافِ ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ هُمْ وَإِمَامَهُمْ . 2947 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا تَتَبَيَّنُ لِي حُجَّةُ مَنْ كَرِهَ الِاسْتِخْلَافَ اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ فِي الِاسْتِخْلَافِ كَغَيْرِهِ ؛ إِذْ لَا عِوَضَ مِنْهُ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ . وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ .
وَقَدْ قَالَ لَهُمْ : مَكَانَكُمْ فَلَزِمَهُمْ أَنْ يَنْتَظِرُوهُ ، وَهَذَا إِذَا صَحَّ أَنَّهُ تَرَكَهُمْ فِي صَلَاةٍ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ . 2948 - وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَبَّرَ : إِنَّهُمُ اسْتَأْنَفُوا مَعَهُ . فَلَوْ صَحَّ هَذَا بَطَلَتِ النُّكْتَةُ الَّتِي مِنْهَا نَزَعَ مَنْ كَرِهَ الِاسْتِخْلَافَ .
2952 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 2953 - ذَكَرَ مَالِكٌ حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ صَلَّى وَهُوَ جُنُبٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ فَاغْتَسَلَ ، وَغَسَلَ ثَوْبَهُ ، وَأَعَادَ صَلَاتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ طُرُقٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِنْهَا طَرِيقَانِ ، وَطَرِيقٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، وَطَرِيقٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ . وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ أَعَادُوا .
وَفِي جَمِيعِهَا غَسْلُ الْمَنِيِّ مِنْ ثَوْبِهِ ، وَاغْتِسَالُهُ ، وَإِعَادَتُهُ صَلَاتَهُ ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ ، إِلَّا فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَهُوَ أَحْسَنُهَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ إِمَامَهُمْ .