ثُمَّ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ . 199 - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ( الْمَقْبُرِيِّ ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ . 5682 - وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ ظَاهِرُهُمَا الْوُجُوبُ الَّذِي هُوَ لَازِمٌ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فَرْضًا إِلَّا أَهَّلَ الظَّاهِرِ ، فَإِنَّهُمْ أَوْجَبُوهُ ، وَجَعَلُوا تَارِكَهُ عَامِدًا عَاصِيًا لِلَّهِ ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُجِيزُونَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ دُونَ غُسْلٍ لَهَا ، وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا وَهُمَا ثَابِتَانِ ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى فِيهِمَا غَيْرُ ظَاهِرِهِمَا بِالدَّلَائِلِ الْمُوجِبَةِ إِخْرَاجَهُمَا عَنِ الظَّاهِرِ .
5683فَأَوَّلُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حَدِيثِ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَتَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ .
5684فَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ قَدْ رَوَى الْحَدِيثَيْنِ مَعًا ، وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّهُ عَلَى النَّدْبِ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَاجِبٌ فِي الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ وَحُسْنِ الْمُجَالَسَةِ ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ : وَجَبَ حَقُّكَ : أَيْ فِي كَرَمِ الْأَخْلَاقِ وَالْبِرِّ بِالصَّدِيقِ وَنَحْوِ هَذَا .
5685وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ سَمُرَةَ ، ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ
5686وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ : قُلْتُ لِلْبُخَارِيِّ : قَوْلُهُمْ : إِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ إِلَّاحَدِيثَ الْعَقِيقَةِ قَالَ : قَدْ سَمِعَ مِنْهُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً ، وَجَعَلَ رِوَايَتَهُ عَنْ سَمُرَةَ سَمَاعًا ، وَصَحَّحَهَا .
5687وَمِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّقَالَ : ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : الْغُسْلُ وَالسِّوَاكُ وَيَمَسُّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ
5688وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطِّيبَ وَالسِّوَاكَ لَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ، فَكَذَلِكَ الْغُسْلُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
5689وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ : كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ الْهَيْئَةَ وَالْكَيْفِيَّةَ ، فَفِي هَذَا جَاءَ تَشْبِيهُهُ لَهُ بِغُسْلِ الْجَنَابَةِ لَا فِي الْفَرْضِ وَالْوُجُوبِ بِمَاذَكَرْنَا مِنَ الدَّلَائِلِ ، مَعَ أَنَّهُ مَحْفُوظٌ مَعْلُومٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ وَلَا يُوجِبُهُ فَرْضًا ، وَيَقُولُ فِيهِ : كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ .
5690وَرَوَاهُ سُفْيَانُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَوْلًى لِبَنِي أَدْهَمَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَقِيَ امْرَأَةً قَدْ تَطَيَّبَتْ ، فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدِينَ يَا أَمَةَ اللَّهِ؟ قَالَتْ : إِلَى الْمَسْجِدِ ، قَالَ : وَلَهُ تَطَيَّبْتِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : فَارْجِعِي فَاغْسِلِي عَنْكِ الطِّيبَ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْكِ حَتَّى تَرْجِعِي فَتَغْسِلِيهِ عَنْكِ كَغُسْلِكِ مِنَ الْجَنَابَةِ .
5691 - وَبَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَاصِمٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ . 5692 - وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ، ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأَوْلَى الْحَدِيثَ - يَشْهَدُ أَيْضًا بِمَا وَصَفْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . وَقَدْ سَاوَى أَبُو هُرَيْرَةَ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ ، وَالطِّيبُ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَكَذَلِكَ الْغُسْلُ .
5693رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : حَقُّ اللَّهِعَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا ، يَغْسِلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَيَمَسُّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ .
5694وَهَذَا الْحَدِيثُ أَثْبَتُ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْسَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
5695وَقَدْ مَضَى فِي الطِّيبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي بَابِالسِّوَاكِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
5696وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ فَإِنَّ أَبَا حَاتِمٍ ذَكَرَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ سُئِلَعَنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ فَقَالَ : فَبِهَا ، أَيْ بِالسُّنَّةِ أَخَذَ ، وَنِعْمَتِ الْخَصْلَةُ هِيَ ، أَوْ قَالَ : وَنِعْمَتِ الْخَصْلَةُ فَعَلَ .
5697قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَنِعْمَتْبِالتَّاءِ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ هُنَا .
5698قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَوْ كَانَ الْغُسْلُ لِلْجُمُعَةِ وَاجِبًافَرْضًا لَكَانَ مِنْ فَرَائِضِ الْجُمُعَةِ أَلَّا تُجْزِئَ إِلَّا بِهِ .
5699 - وَقَدْ أَجْمَعُ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ مَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ عَلَى وُضُوءٍ دُونَ غُسْلٍ جَائِزَةٌ مَاضِيَةٌ . 5700 - وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ عُثْمَانَ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ يَخْطُبُ فَقَالَ عُمَرُ : أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ ؟ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ ، فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ ، فَقَالَ عُمَرُ : الْوُضُوءُ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ ! وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْغُسْلِ ، وَلَا بِالْإِعَادَةِ إِذَا صَلَّاهَا بِالْوُضُوءِ بِغَيْرِ غُسْلٍ . وَعُثْمَانُ قَدْ عَلِمَ مِنْ ذَلِكَ مَا حَمَلَهُ عَلَى شُهُودِهَا بِغَيْرِ غُسْلٍ .