حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث أبي هريرة من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة

197
مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ،وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ .
5637
فِيهِ النَّدْبُ إِلَى الِاغْتِسَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالْأَحَادِيثُ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ كَثِيرٌ جِدًّا ، مِنْهَا مَاظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ نَدْبٌ ، وَسَنُبَيِّنُ مَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهِ فِي هَذَا الْبَابِ .
5638
وَأَمَّا ذِكْرُهُ فِيهِ السَّاعَاتِ الْخَمْسَ ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ فِيالسَّادِسَةِ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مُخْتَلِفُونَ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ :
5639
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : أَرَادَ السَّاعَاتِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَفَائِهَا ، وَهُوَ أَفْضَلُ الْبُكُورِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِإِلَى الْجُمُعَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ كُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ الْبُكُورَ إِلَيْهَا .
5640
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ بَكَّرَ إِلَيْهَا بَعْدَالْفَجْرِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَكَانَ حَسَنًا .
5641
وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ : قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : كَانَمَالِكٌ يَقُولُ : لَا يَنْبَغِي التَّهْجِيرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَاكِرًا .
5642
قَالَ : هَذَا خِلَافُ حَدِيثِالنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ .
5643
وَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! إِلَى أَيِّ شَيْءٍ ذَهَبَ فِيهَذَا وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَقُولُ : كَالْمُهْدِي جَزُورًا .
5644
وَأَمَّا مَالِكٌ فَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ ، عَنْ حَرْمَلَةَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ وَهْبٍ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِالسَّاعَاتِ : أَهُوَ الْغُدُوُّ مَنْ أَوَّلِ سَاعَاتِ النَّهَارِ ، أَوْ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ سَاعَاتِ الرَّوَاحِ ؟
5645
فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا فَقَالَ : أَمَّا الَّذِي يَقَعُ فِي قَلْبِي فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ سَاعَةً وَاحِدَةً تَكُونُ فِيهَا هَذِهِ السَّاعَاتُ : مَنْ رَاحَ فِي أَوَّلِ تِلْكَالسَّاعَةِ أَوِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ أَوِ الْخَامِسَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ مَا صُلِّيَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى يَكُونَ النَّهَارُ تِسْعَ سَاعَاتٍ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ .
5646
وَكَانَ ابْنُ حَبِيبٍ يُنْكِرُ قَوْلَ مَالِكٍهَذَا ، وَيَمِيلُ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ .
5647
وَقَالَ : قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا تَحْرِيفٌ فِيتَأْوِيلِ الْحَدِيثِ ، وَمُحَالٌ مِنْ وُجُوهٍ .
5648
قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّهُ لَاتَكُونُ سَاعَاتٌ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ .
5649
قَالَ : وَالشَّمْسُ إِنَّمَا تَزُولُ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مِنَ النَّهَارِ ، وَهُوَ وَقْتُ الْأَذَانِ ، وَخُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى الْخُطْبَةِ ; فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ السَّاعَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ سَاعَاتُ النَّهَارِالْمَعْرُوفَاتُ ، فَبَدَأَ بِأَوَّلِ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَقَالَ : مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ، ثُمَّ قَالَ فِي الْخَامِسَةِ : بَيْضَةً ، ثُمَّ انْقَطَعَ التَّهْجِيرُ ، وَحَانَ وَقْتُ الْأَذَانِ .
5650
قَالَ : فَشَرْحُ الْحَدِيثِ بَيِّنٌ فِي لَفْظِهِ ، وَلَكِنَّهُ حُرِّفَ عَنْ مَوْضِعِهِ ، وَشُرِحَ بِالْخُلْفِ مِنَ الْقَوْلِ وَمَا لَا يَتَكَوَّنُ ، وَزَهَّدَ شَارِحُهُ النَّاسَ فِيمَا رَغَّبَهُمْ فِيهِرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ التَّهْجِيرِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنَّمَا يَجْتَمِعُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قُرْبَ زَوَالِ الشَّمْسِ .
5651
قَالَ : وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ بِالتَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَقَدْسُقْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ وَاضِحِ السُّنَنِ بِمَا فِيهِ بَيَانٌ وَكِفَايَةٌ .
5652
هَذَا كُلُّهُ قَوْلُابْنِ حَبِيبٍ .
5653
قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ تَحَامُلٌ مِنْهُ عَلَى مَالِكٍ ، فَهُوَ الَّذِيقَالَ الْقَوْلَ الَّذِي أَنْكَرَهُ ، وَجَعَلَهُ خُلْفًا مِنَ الْقَوْلِ ، وَتَحْرِيفًا مِنَ التَّأْوِيلِ .
5654
وَالَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ تَشْهَدُ لَهُ الْآثَارُ الصِّحَاحُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَئِمَّةِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا الْعَمَلُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَهُ ،وَهَذَا مِمَّا يَصِحُّ فِيهِ الِاحْتِجَاجُ بِالْعَمَلِ ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُتَرَدِّدٌ كُلَّ جُمُعَةٍ لَا يَخْفَى عَلَى عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ .
5655
فَمِنَ الْآثَارِ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا مَالِكٌ : مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَامَ عَلَىكُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ النَّاسَ : الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، فَالْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي كَبْشًا حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ .

فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ وَاسْتَمَعُوا الْخُطْبَةَ . 5656 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ إِلَى الزُّهْرِيِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ جَلَبْنَا فِيهَا الِاخْتِلَافَ عَنْهُ فِيهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ غَيْرِهِ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ . 5657 - أَلَا تَرَى إِلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ : يَكْتُبُونَ النَّاسَ : الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ؟ الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ ، فَجَعَلَ الْأَوَّلَ مُهَجِّرًا .

5658
وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ إِنَّمَا هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْهَاجِرَةِ وَالْهَجِيرِ ، وَذَلِكَ وَقْتُ النُّهُوضِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ بِهِ هَاجِرَةٌ وَلَا هَجِيرٌ .
5659
وَفِي الْحَدِيثِ : ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ ،ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ وَلَمْ يَذْكُرِ السَّاعَاتِ .
5660
وَالطُّرُقُ بِذَلِكَ اللَّفْظِ كَثِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي التَّمْهِيدِ ، وَفِي بَعْضِهَا : الْمُتَعَجِّلُ إِلَىالْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً ، وَفِي أَكْثَرِهَا : الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً الْحَدِيثَ .
5661
وَفِي بَعْضِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ الرَّائِحَ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ السَّاعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً، وَفِي آخِرِهَا كَذَلِكَ ، وَفِي أَوَّلِ السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً ، وَفِي آخِرِهَا كَذَلِكَ .
5662
وَهَذَا كُلُّهُ مَذْكُورٌ فِيالتَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
5663
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : لَمْ يُرِدِ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالْمُهَجِّرِ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً النَّاهِضَ إِلَيْهَا فِي الْهَجِيرِ وَالْهَاجِرَةِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ التَّارِكَلِأَشْغَالِهِ وَأَعْمَالِهِ مِنْ طَلَبِ الدُّنْيَا لِلنُّهُوضِ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً ، وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَهِيَ تَرْكُ الْوَطَنِ وَالنُّهُوضُ إِلَى اللَّهِ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمُهَاجِرُونَ .
5664
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أُحِبُّ التَّبْكِيرَ إِلَىالْجُمُعَةِ ، وَلَا تُؤْتَى إِلَّا مَشْيًا .
5665
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ فَالذِّكْرُ هُنَا : الْخُطْبَةُ ،وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَوْلُهُ : يَسْتَمِعُونَ الْخُطْبَةَ .
5666
وَقَدِ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ فِي تَفْضِيلِ الْبُدْنِعَلَى الْبَقَرِ ، وَالْبَقَرِ عَلَى الضَّأْنِ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا .
5667
وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَفِيهِ الْفُقَهَاءُ :
5668
فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : أَفْضَلُ الضَّحَايَا فُحُولُ الضَّأْنِ ، وَإِنَاثُ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْ فُحُولِ الْمَعْزِ، وَفُحُولُ الْمَعْزِ أَفْضَلُ مِنْ إِنَاثِهَا ، وَإِنَاثُ الْمَعْزِ أَفْضَلُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي الضَّحَايَا .
5669
وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَفَدَيْنَاهُبِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَذَلِكَ كَبْشٌ لَا جَمَلٌ وَلَا بَقَرَةٌ .
5670
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَوْ عَلِمَ اللَّهُ حَيَوَانًا أَفْضَلَ مِنَ الْكَبْشِ لَفَدَى بِهِإِسْحَاقَ ، وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ، وَأَكْثَرُ مَا ضَحَّى بِالْكِبَاشِ .
5671
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الذِّبْحُ الْعَظِيمُ : الشَّاةُ .
5672
وَقَدْ رَوَى الْحُنَيْنِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَزَلَ جِبْرِيلُ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ كَيْفَتَرَى عِيدَنَا ؟ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ تَبَاهَى بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ ، وَقَالَ : اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنَ الْمُسِنِّ مِنَ الْمَعْزِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ ، وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ ذِبْحًا خَيْرًا مِنْهُ لَفَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ .
5673
وَهَذَا حَدِيثٌ لَا أَعْلَمُ لَهُ إِسْنَادًا غَيْرَ هَذَا ،انْفَرَدَ بِهِ الْحُنَيْنِيُّ ، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ .
5674
قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْكَبْشُ أَوَّلُ قُرْبَانٍ تَقَبَّلَهُ اللَّهُ مِنْ أَحَدِ ابْنَيْآدَمَ ، ثُمَّ فَدَى بِمِثْلِهِ الذَّبِيحَ ، وَحَسْبُكَ بِهَذَا كُلِّهِ فَضْلًا .
5675
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْإِبِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُضَحَّى بِهَا مِنَ الْبَقَرِ ،وَالْبَقَرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْغَنَمِ ، وَالضَّأْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْمَعْزِ .
5676
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : الْجَزُورُ فِي الْأُضْحِيَةِ أَفْضَلُ مَاضُحِّيَ بِهِ ، ثُمَّ يَتْلُوهُ الْبَقَرُ ، ثُمَّ يَتْلُوهُ الشَّاءُ .
5677
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي تَقْدِيمِ الْبُدْنِ فِي الْفَضْلِ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ قَوْلُهُ : فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ، ثُمَّ بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا حَتَّى الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ الْهَدَايَا الْإِبِلُ ، فَكَانَ هَذَا الْإِجْمَاعُ يَقْضِي عَلَى مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الضَّحَايَا لِأَنَّهَا نُسُكَانِ : شَرِيعَةٌ ، وَقُرْبَانٌ .
5678
وَقَدْ قَالُوا أَيْضًا : مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ : شَاةٌ ،فَدَلَّ عَلَى نُقْصَانِ ذَلِكَ عَنْ مَرْتَبَةِ مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ .
5679
وَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْأَفْضَلِ الرِّقَابِ ، فَقَالَ : أَغْلَاهَا ثَمَنًا ، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا .

5680 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِبِلَ أَنْفَسُ وَأَغْلَى عِنْدَ النَّاسِ مِنَ الْغَنَمِ . 5681 - قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ فَجَائِزٌ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ عَظِيمٌ لِمَا ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا ، وَأَنَّهُ الَّذِي قَرَّبَهُ ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلُ مِنْهُ ، وَرُفِعَ إِلَى الْجَنَّةِ ; فَلِهَذَا قَالَ فِيهِ : عَظِيمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث