حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث صفة خطبة يوم الجمعة

وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَجَلَسَ بَيْنَهُمَا . 6196 - فَهُوَ مُرْسَلٌ فِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ . 6197 - وَقَدْ أَسْنَدْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ صِحَاحٍ كُلِّهَا .

6198
مِنْهَا حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَاللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ .
6199
وَحَدِيثُ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ- يَخْطُبُ قَائِمًا وَيَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْرًا وَخِطْبَتُهُ قَصْرًا ، وَكَانَ يَتْلُو فِي خُطْبَتِهِ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ .
6200
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ: هَلْ هُوَ فَرْضٌ أَمْ سُنَّةٌ ؟
6201
فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : الْجُلُوسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ فِيالْجُمُعَةِ سُنَّةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
6202
إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : يَجْلِسُ جِلْسَتَيْنِإِحْدَاهُمَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَالْأُخْرَى بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ .
6203
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجْلِسُ الْإِمَامُأَوَّلَ مَا يَخْطُبُ وَيَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ .
6204
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَجْلِسُ حِينَ يَظْهَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ ; لِأَنَّهُيَنْتَظِرُ الْأَذَانَ ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْعِيدَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْتَظِرُ أَذَانًا .

فَإِنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ كَرِهْتُهُ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَلَا فَصْلَ بَيْنَهُمَا ، وَأَمَّا الْجُلُوسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ، فَإِنْ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا أَعَادَ ظُهْرًا أَرْبَعًا . 6204 م - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَيَجْلِسُ جِلْسَتَيْنِ . 6205 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَا يُجْزِئُ مِنْهُمَا ، وَهَلْ هِيَ فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ ؟ 6206 - فَالرِّوَايَاتُ عَنْ أَصْحَابِنَا فِيهَا مُضْطَرِبَةٌ ، وَالْخُطْبَةُ عِنْدَنَا فِي الْجُمُعَةِ فَرْضٌ .

وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَهُ إِلَّا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ خُطْبَةٍ مِنَ الْكَلَامِ الْمُؤَلَّفِ الْمُبْتَدَأ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ ، وَأَمَّا تَكْبِيرَةٌ أَوْ تَهْلِيلَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ - كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - فَلَا تُجْزِئُهُ . 6207 - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ : إِنْ كَبَّرَ أَوْ هَلَّلَ ، أَوْ سَبَّحَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْخُطْبَةِ . 6208 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ وَيَجْلِسُ جِلْسَتَيْنِ .

6209
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَاتَكُونُ جُمُعَةً إِلَّا بِخُطْبَةٍ .
6210
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا تُجْزِئُ الْجُمُعَةُ بِأَقَلَّ مِنْ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا ، فَإِنْ خَطَبَجَالِسًا وَهُوَ يُطِيقُ لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنْ عَلِمُوا أَنَّهُ يُطِيقُ لَمْ تُجْزِهِمْ جُمُعَةٌ .
6211
قَالَ : وَأُقِلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ خُطْبَةٍ مِنْهُمَا أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ فِي أَوَّلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَيُوصِيَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَيَقْرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ فِي الْأُولَى ، وَيَدْعُوَ فِي الْآخِرَةِ ; لِأَنَّ الْخُطْبَةَ جَمْعُ بَعْضِ الْكَلَامِ إِلَى بَعْضٍ .
6212
قَالَ : وَإِنْ خَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً عَادَ فَخَطَبَ ثَانِيَةً مَكَانَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى ذَهَبَ الْوَقْتُ أَعَادَ الظُّهْرَ أَرْبَعًا .
6213
قَالَ : وَلَا تَتِمُّ الْخُطْبَةُ إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ فِي إِحْدَاهُمَا بِآيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ، وَيَقْرَأُ فِي الْآخِرَةِ أَيْضًا بِآيَةٍ أَوْأَكْثَرَ ، وَالْقِرَاءَةُ فِي الْأُولَى أَكْثَرُ وَمَا قَدَّمَ مِنَ الْكَلَامِ فِي الْخُطْبَةِ أَوِ الْقِرَاءَةِ ، أَوْ أَخَّرَ لَمْ يَضُرَّهُ .
6214
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ : إِنْ خَطَبَ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَوْ قَالَ : سُبْحَانَاللَّهِ ، أَوْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا أَجْزَأَهُ مِنَ الْخُطْبَةِ .
6215
وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يُجْزِئُهُحَتَّى يَكُونَ كَلَامًا يُسَمَّى خُطْبَةً .
6216
قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِالْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ( سورة الْجُمُعَةِ الآية 9 ) وَالذِّكْرُ هَاهُنَا الصَّلَاةُ وَالْخُطْبَةُ بِإِجْمَاعٍ .
6217
فَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجُمُعَةَ بِفِعْلِهِ كَيْفَ هِيَ ،وَفِي أَيِّ وَقْتٍ هِيَ ، وَكَمْ رَكْعَةٍ هِيَ ، وَلَمْ يُصَلِّهَا قَطُّ إِلَّا بِخُطْبَةٍ .
6218
فَكَانَ بَيَانُهُ ذَلِكَ فَرْضًا كَسَائِرِ بَيَانِهِ لِمُجْمَلَاتِ الصَّلَوَاتِ فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَأَوْقَاتِهَاوَفِي الزَّكَوَاتِ وَمَقَادِيرِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُجْمَلَاتِ الْفَرَائِضِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْكِتَابِ .
6219
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى وُجُوبِ الْخُطْبَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ; لِأَنَّهُ عَاتَبَ بِذَلِكَ الَّذِينَ تَرَكُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَائِمًا يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَانْفَضُّوا إِلَى التِّجَارَةِ الَّتِي قُدِّمَتِ الْعِيرُ بِهَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ، وَعَابَهُمْ بِذَلِكَ ، وَلَا يُعَابُ إِلَّا عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ .
6220
وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْقَوْلِ فِيوُجُوبِهَا لَازِمٌ قَاطِعٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
6221
وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا قَائِمًا لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ، فَإِنْ أَعْيَا وَجَلَسَ لِلرَّاحَةِ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَعُودَ قَائِمًا .
6222
وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ رُبَّمَا اسْتَرَاحَ فِيالْخُطْبَةِ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَكَلَّمُ قَائِمًا .
6223
وَأَوَّلُ مَنْ خَطَبَ جَالِسًا مُعَاوِيَةُلَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ .

6224 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

ورد في أحاديث19 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث