أثران في غسل المستحاضة
مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ إِلَّا أَنْ تَغْتَسِلَ غُسْلًا وَاحِدًا ، ثُمَّ تَتَوَضَّأَ بَعْدَ ذَلِكَ لِكُلِّ صَلَاةٍ . 3607 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ ؛ عَلَى حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ . وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ .
قَالَتْ : كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ تُسْتَحَاضُ ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِالْحَيْضَةِ ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ قَدْرَ إِقْرَائِهَا أَوْ قَدْرَ حَيْضَتِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ . فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَثْفَرَتْ بِثَوْبٍ وَصَلَّتْ . 3613 - وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَنَذْكُرُ هَاهُنَا مَا يُوجِبُ الْقَوْلَ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَنَا حَدِيثٌ آخَرُ .
3614 - وَذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ هِشَامٍ فِي امْرَأَةٍ عَرَفَتْ إِقْبَالَ حَيْضَتِهَا مِنْ إِدْبَارِهَا ، فَأَجَابَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَحَدِيثُ نَافِعٍ فِي امْرَأَةٍ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ فَزَادَهَا الدَّمُ ، وَأَطْبَقَ عَلَيْهَا ، وَلَمْ تُمَيِّزْ إِقْبَالَ دَمِ الْحَيْضَةِ مِنْ إِدْبَارِهِ وَانْقِطَاعِهِ ، وَإِقْبَالَ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَيَّامِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ . ثُمَّ تَغْتَسِلُ ، وَلَمْ تَذْكُرْ لَهَا أَيْضًا اسْتِطْهَارًا . 3615 - وَالْقَوْلُ فِي الِاسْتِطْهَارِ هُنَا كَالْقَوْلِ الَّذِي مَضَى فِي حَدِيثِ هِشَامٍ سَوَاءٌ .
وَقَدْ زَادَهَا - عَلَى ذَلِكَ - عَلَى أَيَّامٍ كَانَتْ لَهَا مَعْرُوفَةً ، وَتَمَادَى بِهَا . فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ؛ لِتَعْلَمَ : هَلْ حُكْمُ ذَلِكَ الدَّمِ كَحُكْمِ دَمِ الْحَيْضِ ؟ إِذَا كَانَتْ عِنْدَهَا وَعِنْدَ غَيْرِهَا عَادَةُ دَمِ الْحَيْضِ : أَنَّهُ يَنْقَطِعُ . فَأَجَابَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَهَا إِذَا انْقَضَتْ أَيَّامُهَا أَوْ عَدَدُ أَيَّامِهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَسْتَثْفِرَ ، وَتُصَلِّيَ .
وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 3627 - ( وَالدَّمُ الثَّالِثُ ) دَمٌ لَيْسَ بِعَادَةٍ وَلَا طَبْعٍ لِلنِّسَاءِ ، وَلَا خِلْقَةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْهُنَّ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ انْقَطَعَ وَسَالَ دَمُهُ ، فَهَذَا حُكْمُهُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي يَنُوبُهَا فِيهَا طَاهِرَةٌ . وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ صَلَاةٍ ، وَلَا صَوْمٍ ، وَلَا يُوقَفُ عَلَى دَمِ الْعِرْقِ مِنْ غَيْرِهِ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ مَا زَادَ عَلَى هَذَا الْحَيْضِ بِإِجْمَاعٍ ، أَوْ مَا نَقَصَ عَنْهُ بِاخْتِلَافٍ .
3639 - وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ عِدَّةَ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ، وَجَعَلَ عِدَّةَ مَنْ لَا تَحِيضُ مِنْ كِبَرٍ أَوْ صِغَرٍ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ . فَكَانَ كُلُّ قُرْءٍ عِوَضًا مِنْ شَهْرٍ ، وَالشَّهْرُ يَجْمَعُ الطُّهْرَ وَالْحَيْضَ . فَإِذَا قَلَّ الْحَيْضُ كَثُرَ الطُّهْرُ ، وَإِذَا كَثُرَ الْحَيْضُ قَلَّ الطُّهْرُ .
فَلَمَّا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِيَكْمُلَ فِي الشَّهْرِ الْوَاحِدِ حَيْضٌ وَطُهْرٌ ، وَهُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ كَثْرَةِ النِّسَاءِ وَجِبِلَّتِهِنَّ مَعَ دَلَائِلِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا . 3640 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ : أَقَلُّ الطُّهْرِ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا . 3641 - وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الشَّهْرَ جُعِلَ عِدْلَ كُلِّ حَيْضَةٍ وَطُهْرٍ فِي الْعِدَّةِ ، وَالْحَيْضُ فِي الْعَادَةِ أَقَلُّ مِنَ الطُّهْرِ .
فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ فِي أَكْثَرِ الْحَيْضِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ . فَلَمَّا لَمْ تَصِحَّ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْحَيْضِ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنَ الطُّهْرِ صَحَّتِ الْعَشْرَةُ الْأَيَّامِ . وَإِذَا صَحَّتِ الْعَشْرَةُ حَيْضًا كَانَ مَا بَقِيَ طُهْرًا ، وَهُوَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ .
3645 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : أَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ . 3646 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ : أَنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ إِلَى عُرْفِ النِّسَاءِ .
3647 - وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : أَقَلُّهُ يَوْمٌ ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا . فَإِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَزَادَهَا قَضَتْ صَلَاةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا . 3648 - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : إِذَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ .
3655 - قَالَ : وَعِنْدَنَا امْرَأَةٌ تَحِيضُ غُدْوَةً ، وَتَطْهُرُ عَشِيَّةً . 3656 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ . وَأَكْثَرُهُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ .
3657 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا نَقَصَ عِنْدَ هَؤُلَاءِ عَنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ ، لَا يُمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا عِنْدَ ظُهُورِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَبْلَغُ مُدَّتِهِ . 3658 - ثُمَّ عَلَى الْمَرْأَةِ قَضَاءُ صَلَاةِ تِلْكَ الْأَوْقَاتِ إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . وَكَذَلِكَ مَا زَادَ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ، وَعِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا .
فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَا . 3659 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ فَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ . 3660 - وَاعْتَبَرُوا فِي أَقَلِّ الطُّهْرِ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ : خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَجَعَلُوا مَا دُونَهَا كَدَمٍ مُتَّصِلٍ .
3661 - وَعِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي هَذَا شَيْءٌ مِنْ خِلَافٍ لَيْسَ بِنَا حَاجَةٌ إِلَى ذِكْرِهِ . 3662 - فَهَذِهِ أُصُولُهُمْ ، فَقِفْ عَلَيْهَا فِي مِقْدَارِ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ ، فَلَا غِنَى عَنْهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَيْضَةِ الْمُنْقَطِعَةِ وَفِي الْعِدَّةِ . فَمَنْ قَادَ أَصْلُهُ فِيهَا كَانَ أَسْعَدَ بِالصَّوَابِ .
3663 - وَالْمَسْأَلَةُ امْرَأَةٌ حَاضَتْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، ثُمَّ طَهُرَتْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، فَتَمَادَى بِهَا الْأَمْرُ أَيَّامًا . 3664 - فَأَمَّا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا : تَجْمَعُ أَيَّامَ الدَّمِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَتُلْغِي أَيَّامَ الطُّهْرِ ، وَتَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ يَوْمٍ تَرَى فِيهِ الطُّهْرَ أَوَّلَ مَا تَرَاهُ ، وَتُصَلِّي مَا دَامَتْ طَاهِرَةً ، وَتَكُفُّ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَيَّامِ الدَّمِ ، وَتُحْصِي ذَلِكَ . فَإِذَا اجْتَمَعَ لَهَا مِنَ الدَّمِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا اغْتَسَلَتْ ، وَصَلَّتْ ، وَعَلِمْنَا أَنَّهَا حَيْضَةٌ انْقَطَعَتْ .
وَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ . 3665 - هَذِهِ رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ وَغَيْرِهِ عَنْهُ . 3666 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوِ انْقَطَعَ سَاعَةً أَوْ نَحْوَهَا - أَنَّهُ كَدَمٍ مُتَّصِلٍ ، فَكَذَلِكَ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَلَاقٍ .
وَلَيْسَ الثَّلَاثُ عِنْدَهُ كَالْيَوْمَيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ . 3667 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمِصْرِيُّونَ عَنْهُ : أَنَّهَا تَضُمُّ أَيَّامَ الدَّمِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ، فَإِنْ دَامَ ذَلِكَ بِهَا أَيَّامَ عَادَتِهَا اسْتَطْهَرَتْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى أَيَّامِ حَيْضَتِهَا ، وَإِنْ رَأَتْ فِي أَيَّامِ الْاسْتِطْهَارِ طُهْرًا أَلْغَتْهُ أَيْضًا ، حَتَّى تَحْصُلَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنَ الدَّمِ لِلِاسْتِطْهَارِ . وَتُصَلِّي ، وَتَصُومُ ، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا ، وَتَكُونُ مَا جَمَعَتْهُ مِنَ الدَّمِ حَيْضَةً وَاحِدَةً ، وَلَا تَعْتَدُّ بِشَيْءٍ مِنْ أَيَّامِ الطُّهْرِ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ ، وَتَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ طُهْرِهَا عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي لَعَلَّ الدَّمَ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا .
3668 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : إِذَا كَانَ طُهْرُهَا يَوْمًا ، وَحَيْضَتُهَا يَوْمًا ، فَطُهْرُهَا أَقَلُّ الطُّهْرِ ، وَحَيْضَتُهَا أَقَلُّ الْحَيْضِ ، وَلَكِنَّهُ يَقْطَعُ طُهْرَهَا وَحَيْضَهَا ، فَكَأَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةً ، وَطَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةً . فَحَالُ الْحَيْضَةِ لَا يَضُرُّهَا ، وَاجْتِمَاعُ الْأَيَّامِ وَافْتِرَاقُهَا سَوَاءٌ ، وَلَا تَكُونُ هَذِهِ مُسْتَحَاضَةً . 3669 - فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِتَلْفِيقِ الطُّهْرِ إِلَى الطُّهْرِ ، وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ .
3670 - وَسَائِرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِنَّمَا يَقُولُونَ بِتَلْفِيقِ الدَّمِ إِلَى الدَّمِ فَقَطْ . 3671 - وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ : لَيْسَ بِنَكِيرٍ أَنْ تَحِيضَ يَوْمًا ، وَتَطْهُرَ يَوْمًا ، وَتَنْقَطِعَ الْحَيْضَةُ عَلَيْهَا . كَمَا لَا يُنْكَرُ أَنْ يَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا عَنْ وَقْتِهِ ؛ لِأَنَّ تَأَخُّرَ بَعْضِهِ عَنِ اتِّصَالِهِ كَتَأَخُّرِهِ كُلِّهِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَتْ عِنْدَنَا بِالْقَلِيلِ حَائِضًا ، وَلَمْ يَكُنِ الْقَلِيلُ حَيْضَةً ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِأَنْ يَمْضِيَ لَهَا وَقْتُ حَيْضٍ تَامٍّ وَطُهْرٍ تَامٍّ ، أَقَلُّهُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ .
فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا دُونَهُ عِنْدَهُ دَمَ عِرْقٍ وَاسْتِحَاضَةٍ . 3678 - وَأَمَّا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ فَعَلَى مَا احْتَجَّ لَهُ أَبُو الْفَرَجِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْيَسِيرَ حَيْضًا يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ حَيْضَةً يُعْتَدُّ بِهَا مِنْ طَلَاقٍ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ أَصْلِ قَوْلِ مَالِكٍ . 3679 - وَغَيْرُهُ يَقُولُ : مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحَاضَةٌ لَا يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ .
3680 - وَقَدِ احْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَالْكَلَامُ فِي الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ ، وَمِقْدَارِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ كَثِيرٌ جِدًّا طَوِيلٌ . 3681 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَهُمْ وَأُصُولَ أَقْوَالِهِمْ ، وَأَضْرَبْنَا عَنِ الِاعْتِلَالِ لَهُمْ بِمَا ذَكَرُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ ، لِمَا فِيهِ مِنَ التَّطْوِيلِ وَالتَّشْغِيبِ ، وَلِأَنَّ الْحَيْضَ وَمِقْدَارَهُ ، وَالنِّفَاسَ وَمُدَّتَهُ مَأْخُوذٌ أَصْلُهُمَا مِنَ الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ ، وَالْآرَاءِ وَالِاجْتِهَادِ . فَلِذَلِكَ كَثُرَ بَيْنَهُمْ فِيهِ الِاخْتِلَافُ وَالتَّشْغِيبُ .
وَفِيمَا لَوَّحْنَا بِهِ مَا يُبَيِّنُ لَكَ الْمُرَادَ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 3682 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا الْقَوْلَ وَبَسَطْنَاهُ فِي حُكْمِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَمَهَّدْنَاهُ فِي بَابِ نَافِعٍ ، وَبَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِنَ التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 3683 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا مَسْأَلَةُ تَقَطُّعِ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ فَهِيَ لِمَنْ تَدَبَّرَهَا نَاقِضَةٌ لِمَا أَصَّلُوهُ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَأَكْثَرِهِمَا ، فَتَدَبَّرْهَا تَجِدْهَا كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .