الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار
كَانَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ بَعْدَ الْعَتَمَةِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ
وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ يُوتِرُ بَعْدَ الْعَتَمَةِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ . 6808 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا ، وَلَكِنْ أَدْنَى الْوِتْرِ ثَلَاثٌ . 6809 - وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ فِعْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ .
6810
وَرُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ فَعَلَهُ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ : أَصَابَ أَوْ قَالَ : أَصَابَ السُّنَّةَ .
6811
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ : كُلُّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الْفَصْلُ بَيْنَالشَّفْعِ وَرَكْعَةِ الْوِتْرِ بِسَلَامٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَهُوَ مُجِيزٌ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ ، لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ .
6812
وَحُجَّتُهُمْ مَاتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ .
6813
وَقَالُوا : لَيْسَ أَحَدٌ مِمَّنْ يَفْصِلُ بَيْنَ ذَلِكَ بِسَلَامٍ وَيُفْرِدُ الرَّكْعَةَ مِمَّا قَبْلَهَايَكْرَهُ الْوِتْرَ بِوَاحِدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ إِلَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَمَنْ تَابَعَهُ .
6814
وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، الْوِتْرَ بِوَاحِدَةٍ لَيْسَقَبْلَهَا شَيْءٌ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهَا صَلَاةٌ .
6815
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرُهَا عَشْرٌ عَلَىمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6816
وَأَمَّا مَالِكٌ فَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُوتِرَ أَحَدٌ بِرَكْعَةٍ لَا صَلَاةَ نَافِلَةٍ قَبْلَهَا ، وَيَقُولُ : أَيُّ شَيْءٍ تُوتَرُ لَهُالرَّكْعَةُ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى .
6817
وَكَرِهَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍلَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ وَسَمَّاهَا الْبُتَيْرَاءَ .
6818
وَهُوَ مَذْهَبُ كُلِّ مَنْ رَأَى الْوِتْرَثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ .