الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار
حديث دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ يَخْطُبُ
5733
فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ اخْتِلَافَالْأَلْفَاظِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ :
5734
فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عَنْهُ كَمَا قَالَيَحْيَى : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ .
5735
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِذَارَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ .
5736 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ وَالْمَعْنَى كُلُّهُ سَوَاءٌ . 5737 - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَنْ جَعَلَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَمَنْ جَعَلَهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، وَخَالَفَ فِي لَفْظِهِ فَقَالَ : عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ الرَّوَاحُ إِلَى الْجُمُعَةِ ، وَعَلَى مَنْ رَاحَ إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ . وَكُلُّهُمْ يَرْفَعُونَهُ إِلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ .
5738
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِفَلَيْسَ بِمُغْتَسِلٍ لِلسُّنَّةِ وَلَا لِلْجُمُعَةِ ، وَلَا فَاعِلٍ لِمَا أُمِرَ بِهِ .
5739
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ وَشُهُودِهَا لَا لِلْيَوْمِ ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ :الْغُسْلُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ يَوْمًا ، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا .
5740
وَأَمَّا أَلْفَاظُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ أَوْ إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْإِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ إِنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ الرَّوَاحِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .