حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر طبع الله على قلبه

وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَدْرِي أَعَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمْ لَا ؟ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ . 6140 - فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ وُجُوهٍ . 6141 - مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : فِيهِ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ . 6142 - وَهُوَ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ . 6143 - وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَالْأَوَّلُ عِنْدِي أَوْلَى بِالصَّوَابِ .

6144
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِالْأَسَانِيدِفِي التَّمْهِيدِ .
6145
وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ أَيْضًا مَدَنِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي مَعْنَاهُ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ الْبَرَّادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِأَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا - مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ - طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ .
6146
قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَرْوِيهِ غَيْرُ سُلَيْمَانَ وَالدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَرِوَايَةُ سُلَيْمَانَ وَالدَّرَاوَرْدِيِّ أَوْلَى بِالصَّوَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
6147
وَفِيهِ : مِنْغَيْرِ ضَرُورَةٍ .
6148
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَعْنَى الضَّرُورَةِ ، وَمَا هِيَ ، وَمَا الَّذِي يَتَخَلَّفُ لَهُالصَّحِيحُ عَنِ الْجُمُعَةِ ، وَأَتَيْنَا بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ هُنَالِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
6149
وَأَمَّا التَّشْدِيدُ فِي تَرْكِهَا فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَةَ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ .

6150 - وَقَدْ ذَكَرَتْهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ . 6151 - وَالْخَتْمُ عَلَى الْقُلُوبِ مِثْلُ الطَّبْعِ عَلَيْهَا . وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ ; لِأَنَّ مَنْ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ وَخُتِمَ عَلَيْهِ لَمْ يَعْرِفْ مَعْرُوفًا وَلَمْ يُنْكِرْ مُنْكِرًا .

6152
وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : إِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أَرَادَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يَحْرِقَ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا - هِيَ الْجُمُعَةُ .
6153
ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَنْ عَفَّانَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَهِيَ عَنْ سُفْيَانَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَمَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمُعَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ - مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ - فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ .
6154
وَرَوَى جَرِيرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ شَهْرًا كُلَّ يَوْمٍ يَسْأَلُهُ عَنْهَا : مَا تَقُولُفِي رَجُلٍ يَصُومُ النَّهَارَ ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، وَلَا يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَلَا الْجَمَاعَةَ ؟ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ : صَاحَبُكَ فِي النَّارِ .

6155 - وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَرَفَ حَالَ الْمَسْئُولِ عَنْهُ بِاعْتِقَادِ مَذْهَبِ الْخَوَارِجِ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ ، وَالتُّهْمَةِ بِاسْتِحْلَالِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَتَكْفِيرِهِمْ ، وَأَنَّهُ لِذَلِكَ تَرَكَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ مَعَهُمْ ، فَأَجَابَهُ بِهَذَا الْجَوَابِ ; تَغْلِيظًا فِي سُوءِ مَذْهَبِهِ . 6156 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَهُمْ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ فِي يَوْمِي هَذَا ، وَفِي عَامِي هَذَا ، فَمَنْ تَرَكَهَا - جُحُودًا بِهَا وَاسْتِخْفَافًا لِحَقِّهَا - فَلَا جَمَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ ، وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ . أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ ، وَلَا زَكَاةَ لَهُ ، وَلَا صَوْمَ لَهُ ، وَلَا حَجَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ .

فَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرْتُهُ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ بَانَ فِيهِ أَنَّ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ تَرَكَهَا جُحُودًا بِهَا وَاسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا . 6157 - وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ( الْجُمُعَةِ - الآية ( 9 ) ) - كِفَايَةٌ فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ . 6158 - وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ حُرٍّ ، بَالِغٍ ، ذَكَرٍ ، يُدْرِكُهُ زَوَالُ الشَّمْسِ فِي مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ ، غَيْرِ مُسَافِرٍ .

6159
وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ مَنْ تَرَكَهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِتْيَانِهَا مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أَنَّهُغَيْرُ كَافِرٍ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَاحِدًا لَهَا مُسْتَكْبِرًا عَنْهَا .
6160
وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ بِتَرْكِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - مِنْغَيْرِ عُذْرٍ - فَاسِقٌ سَاقِطُ الشَّهَادَةِ .
6161
وَقِيلَ ذَلِكَ فِيمَنْ تَرَكَهَا عَامِدًا مَرَّةًوَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَلَا عُذْرٍ .
6162
فَإِنْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْجَهْلِ : إِنَّهُ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ شُهُودَهَا سُنَّةٌ ، فَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ: أَنَّ شُهُودَهَا سُنَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى الَّذِينَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي إِيجَابِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِمْ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْأَمْصَارِ فَلَا .
6163
وَنَحْنُ نُورِدُ ذَلِكَ عَلَى نَصِّهِ وَالرِّوَايَةُ فِي سَمَاعِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : كُلُّ قَرْيَةٍ مُتَّصِلَةِ الْبُيُوتِ ،وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُجَمِّعُوا إِذَا كَانَ إِمَامُهُمْ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُجَمِّعُوا ، أَوْ لِيُؤَمِّرُوا رَجُلًا فَيُجَمِّعُ بِهِمْ ; لِأَنَّ الْجُمُعَةَ سُنَّةٌ .
6164
هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ الَّتِي شُبِّهَبِهَا عَلَى مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ .

وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمَاعَةً يَقُولُونَ : إِنَّهُ لَا جُمُعَةَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ . 6165 - وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ هَذِهِ : إِذَا كَانَ إِمَامُهُمْ يَأْمُرُهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ الْجُمُعَةِ عِنْدَهُ فِي الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمِصْرٍ . إِنَّمَا هُوَ اجْتِهَادٌ مِنْهُ سُنَّةٌ وَتَشْبِيهٌ لَهَا بِالْمِصْرِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى إِيجَابِ الْجُمُعَةِ فِيهِ .

6166
وَمَسَائِلُ الِاجْتِهَادِ لَا تَقْوَى قُوَّةً تُوجِبُ الْقَطْعَ عَلَيْهَا ،وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِالْإِجْمَاعِ الْقَاطِعِ لِلْعُذْرِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ .
6167
فَلِهَذَا أَطْلَقَ مَالِكٌ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي قُرَى الْبَادِيَةِ ، لَمَّا رَأَى مِنَالْعَمَلِ بِهَا بِبَلَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا خِلَافٌ مَعْلُومٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ .
6168
وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي التَّجْمِيعِ فِيالْقُرَى الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ فِي التَّمْهِيدِ .
6169
عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَالِكٍ : سُنَّةٌ ، أَيْ طَرِيقَةُ الشَّرِيعَةِالَّتِي سَلَكَهَا الْمُسْلِمُونَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهَا ، هَذَا لَوْ أَرَادَ الْجُمُعَةَ بِالْأَمْصَارِ .
6170
وَقَالَ مَكْحُولٌ : السُّنَّةُ سُنَّتَانِ :سُنَّةُ فَرِيضَةٍ وَسُنَّةٌ غَيْرُ فَرِيضَةٍ .
6171
فَالسُّنَّةُ الْفَرِيضَةُ الْأَخْذُ بِهَا فَرِيضَةٌ ، وَتَرْكُهَا كَفْرٌ ، وَالسُّنَّةُغَيْرُ الْفَرِيضَةِ الْأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ ، وَتَرْكُهَا إِلَى غَيْرِ حَرَجٍ .
6172
وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : كَانَ النَّاسُ فِي زَمَنِ رَسُولِاللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْزِلُونَ مِنَ الْعَوَالِي يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6173
قَالَ : وَالْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَىثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .
6174
قَالَ وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ شُهُودَهَا يَجِبُعَلَى أَحَدٍ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ .
6175
قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَىهَؤُلَاءِ عِنْدَهُ وَعَلَى مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْمِصْرِ مِنْهُمْ .
6176
وَأَمَّا الْمِصْرُ فهي عِنْدَهُ وَاجِبَةٌ عَلَى أَهْلِهِ ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، أَوْ كَانَ بِمَكَانٍ يَسْمَعُ مِنْهُ أَوْ رَأْسِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَدْنَى .
6177
وَمَنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَفِي سَعَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
6178
وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْقُرَى الَّتِي تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمُعَةَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ وَالٍ ، قَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمُوا رَجُلًا فَيَخْطُبُ بِهِمْ وَيُصَلِّي .
6179
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ لِي مَالِكٌ : إِنَّلِلَّهِ فَرَائِضَ فِي أَرْضِهِ فَرَائِضَ لَا يُسْقِطُهَا الْوَالِي .
6180
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُرِيدُ الْجُمُعَةَ : فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ بِالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَمْيَخْتَلِفُوا أَنَّ الْجُمُعَةَ وَاجِبٌ شُهُودُهَا عَلَى كُلِّ بَالِغٍ مِنَ الرِّجَالِ حُرٍّ ، إِذَا كَانَ فِي مِصْرٍ جَامِعٍ ، هَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ .

6181 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْقُرَى الصِّغَارِ فِي أَنْفُسِهَا ، وَفِي الْمَسَافَةِ الَّتِي مِنْهَا يَجِبُ قَصْدُ الْمِصْرِ لِلْجُمُعَةِ مِنَ الْبَوَادِي عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ ، وَنَذْكُرُ هَاهُنَا اخْتِلَافَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ . 6182 - قَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فَعَلَيْهِ إِتْيَانُ الْجُمُعَةِ . وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّهُ تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ وَعَلَى مَنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ مِنْ مَوْضِعٍ يَسْمَعُ فِيهِ النِّدَاءَ ، وَالنِّدَاءُ يُسْمَعُ بِالصَّوْتِ النَّدِيِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فِيمَا ذَكَرُوا .

6183
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : عَزِيمَةُ الْجُمُعَةِ عَلَىمَنْ كَانَ مِنَ الْمِصْرِ بِمَوْضِعٍ يَسْمَعُ فِيهِ النِّدَاءَ ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ .
6184
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْعَدَدِ الَّذِي تَصِحُّ بِهِ الْجُمُعَةُ : فَأَمَّا مَالِكٌفَلَمْ يَحُدَّ فِيهِ حَدًّا ، وَرَاعَى الْقَرْيَةَ الْمُجْتَمِعَةَ الْمُتَّصِلَةَ الْبُيُوتِ .
6185
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَالرَّوْحَاءِ وَشِبْهِهَا، فَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ لَزِمَتْهُمُ الْجُمُعَةُ .
6186
وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ : تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِثَلَاثِينَ بَيْتًا فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ ، بِوَالٍ وَبِغَيْرِ وَالٍ .
6187
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِالْعَزِيزِ : خَمْسِينَ رَجُلًا .
6188
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ: ثَلَاثَةٌ سِوَى الْإِمَامِ .
6189
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ :اثْنَانِ سِوَى الْإِمَامِ .
6190
وَبِهِ قَالَالثَّوْرِيُّ وَدَاوُدُ .
6191
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالطَّبَرِيُّ : إِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَعَالْإِمَامِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ يَخْطُبُ عَلَيْهِ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ أَجَزْتُهُمَا .
6192
وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُحَنْبَلٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا .
6193
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: مِائَتَا رَجُلٍ .
6194
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ; لِأَنَّ الَّذِينَ بَقُوا مَعَ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأَقَامَ الْجُمُعَةَ بِهِمْ إِذْ تَرَكُوهُ قَائِمًا كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا .

6195 - وَلِكُلِّ قَوْلٍ وَجْهٌ يَطُولُ الِاحْتِجَاجُ لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث