﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾23 - بَابُ التَّيَمُّمِ 100 - سَاقَهُ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ ، أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي . فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْتِمَاسِهِ . وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ .
وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ . وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ . فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ ، فَقَالُوا : أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ .
وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي ، قَدْ نَامَ . فَقَالَ : حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ .
وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ : فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ . وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي ، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى فَخِذِي ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى آيَةَ التَّيَمُّمِ ، فَتَيَمَّمُوا . فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ : مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ . قَالَتْ : فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ .
فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ . 3116 - ذَكَرَ فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثَهَا فِي خُرُوجِهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِذِ انْقَطَعَ الْعِقْدُ لَهَا ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُلْتَمِسًا لَهُ مَعَ النَّاسِ ، وَهُمْ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ ، وَلَا مَاءَ مَعَهُمْ . وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ - وَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ - فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ .
3117 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي أَصَحُّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي التَّيَمُّمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 3118 - وَالسَّفَرُ الْمَذْكُورُ فِيهِ كَانَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلَقِ بْنِ خُزَاعَةَ ، فِي سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ . وَقِيلَ : سَنَةُ خَمْسٍ .
3119فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ خُرُوجُ النِّسَاءِ فِي الْأَسْفَارِ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ جِهَادًا كَانَ السَّفَرُ أَوْ غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ جَازَ خُرُوجُهُنَّ مَعَ ذَوِي الْمَحَارِمِ وَالْأَزْوَاجِ إِلَى الْجِهَادِ -مَعَ الْخَوْفِ عَلَيْهِنَّ وَعَلَى مَنْ مَعَهُنَّ مِنَ الرِّجَالِ فِي الْإِيغَالِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ - فَأَحْرَى أَنْ يَخْرُجْنَ إِلَى غَيْرِ الْجِهَادِ : مِنَ الْحَجِّ ، وَالْعُمْرَةِ ، وَسَائِرِ الْأَسْفَارِ الْمُبَاحَةِ .
3120وَخُرُوجُهُنَّ إِلَى الْجِهَادِ مَعَ ذَوِي الْمَحَارِمِ وَالْأَزْوَاجِ إِنَّمَا يَصِحُّ - وَاللَّهُأَعْلَمُ - فِي الْعَسْكَرِ الْكَبِيرِ الَّذِي الْأَغْلَبُ مِنْهُ الْأَمْنُ عَلَيْهِنَّ .
3121وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَسْقِينَ الْمَاءَ ، وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى ، وَحَدِيثُ الرُّبَيِّعِبِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ : أَنَّهُ قِيلَ لَهَا : هَلْ كُنْتُنَّ تَخْرُجْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْغَزْوِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ .
كُنَّا نَخْرُجُ مَعَهُ نَسْقِي الْجَرْحَى وَنُدَاوِيهِمْ . 3122 - وَهَذَا كُلُّهُ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ زَوْجِهَا أَوْ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا . 3123 - وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ .
فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا . 3124 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 3125 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْعِقْدِ : لِمَنْ كَانَ ؟ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَقَطَ فِيهِ ، وَمَنْ سَمَّاهُ عِقْدًا ، وَمَنْ سَمَّاهُ قِلَادَةً وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ نَقْلِ الثِّقَاتِ ، وَلَا يَقْدَحُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ إِلَيْهِ مِنَ الْحَدِيثِ .
3126وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فِي التَّيَمُّمِ غَيْرُ هَذَا ، وَهُوَأَصْلُ التَّيَمُّمِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رُتْبَةُ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتُهُ .
3127وَقَدْ نُقِلَتْ آثَارٌ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُخْتَلِفَةٌ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ : هَلْ هُوَ ضَرْبَةٌ أَوْ ضَرْبَتَانِ ؟وَهَلْ يُبْلَغُ بِهِ الْمِرْفَقَانِ أَمْ لَا ، وَهَلِ الرِّوَايَةُ فِي التَّيَمُّمِ إِلَى الْآبَاطِ عَنْ عَمَّارٍ مَنْسُوخَةٌ أَمْ لَا ؟ .
3128وَكُلُّ ذَلِكَ مَبْسُوطٌفِي التَّمْهِيدِ .
وَيَأْتِي فِيهِ هَاهُنَا مَا يُغْنِي ، وَيَكْفِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 3129 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ بِالْأَمْصَارِ بِالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ - فِيمَا عَلِمْتُ - أَنَّ التَّيَمُّمَ بِالصَّعِيدِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ طَهُورُ كُلِّ مُسْلِمٍ مَرِيضٍ ، أَوْ مُسَافِرٍ . وَسَوَاءٌ كَانَ جُنُبًا أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ .
3130 - وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولَانِ : إِنَّ الْجُنُبَ لَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْمَاءُ ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ بِالتَّيَمُّمِ الصَّلَاةَ أَبَدًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَقَوْلُهُ : وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَخَفِيَتْ عَلَيْهِمَا السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِمَا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا قَوْلُ عَمَّارٍ . وَكَانَ عُمَرُ حَاضِرًا ذَلِكَ مَعَهُ فَأُنْسِيَ قَصْدَ عَمَّارٍ ، وَارْتَابَ فِي ذَلِكَ بِحُضُورِهِ مَعَهُ ، وَنِسْيَانِهِ لِذَلِكَ ( فَلَمْ ) يَقْنَعْ بِقَوْلِهِ . فَذَهَبَ هُوَ وَابْنُ مَسْعُودٍ إِلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا وَكَانَا يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ .
3131وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَىالْمُلَامَسَةِ فِيمَا مَضَى ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
3132وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ ابْنِمَسْعُودٍ ، قَالَ : لَا يَتَيَمَّمُ الْجُنُبُ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا .
3133وَلَمْ يَتَعَلَّقْ أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ : مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمُلَامَسَةَ الْجِمَاعُ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّهَا مَا دُونَ الْجِمَاعِ بِقَوْلِ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ وَلَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ، لِمَا رُوِيَ عَنِالنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ ، وَحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ الْجُنُبَ بِالتَّيَمُّمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَلَوْ غَابَ عَنِ الْمَاءِ شَهْرًا .
3134وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَبِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ .
3135وَقَدْ غَلِطَ بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ كَانَ يَرَىالْجُنُبَ إِذَا تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ لَمْ يَغْتَسِلْ ، وَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ حَتَّى يُحْدِثَ .
3136وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ وَلَا الْخَلَفِ- فِيمَا عَلِمْتُ - إِلَّا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَلَا يُعْرَفُ عَنْهُ .
وَالْمَحْفُوظُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا وَصَفْنَا عَنْهُ . 3137 - وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ التُّرَابُ كَافِيكَ مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ ، وَلَوْ أَقَمْتَ عَشْرَ سِنِينَ لَا تَجِدُهُ ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَأَمِسَّهُ بَشَرَتَكَ - دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ ، وَأَنَّ تَيَمُّمَهُ لَيْسَ بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِبَاحَةٌ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ هُوَ عَلَى حَالِهِ جُنُبٌ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ . 3138 - وَقَدْ أَمْلَيْتُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي بَابٍ أَفْرَدْتُهُ لَهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
3139وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يَدْخُلُ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَيَخْشَى خُرُوجَهُ ، وَهُوَ لَايَجِدُ الْمَاءَ وَلَا يَسْتَطِيعُ الْوُصُولَ إِلَيْهِ ، وَلَا إِلَى صَعِيدٍ يَتَيَمَّمُ بِهِ .
3140فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَحْبُوسِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّعِيدِ- صَلَّى كَمَا هُوَ ، وَأَعَادَ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ أَوْ عَلَى الصَّعِيدِ .
3141وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمُتَهَدِّمِ عَلَيْهِمْ ، وَالْمَحْبُوسِ ، وَالْمَرْبُوطِ ، وَمَنْ صُلِبَ فِي خَشَبَةٍ وَلَمْ يَمُتْ وَحَانَ وَقْتَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ : إِنَّهُ لَا صَلَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ حَتَّى يَقْدِرُوا عَلَى الْمَاءِ أَوْ عَلَى الصَّعِيدِ .
فَإِنْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ تَوَضَّئوا أَوْ تَيَمَّمُوا وَصَلَّوْا . 3142 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي هَؤُلَاءِ ، وَفِي كُلِّ مَنْ مَعَهُ عَقْلُهُ : إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى حَسَبِ مَا يَقْدِرُونَ ، ثُمَّ يُعِيدُونَ إِذَا قَدَرُوا عَلَى الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ أَوْ بِالصَّعِيدِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ . 3143 - وَرَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ كَتَّفَهُ الْوَالِي ، وَحَبَسَهُ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا : إِنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ .
3144وَإِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ذَهَبَ ابْنُ خُوَازَ مَنْدَاذَ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ :إنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ وَلَا الصَّعِيدِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ .
3145قَالَ : وَرَوَاهُ الْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ .
3146قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَدْرِي كَيْفَ أَقْدَمَ عَلَى أَنْ جَعَلَ هَذَا الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ مَعَ خِلَافِهِ جُمْهُورَ السَّلَفِ ، وَعَامَّةَ الْفُقَهَاءِ ، وَجَمَاعَةَ الْمَالِكِيِّينَ؟ وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ إِلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا فِي قَوْلِهِ : وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى أَصْبَحَ .
وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ لَمْ يُصَلُّوا ، بَلْ فِيهِ : نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ . 3147 - وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُمْ تَيَمَّمُوا يَوْمَئِذٍ إِلَى الْمَنَاكِبِ فِي حِينِ نُزُولِ الْآيَةِ . 3148 - وَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ صَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إِعَادَةً .
3149وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْإِعَادَةُ مَأْخُوذَةً مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ ، كَأَنَّهُمْ إِذْ نَزَلَتِآيَةُ التَّيَمُّمِ تَوَضَّئوا ، وَأَعَادُوا مَا كَانُوا قَدْ صَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ .
3150وَعَلَى هَذَا تَرَتَّبَتِ الْآثَارُ ،وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ .
3151وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ خُوَازَ مَنْدَاذَ فِي سُقُوطِ الصَّلَاةِ عَمَّنْ مَعَهُ عَقْلُهُ ؛لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ - فَقَوْلٌ ضَعِيفٌ مَهْجُورٌ ، شَاذٌّ ، مَرْغُوبٌ عَنْهُ .
3152 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَيْفَ تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَمَّنْ مَعَهُ عَقْلُهُ لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ لَمْ يُغْمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجَنَّ ؟ ! وَعَلَى هَذَا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى الصَّعِيدِ وَلَا الْمَاءِ ، فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ لَهُ تَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى . 3153 - وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ مُطَرِّفًا ، وَابْنَ الْمَاجِشُونِ ، وَأَصْبَغَ بْنَ الْفَرَجِ عَنِ الْخَائِفِ تَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ وَهُوَ عَلَى دَابَّتِهِ ، عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، وَلَا يَجِدُ إِلَى النُّزُولِ لِلْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ سَبِيلًا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُصَلِّي كَمَا هُوَ عَلَى دَابَّتِهِ إِيمَاءً ، فَإِذَا أَمِنَ تَوَضَّأَ إِنْ وَجَدَ الْمَاءَ ، أَوْ تَيَمَّمَ إِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ ، وَأَعَادَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ ، وَبَعْدَ الْوَقْتِ .
3154وَقَالَ لِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ : لَا يُصَلِّي وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ،حَتَّى يَجِدَ السَّبِيلَ إِلَى الطَّهُورِ بِالْمَاءِ ، أَوِ الصَّعِيدِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ .
3155قَالَ : وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍأَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ طَهُورٍ .
3156قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ : وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ : وَكَذَلِكَ الْأَسِيرُ الْمَغْلُولُ ، لَا يَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى الْوُضُوءِوَالْمَرِيضُ الْمُثْبَتُ الَّذِي لَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ ، وَلَا يَسْتَطِيعُ التَّيَمُّمَ ، هُمَا مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا مِنَ الْخَائِفِ .
3157وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْبَغُ بْنُالْفَرَجِ فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ .
3158قَالَ : وَهُوَ أَحْسَنُذَلِكَ عِنْدِي ، وَأَقْوَاهُ .
3159وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَعَنْهُ فِي هَذَا رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَطَهَارَةً ، وَالْأُخْرَى يُصَلِّي كَمَا هُوَ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ .
3160قَالَ الْمُزَنِيُّ : وَإِذَا كَانَ مَحْبُوسًا لَا يَقْدِرُ عَلَى طَهَارَةٍبِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ نَظِيفٍ صَلَّى ، وَأَعَادَ إِذَا قَدِرَ .
3161وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَحْبُوسِ فِي الْمِصْرِ : إِذَا لَمْ يَجِدْمَاءً وَلَا تُرَابًا نَظِيفًا لَمْ يُصَلِّ ، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ صَلَّى .
3162وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّوَالطَّبَرِيُّ : يُصَلِّي وَيُعِيدُ ، كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ .
3163وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : الْقِيَاسُ أَلَّا يُصَلِّيَ مَنْ لَا يَجِدُ الْمَاءَ ، وَلَا قَدِرَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الصَّعِيدِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ،فَإِذَا قَدِرَ عَلَى ذَلِكَ صَلَّى بِالطَّهَارَةِ تِلْكَ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَمَنْ تَابَعَهُ فِي هَذَا الْبَابِ .
3164وَقَدْ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ أَيْضًا : إِنَّ الْقِيَاسَ فِيمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الطَّهَارَةِ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا هُوَ ، وَلَا يُعِيدُ ، كَمَنْلَا يَقْدِرُ عَلَى الثَّوْبِ ، وَصَلَّى عُرْيَانَا الصَّلَاةُ لَازِمَةٌ لَهُ ، يُصَلِّي عَلَى مَا يَقْدِرُ ، وَيُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ .
3165وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَالشَّافِعِيِّ : إِنْوَجَدَ الْمَحْبُوسُ فِي الْمِصْرِ تُرَابًا نَظِيفًا صَلَّى فِي قَوْلِهِمْ ، وَأَعَادَ .
3166وَقَالَ زُفَرُ : لَا يَتَيَمَّمُ ، وَلَا يُصَلِّي ، وَإِنْ وَجَدَتُرَابًا نَظِيفًا عَلَى أَصْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ أَحَدٌ فِي الْحَضَرِ .
3167وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ تَيَمَّمَ مَنْ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فِي الْمِصْرِ عَلَى التُّرَابِ النَّظِيفِ، أَوْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الْوَقْتِ .
3168قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَاهُنَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى فِي تَيَمُّمِ الَّذِي يَخْشَىفَوْتَ الْوَقْتِ وَهُوَ فِي الْحَضَرِ ، نَذْكُرُهَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
3169 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَلَّا يُصَلِّيَ حَتَّى يَجِدَ الطَّهَارَةَ ، فَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ وَلَيْسَ فَرْضُ الْوَقْتِ بِأَوْكَدَ مِنْ هَذَا ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَقْبَلُهَا قَبْلَ وَقْتِهَا . 3170 - وَأَمَّا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا هُوَ ، وَيُعِيدَ فَاحْتَاطُوا لِلصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ عَلَى حَسَبِ الِاسْتِطَاعَةِ ، لِاحْتِمَالِ قَوْلِهِ : بِغَيْرِ طَهُورٍ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ . وَلَمْ يَكُونُوا عَلَى يَقِينٍ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ ، فَرَأَوُا الْإِعَادَةَ وَاجِبَةً مَعَ وُجُودِ الطَّهَارَةِ .
3171 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَوْلُهَا : فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ طَهَارَةٌ غَيْرَ الْمَاءِ ، وَحِينَئِذٍ نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يُمْكِنَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 3172 - وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهَا حَتَّى أَصْبَحَ قَارَبَ الصَّبَاحُ ، أَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ ، وَلَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
3173وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْأَحَادِيثَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -أَنَّهُ قَالَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ .
3174وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْإِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
3175وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ، دَلِيلٌوَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ قَدْ كَانَ لَازِمًا لَهُمْ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ .
وَهِيَ آيَةُ الْوُضُوءِ ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ إِلَّا بِوُضُوءٍ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ . 3176 - أَلَا تَرَى قَوْلَهُ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ وَهِيَ آيَةُ الْوُضُوءِ الْمَذْكُورَةُ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ ، أَوِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ، لَيْسَ التَّيَمُّمُ مَذْكُورًا فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ، وَهُمَا مَدَنِيَّتَانِ . 3177 - وَلَيْسَتِ الْآيَةُ بِالْكَلِمَةِ أَوِ الْكَلِمَتَيْنِ ، وَإِنَّمَا هِيَ : الْكَلَامُ الْمُجْتَمِعُ الدَّالُّ عَلَى الْإِعْجَازِ ، الْجَامِعُ لِمَعْنًى يُسْتَفَادُ ، الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ .
3178وَمَعْلُومٌ أَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ لَمْ يُفْتَرَضْ قَبْلَ الْوُضُوءِ ، فَكَمَا أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ السِّيَرِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- افْتُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ قَطُّ بِمَكَّةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ مِثْلِ وُضُوئِهِ بِالْمَدِينَةِ ، وَمِثْلِ وُضُوئِنَا الْيَوْمَ .
3179وَهَذَا مَا لَا يَجْهَلُهُ عَالِمٌوَلَا يَدْفَعُهُ إِلَّا مُعَانِدٌ .
3180وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ آيَةَ الْوُضُوءِ إِنَّمَا نَزَلَتْ لِيَكُونَ فَرْضُهَاالْمُتَقَدِّمُ مَتْلُوًّا فِي التَّنْزِيلِ ، وَلَهَا نَظَائِرُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا .
3181 - وَفِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ، وَلَمْ يَقُلْ : فَنَزَلَتْ آيَةُ الْوُضُوءِ مَا يَدُلُّكَ أَنَّ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حُكْمُ التَّيَمُّمِ ، لَا حُكْمُ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 3182 - وَمِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ نَصَّ عَلَى حُكْمِ الْوُضُوءِ وَهَيْئَتِهِ بِالْمَاءِ ، ثُمَّ أَخْبَرَ بِحُكْمِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ . فَقَالَ أَسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ .
3183وَفِي قَوْلِهِ : وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ حَمْلُ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ، وَأَنَّهُ جَائِزٌ سُلُوكُ كُلِّ طَرِيقٍ مُبَاحٍ سُلُوكُهَا ، وَإِنْ عُدِمَ الْمَاءُ فِي بَعْضِهَا .
3184وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ : الْقَصْدُ مُجْمَلًا ، وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرِيعَةِ : الْقَصْدُ إِلَى الصَّعِيدِ خَاصَّةًلِلطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ ، فَيَضْرِبُ عَلَيْهِ بِبَاطِنِ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ .
3185وَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ الشِّعْرِ وَاللُّغَةِعَلَى لَفْظِ التَّيَمُّمِ فِي التَّمْهِيدِ .
3186 - وَأَمَّا الصَّعِيدُ فَقِيلَ : وَجْهُ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : بَلِ التُّرَابُ خَاصَّةً . وَالطَّيِّبُ طَاهِرٌ ، لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ . 3187 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّعِيدِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : الصَّعِيدُ : وَجْهُ الْأَرْضِ .
وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْحَصْبَاءِ ، وَالْجَبَلِ ، وَالرَّمْلِ ، وَالتُّرَابِ ، وَكُلِّ مَا كَانَ وَجْهَ الْأَرْضِ . 3188 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَزُفَرُ : يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالنُّورَةِ ، وَالْحَجَرِ ، وَالزِّرْنِيخِ ، وَالْجَصِّ ، وَالطِّينِ ، وَالرُّخَامِ ، وَكُلِّ مَا كَانَ مِنَ الْأَرْضِ . 3189 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَى الرَّمْلِ .
3190وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يَجُوزُ التَّيَمُّمُبِغُبَارِ الثَّوْبِ وَاللِّبَدِ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ .
3191وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزَ مَنْدَاد : يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عِنْدَنَاعَلَى الْحَشِيشِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ وَجْهَ الْأَرْضِ .
3192وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى الثَّلْجِفَأَجَازَهُ مَرَّةً ، وَكَرِهَهُ أُخْرَى ، وَمَنَعَ مِنْهُ .
3193وَمِنَ الْحُجَّةِ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِقَوْلُهُ تَعَالَى صَعِيدًا زَلَقًا وَ صَعِيدًا جُرُزًا
3194وَالْجُرُزُ : الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُالَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا .
3195وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : جُعِلَتْلِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا .
3196فَكُلُّ مَوْضِعٍ جَازَتِ الصَّلَاةُ فِيهِمِنَ الْأَرْضِ جَائِزٌ التَّيَمُّمُ بِهِ .
3197وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَالْقِيَامَةِ عَلَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ أَيْ : أَرْضٍ وَاحِدَةٍ .
3198وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ : الصَّعِيدُ :التُّرَابُ ، وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَهُمُ التَّيَمُّمُ بِغَيْرِ التُّرَابِ .
3199وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَقَعُ الصَّعِيدُ إِلَّا عَلَى تُرَابٍ : غُبَارٍ ، أَوْ نَحْوِهِ :فَأَمَّا الصَّخْرَةُ الْغَلِيظَةُ ، وَالرَّقِيقَةُ ، وَالْكَثِيبُ الْغَلِيظُ - فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ صَعِيدٍ .
3200وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : لَا تَيَمُّمَإِلَّا عَلَى تُرَابٍ ، أَوْ رَمْلٍ .
3201قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَبِالتُّرَابِ جَائِزٌ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَاهُ مِنَ الْأَرْضِ .
3202وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا ، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لِي طَهُورًا .
3203 - وَرَوَى هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ حُفَّاظِ الْعُلَمَاءِ ، عَنِ الصَّحَابَةِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ يُغْضِي عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى : جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَيُفَسِّرُهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 3204 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فُضِّلْنَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِثَلَاثٍ : جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا ، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا . وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ .
3205قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : قَالَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ : نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ ، وَجُعِلَ لِي التُّرَابُ طَهُورًا ، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ .
3206وَالْآثَارُ بِهَذَا كَثِيرَةٌ ، وَهِيَتُفَسِّرُ الْمُجْمَلَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
3207وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَطْيَبُالصَّعِيدِ : أَرْضُ الْحَرْثِ .
3208 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَيُّ الصَّعِيدِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : الْحَرْثُ . وَفِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّعِيدَ يَكُونُ غَيْرَ أَرْضِ الْحَرْثِ . 3209 - وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى إِجَازَةِ التَّيَمُّمِ بِالسِّبَاخِ ، إِلَّا إِسْحَاقَ بْنَ رَاهْوَيْهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَا تَيَمُّمَ بِتُرَابِ السَّبِخَةِ .
3210وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَنْ أَدْرَكَهُ التَّيَمُّمُ وَهُوَ فِي طِينٍ ، قَالَ :يَأْخُذُ مِنَ الطِّينِ ، فَيَطْلِي بِهِ بَعْضَ جَسَدِهِ ، فَإِذَا جَفَّ تَيَمَّمَ بِهِ .
3211وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيكَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ .
3212فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَاللَّيْثُ : ضَرْبَتَانِ : ضَرْبَةٌلِلْوَجْهِ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ ، يَمْسَحُهُمَا إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، يَمْسَحُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى ، وَالْيُسْرَى بِالْيُمْنَى .
إِلَّا أَنَّ بُلُوغَ الْمِرْفَقَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِفَرْضٍ . وَإِنَّمَا الْفَرْضُ عِنْدَهُ إِلَى الْكُوعَيْنِ ، وَالِاخْتِيَارُ عِنْدَهُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . 3213 - وَأَمَّا سَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ بُلُوغَ الْمِرْفَقَيْنِ بِالتَّيَمُّمِ فَرْضًا وَاجِبًا .
3214وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ التَّيَمُّمُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ،وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ .
3215وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ : ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ ، وَهُمَا الرُّسْغَانِ .
3216وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّبْنِ أَبِي طَالِبٍ .
3217 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ - وَهُوَ أَشْهَرُ عَنْهُ - أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ ، يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْكُوعَيْنِ . وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةٍ . 3218 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَالطَّبَرِيُّ .
3219وَهَذَا أَثْبَتُ مَا يُرْوَىفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ .
3220وَرَوَاهُ أَبُو وَائِلٍ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ عَمَّارٍ ، فَقَالَفِيهِ : ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ هَذَا .
3221وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَجَمَاعَةٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْأَبِي وَائِلٍ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ ، وَسَائِرُ أَسَانِيدِ حَدِيثِ عَمَّارٍ مُخْتَلَفٌ فِيهَا .
3222 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَجَزَأَهُ ، وَإِنْ مَسَحَ يَدَيْهِ إِلَى الْكُوعَيْنِ أَجَزَأَهُ ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ . وَالِاخْتِيَارُ عِنْدَ مَالِكٍ ضَرْبَتَانِ ، وَبُلُوغُ الْمِرْفَقَيْنِ . 3223 - وَحُجَّةُ مَنْ رَأَى التَّيَمُّمَ إِلَى الْكُوعَيْنِ - مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ قَالَ : فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ .
3224وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ عَنْ عُمَارَةَ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْكَفَّيْنِ .
3225وَحَدِيثُهُ هَذَا غَيْرُ حَدِيثِهِ عِنْدَ نُزُولِ آيَةِالتَّيَمُّمِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ .
3226قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ وَلَمْيَقُلْ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، كَمَا قَالَ فِي الْوُضُوءِ .
وَقَالَ تَعَالَى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْقَطْعَ إِلَى الْكُوعَيْنِ . 3227 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا تُجْزِيهِ إِلَّا ضَرْبَتَانِ : ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي .
3228 - وَقَدْ رُوِيَتْ بِذَلِكَ آثَارٌ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ أَيْضًا ، وَغَيْرِهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 3229 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : سُئِلَ قَتَادَةُ عَنِ التَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ ، فَقَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ : إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ .
3230قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ،عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ .
3231قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَحَادِيثُ عَمَّارٍ فِي التَّيَمُّمِكَثِيرَةُ الِاضْطِرَابِ ، وَإِنْ كَانَ رُوَاتُهَا ثِقَاتٍ .
3232وَلَمَّا اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ ، وَتَعَارَضَتْ كَانَ الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ الرُّجُوعَ إِلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَىضَرْبَتَيْنِ : ضَرْبَةٍ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٍ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ ، وَاتِّبَاعًا لِفِعْلِ عُمَرَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
3233وَلَمَّا كَانَ غَسْلُ الْوَجْهِ بِالْمَاءِ غَيْرَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ - فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الضَّرْبَةُ فِي التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ غَيْرَ الضَّرْبَةِ لِلْيَدَيْنِ ،قِيَاسًا وَنَظَرًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَّا أَنْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خِلَافُ ذَلِكَ ، فَيُسَلَّمُ لَهُ .
3234وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ، يَمْسَحُ بِكُلِّ ضَرْبَةٍ مِنْهُمَا وَجْهَهُ ، وَذِرَاعَيْهِ ، وَمِرْفَقَيْهِ .
3235وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَغَيْرَهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
3236وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ : يَبْلُغُ بِالتَّيَمُّمِ الْآبَاطَ ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ غَيْرُهُ - فِيمَا عَلِمْتُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، إِلَّا مَا فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ حِينَ نُزُولِ آيَةِالتَّيَمُّمِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، عَنْهُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ .
3237وَمِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ مَنْ يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَائِشَةَ : أَنَّهَا حَبَسَتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ رُخْصَةَ التَّيَمُّمِبِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ ، فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمُ الْأَرْضَ ، وَرَفَعُوهَا ، وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا ، فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ ، وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ ، مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الْآبَاطِ .
3238وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ وَاخْتِلَافَهُمْ فِي إِسْنَادِهِ وَأَلْفَاظِهِ ، إِلَّاأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ التَّيَمُّمَ إِلَى الْمَنَاكِبِ .
3239وَهُوَ حُجَّةٌ لِابْنِ شِهَابٍ فِيمَا ذَهَبَ مِنْ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، مَعَ أَنَّ اللُّغَةَ تَقْضِي أَنَّ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمَنَاكِبِ، إِلَّا أَنَّ الْحَدِيثَ بِذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ .
3240وَالْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُأَمَرَ بِالتَّيَمُّمِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَإِلَى الْكُوعَيْنِ كَثِيرَةٌ .
3241وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ تَيَمَّمَ عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ إِلَى الْمَنَاكِبِ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْكَلَامِ وَمَا تَقْتَضِيهِ اللُّغَةُ مِنْعُمُومِ لَفْظِ الْأَيْدِي ، ثُمَّ أُحْكِمَتِ الْأُمُورُ بَعْدُ بِفِعْلِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَمْرِهِ بِالتَّيَمُّمِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ .
3242 - وَرُوِيَ عَنْهُ إِلَى الْكُوعَيْنِ ، كَمَا رُوِيَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَضَرْبَتَانِ . وَكُلُّ ذَلِكَ صَحِيحٌ عَنْهُ ، وَصَارَ مِنْ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ كُلٌّ إِلَى مَا رَوَاهُ ، وَمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَنَظَرُهُ . 3243 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ بِالتَّيَمُّمِ لَا تَرْفَعُ الْجَنَابَةَ وَلَا الْحَدَثَ ، إِذَا وُجِدَ الْمَاءُ ، إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْهُ .
3244وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْجُنُبِالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ : إِنَّهُ عَلَى طَهَارَةٍ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى غُسْلٍ وَلَا وُضُوءٍ حَتَّى يُحْدِثَ .
3245وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَ جَمِيعَهُمْ فَقَالُوا فِيالْجُنُبِ إِذَا تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ : إِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ .
3246حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ : كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِوَمَعِي أَهْلِي ، فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ ، فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طَهُورٍ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ : إِنَّ الصَّعِيدَ طَيِّبٌ طَهُورٌ ، وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمْسِسْهُ جِلْدَكَ .
3247وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ :قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ الْمُسْلِمِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ ، فَإِذَا وَجَدَهُ فَلْيُمْسِسْهُ بَشَرَتَهُ .
3248وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ فِيمَنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى ، ثُمَّيَجِدُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ ، وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ .
3249وَهَذَا تَنَاقُضٌ ،وَقِلَّةُ رَوِيَّةٍ .
وَلَمْ يَكُنْ أَبُو سَلَمَةَ عِنْدَهُمْ يَفْقَهُ كَفِقْهِ أَصْحَابِهِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ . 3250 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ أَبُو سَلَمَةَ يُبَارِي ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَحُرِمَ بِذَلِكَ عِلْمًا كَثِيرًا . 3251 - وَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مَنْ طَلَبَ الْمَاءَ فَلَمْ يَجِدْهُ ، وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ - وَقَدْ كَانَ اجْتَهَدَ فِي الطَّلَبِ ، فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَلَا نَسِيَهُ فِي رَحْلِهِ - أَنَّ صَلَاتَهُ مَاضِيَةٌ ، إِلَّا أَنَّهُمْ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ بَعْدَ وُضُوئِهِ ، أَوْ بَعْدَ غُسْلِهِ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ .
3252وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الْمَاءَ فَلَمْ يَجِدْهُ ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيالصَّلَاةِ أَنَّ تَيَمُّمَهُ بَاطِلٌ ، لَا يُجْزِيهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ ، وَأَنَّهُ قَدْ عَادَ بِحَالِهِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ .
3253وَاخْتَلَفُوا إِذَا وَجَدَ الْمَاءَبَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ .
3254فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا : إِلَّا الْمُزَنِيَّ - وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَالطَّبَرِيُّ : يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ ، وَتُجْزِيهِ ، فَإِذَا فَرَغَ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِالْأُخْرَى بِذَلِكَ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ بِهِ لِلصَّلَاةِ ، فَإِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَقْطَعْهَا لِرُؤْيَتِهِ الْمَاءَ وَهُوَ فِيهَا .
3255 - قَالُوا : لِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ تُوجِبُ عَلَيْهِ قَطْعَ صَلَاتِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا ، وَلَا إِجْمَاعٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ . 3256 - قَالُوا : وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ حَدَثٌ مِنَ الْأَحْدَاثِ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْجُنُبُ إِذَا تَيَمَّمَ ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يَعُودُ كَالْمُحْدِثِ ، لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا الْوُضُوءُ ، وَكَانَ الَّذِي يَطْرَأُ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ - عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ - يَقْطَعُهَا ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ، وَيَبْنِي كَالْمُحْدِثِ عِنْدَهُمْ ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ وَلَا غَيْرُهُمْ . فَصَحَّ أَنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ لَيْسَتْ حَدَثًا ، وَلَا كَالْحَدَثِ .
3257 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ فَصَامَ مِنْهُ أَكْثَرَهُ ، ثُمَّ وَجَدَ الرَّقَبَةَ - أَنَّهُ لَا يُلْغِي صَوْمَهُ ، وَلَا يَعُودُ إِلَى الرَّقَبَةِ . فَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ لَا يَقْطَعُهَا وَلَا يَعُودُ إِلَى الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ . 3258 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ ، مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْمَاءُ - وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ وَجَدَهُ ، أَوْ عَلِمَهُ فِي رَحْلِهِ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ - قَطَعَ وَخَرَجَ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوُضُوءِ أَوِ الْغُسْلِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ صَلَاتَهُ ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ مُتَيَمِّمًا ، وَقَدْ وَجَدَ الْمَاءَ .
3259وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ لَمَّا بَطَلَ بِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ ، وَصَارَ الْمُتَيَمِّمُ فِي حُكْمِ مَنْ لَيْسَ عَلَى طَهَارَةٍ لِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ ، فَكَذَلِكَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُلَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ فَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ لَهُ التَّمَادِي فِيهَا وَلَا عَمَلُ شَيْءٍ مِنْهَا بِالتَّيَمُّمِ ، وَهُوَ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ ، وَإِذَا بَطَلَ بَعْضُ الصَّلَاةِ بَطَلَ جَمِيعُهَا .
3260وَاحْتَجُّوا بِالْإِجْمَاعِ فِي الْمُعْتَدَّةِ بِالشُّهُورِ ، وَلَا يَبْقَى عَلَيْهَا إِلَّاأَقَلُّهَا ، ثُمَّ تَحِيضُ - أَنَّهَا تَسْتَقْبِلُ عِدَّتَهَا بِالْحَيْضِ .
3261وَالَّذِي يَطْرَأُ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْيَبْقَ عَلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا أَقَلُّهَا - كَذَلِكَ .
3262 - وَلِلْفَرِيقَيْنِ ضُرُوبٌ مِنَ الِاحْتِجَاجِ وَالْإِدْخَالِ وَالْمُعَارَضَةِ ، تَرَكْتُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي ذَكَرْتُ كَافٍ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 3263 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : التَّيَمُّمُ فِي السَّفَرِ ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ .
3264وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّيَمُّمِ فِيالْحَضَرِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ .
3265فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ - عَلَى اضْطِرَابٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ - إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ سَوَاءٌإِذَا عُدِمَ الْمَاءُ ، أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُهُ لِمَرَضٍ ، أَوْ خَوْفٍ شَدِيدٍ ، أَوْ خَوْفِ خُرُوجِ الْوَقْتِ .
3266وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ .
3267 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى - الْمَرْضَى وَالْمُسَافِرِينَ فِي شَرْطِ التَّيَمُّمِ خَرَجَ عَلَى الْأَغْلَبِ مِمَّنْ لَا يَجِدُ الْمَاءَ . 3268 - وَأَمَّا الْحَاضِرُونَ فَالْأَغْلَبُ عَلَيْهِمْ وُجُودُ الْمَاءِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِمْ . فَإِذَا لَمْ يَجِدِ الْحَاضِرُ الْمَاءَ ، أَوْ مَنَعَهُ مِنْهُ مَانِعٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ لِلصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إِنَّمَا وَرَدَ لِإِدْرَاكِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، وَخَوْفِ فَوْتِهِ ، مُحَافَظَةً عَلَى الْوَقْتِ .
3269فَكُلُّ مَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَخَافَ فَوْتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ إِنْ كَانَمَرِيضًا ، أَوْ مُسَافِرًا بِالنَّصِّ ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا صَحِيحًا فَبِالْمَعْنَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
3270وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ لِلْحَاضِرِ الصَّحِيحِ أَنْ يَتَيَمَّمَ ،إِلَّا أَنْ يَخَافَ الْهَلَاكَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ .
3271وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَزُفَرُ : لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ فِيالْحَضَرِ ، وَلَا لِمَرَضٍ ، وَلَا لِخَوْفِ خُرُوجِ الْوَقْتِ .
3272 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالطَّبَرِيُّ : إِذَا عَدِمَ فِي الْحَضَرِ الْمَاءَ وَخَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا ، كَمَا جَازَ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ ، إِلَّا أَنَّهُ يُعِيدُ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ . 3273 - وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَهَؤُلَاءِ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - جَعَلَ التَّيَمُّمَ رُخْصَةً لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ ، كَالْفِطْرِ وَقَصْرِ الصَّلَاةِ . وَلَمْ يُبِحِ التَّيَمُّمَ إِلَّا بِشَرْطِ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ : لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَلَا دُخُولَ لِلْحَاضِرِ ، وَلَا لِلصَّحِيحِ الْمُقِيمِ فِي ذَلِكَ ، لِخُرُوجِهِمَا مِنْ شَرْطِ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي ذَلِكَ .
3274وَالْكَلَامُ بَيْنَ الْفَرْقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَطُولُ، وَفِيمَا أَوْمَأْنَا إِلَيْهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
3275قَالَ أَبُو عُمَرَ : التَّيَمُّمُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَبِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ، إِلَّا مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ .
3276فَإِذَا وَجَدَ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُالْمَاءَ حَرُمَ عَلَيْهِمَا التَّيَمُّمُ .
3277وَالسُّنَّةُ فِي ذَلِكَ مَا أَجَازَهُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، مِنْ التَّيَمُّمِ لِلْمَجْرُوحِ ، وَكَانَ مُسَافِرًا صَحِيحًا بِقَوْلِهِ : قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ .
3278وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍأَيْضًا ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ .
3279وَذَكَرَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي خَوْفِ شِدَّةِ الْبَرْدِ وَالْمَرِيضُ أَحْرَىبِجَوَازِ ذَلِكَ ، قِيَاسًا وَنَظَرًا وَاتِّبَاعًا لِمَعْنَى الْكِتَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
3280وَقَالَ عَطَاءٌ : لَا يَتَيَمَّمُ الْمَرِيضُ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ ، وَلَا غَيْرُ الْمَرِيضِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْلامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَلَمْ يُبِحِ التَّيَمُّمَ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ ، وَلَوْلَا الْأَثَرُ الَّذِي ذَكَرْنَا وَقَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لَكَانَ قَوْلُ عَطَاءٍ صَحِيحًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
3281وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّيَمُّمِ : هَلْ تُصَلَّى بِهِ صَلَوَاتٌكَالْوُضُوءِ بِالْمَاءِ أَمْ هُوَ لَازِمٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ ؟ .
3282فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُصَلِّي صَلَاتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ، وَلَا يُصَلِّينَافِلَةً وَمَكْتُوبَةً بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ نَافِلَةً بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ .
3283قَالَ : فَإِنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بِتَيَمُّمِالْفَجْرِ - أَعَادَ التَّيَمُّمَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ .
3284وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَرْضٍ ، وَيُصَلِّي الْفَرْضَ وَالنَّافِلَةَ وَصَلَاةَ الْجَنَائِزِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ،وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاتَيْ فَرْضٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فِي سِفْرٍ وَلَا حَضَرٍ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ .
3285وَقَالَ شَرِيكٌ : يَتَيَمَّمُلِكُلِّ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ وَفَرِيضَةٍ .
3286وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى التَّيَمُّمَ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَرْضًا وَاجِبًا - أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَعَلَى كُلِّ قَائِمٍ إِلَى الصَّلَاةِ طَلَبَ الْمَاءِ ، وَأَوْجَبَ عِنْدَ عَدَمِهِ التَّيَمُّمَ .
3287وَعَلَى الْمُتَيَمِّمِ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى مِثْلُ مَا عَلَيْهِ فِي الْأَوْلَى وَلَيْسَتِ الطَّهَارَةُ بِالصَّعِيدِ كَالطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ لِاسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِقَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، وَلَيْسَتْ بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ، بِدَلِيلِ بُطْلَانِهَا بِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَأَنَّ الْجُنُبَ يَعُودُ جُنُبًا بَعْدَهَا إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ .
3288وَكَذَلِكَ أُمِرَ كُلُّ مَنِ اسْتَبَاحَ بِهَا الصَّلَاةَ أَنْ يَطْلُبَ الْمَاءَ لِلصَّلَاةِ الْأُخْرَى فَإِذَاطَلَبَ الْمَاءَ وَلَمْ يَجِدْهُ لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ : فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا
3289قَالُوا : وَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا تَيَمُّمَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ دَلَّعَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِئَلَّا يَكُونَ تَيَمُّمُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ .
3290وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَدَاوُدُ : يُصَلِّي مَا شَاءَ بِتَيَمُّمٍوَاحِدٍ ، مَا لَمْ يُحْدِثْ ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ طَلَبُ الْمَاءِ إِذَا يَئِسَ مِنْهُ .
3291وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ كَثِيرٌجِدًّا ، لَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا .
3292وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَنْ تَيَمَّمَ لِلصَّلَاةِ فَصَلَّاهَا ،فَلَمَّا سَلَّمَ مِنْهَا ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا : أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لَهَا .
3293وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى صَلَاتَيْفَرْضٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ :
3294فَرَوَى يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ صَلَّى صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ، أَنَّهُيُعِيدُ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ فِي الْوَقْتِ ، وَاسْتَحَبَّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا .
3295وَرَوَى أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِيالْغَمْرِ عَنْهُ أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا .
3296وَقَالَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ : إِنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ نَظَرَ : فَإِنْ كَانَتَا مُشْتَرِكَتَيْنِفِي الْوَقْتِ أَعَادَ الْآخِرَةَ فِي الْوَقْتِ ، وَإِنْ كَانَتَا غَيْرَ مُشْتَرِكَتَيْنِ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ الثَّانِيَةَ أَبَدًا .
3297وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ أَنَّ ابْنَ نَافِعٍ رَوَى عَنْ مَالِكٍفِي الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ .
3298وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ : فِي ذَاكِرِ الصَّلَوَاتِ :إِنْ قَضَاهُنَّ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
3299وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابٍ جَمَعْنَاهُ فِي اخْتِلَافِهِمْ .
3300 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ اقْتَضَى مَا كَتَبْنَا فِي هَذَا الْبَابِ الْقَوْلَ فِي مَعَانِي مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ فِي التَّيَمُّمِ . وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ . إِلَّا قَوْلَهُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَيَمَّمَ : أَيَؤُمُّ أَصْحَابَهُ ، وَهُمْ مُتَوَضِّئُونَ ؟ فَقَالَ : يَؤُمُّهُمْ غَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ .
وَلَوْ أَمَّهُمْ هُوَ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا . 3301 - ثُمَّ قَالَ فِي ذَلِكَ الْبَابِ : مَنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَجِدْ مَاءً فَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ التَّيَمُّمِ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ، وَلَيْسَ الَّذِي وَجَدَ الْمَاءَ بِأَطْهَرَ مِنْهُ ، وَلَا أَتَمَّ صَلَاةً ؛ لِأَنَّهُمَا أُمِرَا جَمِيعًا ، فَكُلٌّ عَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ . 3302 - وَهَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ يَقْضِي بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ الْمُتَيَمِّمُ الْمُتَوَضِّئَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَزُفَرَ ، وَالثَّوْرِيِّ .
3303 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : لَا يَؤُمُّ مُتَيَمِّمٌ مُتَوَضِّئًا . وَمِنْ حُجَّةِ هَؤُلَاءِ أَنَّ شَأْنَ الْإِمَامَةِ الْكَمَالُ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّهَارَةَ بِالصَّعِيدِ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ كَمَا قُلْنَا ، بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ لَزِمَهُ الْغُسْلُ ، وَأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ غَيْرَ الْجُنُبِ يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ ، فَأَشْبَهَتِ الْقَاعِدَ الْمَرِيضَ يَؤُمُّ قَائِمًا ، وَالْأُمِّيَّ يَؤُمُّ قَارِئًا . 3304 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إِنَّمَا تَيَمَّمَ ابْنُ عُمَرَ بِالْمَدِينَةِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ .
وَلَوْ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنَ الْوَقْتِ مَا تَيَمَّمَ ، وَهُوَ بِطَرَفِ الْمَدِينَةِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ ، وَلَكِنَّهُ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَتَيَمَّمَ .