مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ : هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . أَلَمْ تَرَ إِلَى صَلَاةِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ؟ .
7727 - ( عَبْدُ الرَّزَّاقِ ) ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، قَالَ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى طَاوُسٍ فَقَالَتْ : ( إِنِّي أَكْرَهُ أَبِي ، حَمَلَنِي عَلَى ) الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ . ( قَالَ : لَا يَضُرُّكِ ، أَمَا تَرَيْنَ ) النَّاسَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، صَلَاةِ الْهَاجِرَةِ وَصَلَاةِ ( الْعَصْرِ بِعَرَفَةَ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ ) . 7728 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا ، إِنْ شَاءَ قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إِلَى الْأَوْلَى كَالصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ الْأَوْلَى إِلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ جَمَعَهُمَا كَالصَّلَاةِ بِمُزْدَلِفَةَ .
7729وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا يَجْمَعُبَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا مَنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ .
7730وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا مِنْ عُذِرَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا .
7731وَعَنِ الثَّوْرِيِّنَحْوَ هَذَا .
7732وَعَنْهُ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِيوَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِلْمُسَافِرِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ .
7733وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا يَجْمَعُ أَحَدٌ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي سِفْرٍ وَلَا حَضَرٍ ، لَا صَحِيحَ وَلَا مَرِيضَ ، فِي صَحْوٍ وَلَا مَطَرٍ ،إِلَّا أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّيهَا ، ثُمَّ يَمْكُثُ قَلِيلًا وَيُصَلِّي الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ .
7734قَالُوا : وَأَمَّا أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً فِي وَقْتِأُخْرَى فَلَا إِلَّا بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ لَا غَيْرُ .
7735وَحُجَّتُهُمْ مَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَاصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةً قَطُّ إِلَّا فِي وَقْتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ : جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ .
7736قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ ; لِأَنَّ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَطْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ بِغَيْرِ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ ، وَمَنْ حَفِظَ وَشَهِدَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَلَمْ يَشْهَدْ .
7737وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ : مَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ فَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِفِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا ، إِنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الْأُولَى ، وَإِنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ .
7738وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَسَالِمِ بْنِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ .
7739وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ .
7740وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ ، وَأَبِي الزِّنَادِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ،وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، وَأَبِي حَازِمٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ .
7741وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَعَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ .
7742وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَجْهُ الْجَمْعِ لِلْمُسَافِرِ ، أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ ،ثُمَّ يَنْزِلَ فَيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ، وَيُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ ، ثُمَّ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ .
7743قَالَ : فَإِنْ قَدَّمَ الْعَصْرَ إِلَى الظُّهْرِ وَالْعِشَاءَإِلَى الْمَغْرِبِ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونُ بِهِ بَأْسٌ .
7744قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ : فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَحْمَدَلِإِسْحَاقَ ، فَقَالَ إِسْحَاقُ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .
7745وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَا بَيْنَ الزَّوَالِإِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ .
7746قَالَ : وَالْجَمْعُفِي الْمَطَرِ كَذَلِكَ .
7747قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحُجَّةُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ : سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا لَا يُوجَدُ فِيهِ نَصٌّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -، وَقَدْ مَضَى ذَكَرُ السُّنَّةِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَغَيْرِهِ ، وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي صَلَاتَيْ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَمَّا سِوَاهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
7748وَلَا مَعْنَى لِلْجَمْعِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْحَضَرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَرَفَيْ وَقْتِ الصَّلَاةِ : مَابَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ ، فَأَجَازَ الصَّلَاةَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ، وَلَوْ لَمْ يَجُزْ فِي السَّفَرِ مِنْ سَعَةِ الْوَقْتِ إِلَّا مَا جَازَ فِي الْحَضَرِ بَطَلَ مَعْنَى السَّفَرِ وَمَعْنَى الرُّخْصَةِ وَالتَّوْسِعَةِ لِأَجْلِهِ .
7749وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ رُخْصَةٌ لِمَكَانِ السَّفَرِ ، وَتَوْسِعَةٌ فِي الْوَقْتِ ، كَمَا أَنَّ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ ،وَمَا يَلْقَى فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ فِي الْأَغْلَبِ ، وَفِي ارْتِقَابِ الْمُسَافِرِ وَمُرَاعَاتِهِ أَنْ لَا يَكُونَ نُزُولُهُ إِلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَدَّهُ أَبُو حَنِيفَةَ مَشَقَّةً وَضِيقًا لَا سَعَةً .
7750وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ ، وَلَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ ، وَلَوْ كَانَ ( الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ عَلَى مَاذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَيْهِ ) وَالْقَائِلُونَ بِقَوْلِهِ ; لَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ بِأَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا ، ثُمَّ يَتَمَهَّلُ قَلِيلًا وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ .
7751وَهَذَا كُلُّهُ ، شَاهِدٌ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، وَدَلِيلٌعَلَى أَنَّهُمْ دَفَعُوا الْآثَارَ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِمْ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ .
7752وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ فِي هَذَا الْبَابِ تَقَدُّمُ الْإِمَامِ إِلَى الْعَسْكَرِ بِالنَّهْيِ عَمَّا لَا يُرِيدُ فِعْلَهُ، وَلَهُ الْعَفْوُ فَإِنْ خَالَفَهُ مُخَالِفٌ كَانَتْ لَهُ مُعَاقَبَتُهُ بِمَا يَرَاهُ رَدْعًا لَهُ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ ، وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ .
7753 - أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ حِلْمِهِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ - كَيْفَ سَبَّ الرَّجُلَيْنِ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ; إِذْ خَالَفَاهُ وَأَتَيَا مَا قَدْ نَهَى عَنْهُ ، وَفِيهِ عَلَمٌ عَظِيمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; إِذْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِقَلِيلٍ مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ ، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ عَمَّهُمْ وَفَضُلَ عَنْهُمْ ، وَتَمَادَى إِلَى الْآنِ وَلَعَلَّهُ يَتَمَادَى إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ، وَهَكَذَا النُّبُوَّةُ . وَأَمَّا السِّحْرُ فَلَا يَبْقَى بَعْدَ مُفَارَقَةِ عَيْنِ صَاحِبِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
7754قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : أَنَا رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَكُلَّهُ حَوَالَيْ تِلْكَ الْعَيْنِ جِنَانًا خَضِرَةً نَضِرَةً بَعْدَهُ .
7755وَفِيهِ إِخْبَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغَيْبٍ كَانَ بَعْدَهُ ، وَهَذَا وَغَيْرُهُ لَيْسَ عَجِيبًا مِنْهُ، وَلَا مَجْهُولًا مِنْ شَأْنِهِ ، وَلَا مُسْتَغْرَبًا مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
7756وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : وَالْعَيْنُ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ وَهِيَ الرِّوَايَةُ عِنْدَنَا( بِالضَّادِ الْمَنْقُوطَةِ ) ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَسِيلُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَاءِ ضَعِيفٍ .
7757 - قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ . مُنَعَّمَةٌ لَوْ يُصْبِحُ الذَّرُّ سَارِيًا عَلَى جِلْدِهَا بَضَّتْ مَدَارِجُهُ دَمًا . 7758 - هَذِهِ رِوَايَةُ الْأَصْمَعِيِّ فِي شِعْرِ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ .
7759وَقَدْ فَسَّرَ بَضَّتْ بِمَعْنَى سَالَتْ، وَالتَّفْسِيرُ الْأَوْلَى بِمَعْنَى الْحَدِيثِ .
7760وَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يَنْدَى :قَدْ بَضَّ وَتَقُولُ مَا بَضَّ بِقَطْرَةٍ
7761وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ بِالصَّادِّ مِنَ الْبَصِيصِ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ يُضِيءُفِيهَا الْمَاءُ وَيَبْرُقُ وَيُرَى لَهُ بَصِيصٌ ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَكْثَرُ .