حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث بْن عُمَرَ أنه كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَ الْإِمَامِ بِمِنًى أَرْبَعًا فَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَ الْإِمَامِ بِمِنًى أَرْبَعًا فَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا اخْتَلَفُوا فِي الْمُسَافِرِ يُصَلِّي وَرَاءَ مُقِيمٍ . 8190 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ : إِذَا لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً تَامَّةً صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا صَلَّى أَرْبَعًا .

8191
وَهُوَ مَعْنَىقَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ .
8192
وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ، وَأَبَا يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدًا، قَالُوا : يُصَلِّي صَلَاةَ مُقِيمٍ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ .
8193
قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ .

8194 - وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِيمَنْ صَلَّى مِنَ الْمُسَافِرِينَ مَعَ الْحَضَرِيِّ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ رُعَافٌ فَقَطَعَ صَلَاتَهُ ، قَالَ : يَبْنِي عَلَى صَلَاةِ مُقِيمٍ حَتَّى يُكْمِلَ أَرْبَعًا . قِيلَ : لَهُ فَإِنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ مُسَافِرٍ فِي بَيْتِهِ ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُمْ فِي تَشَهُّدِ تِلْكَ الصَّلَاةِ الْآخِرِ ، فَجَلَسَ مَعَهُمْ . قَالَ : لَا يُعْتَدُّ بِمَا أَدْرَكَ مِنَ الْجُلُوسِ مَعَهُمْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكِ الرَّكْعَةَ مَعَهُمْ وَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ صَلَاتُهُ الَّتِي صَلَّى فِي بَيْتِهِ .

8195
قَالَ : وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي مُسَافِرٍ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ رَكْعَتَيْنِفَسَهَا حَتَّى صَلَّى ثَلَاثًا ، قَالَ : لِيُكْمِلْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ .
8196
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ كُلَّ مُسَافِرٍ دَخَلَ فِي صَلَاةِ مُقِيمٍ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْمُقِيمُ مِنْهَا ، لَزِمَهُ إِتْمَامُهَا وَلَا يُرَاعِيإِدْرَاكَ الرَّكْعَةِ ; لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ نَوَى فِي حِينِ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ ; فَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ مَعَ مُقِيمٍ فِي صَلَاتِهِ .
8197
وَحُجَّةُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُسَافِرَ سُنَّتُهُ رَكْعَتَانِ ، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي حُكْمِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا مِنْهَا ، وَالْمُسَافِرُ إِذَا لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِإِجْمَاعٍ .
8198
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُسَافِرِ يُدْرِكُ مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ ، أَوْ يُدْرِكُهُ فِي التَّشَهُّدِ فَيُصَلِّي مَعَهُ، ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُ مَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ مَاذَا يَقْضِي وَمَاذَا عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ ؟
8199
فَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ : مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ رَكْعَةً وَهُوَ مُسَافِرٌ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ ، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْهَا فَصَلَاتُهُ رَكْعَتَانِ . فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُأَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا إِذَا صَلَّى مَعَ الْمُقِيمِ رَكْعَةً ثُمَّ فَسَدَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً رَجَعَ إِلَى عَمَلِ صَلَاتِهِ رَكْعَتَيْنِ .
8200
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ : يُصَلِّي أَرْبَعًا فَإِنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ بِدُخُولِهِالْإِتْمَامُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ أَرْبَعًا ، وَيَصِحُّ لَهُمُ الدُّخُولُ عِنْدَهُمْ .
8201
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِبْنِ حَيٍّ .
8202
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الْمُسَافِرِ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ مُقِيمٍ ، ثُمَّ يَقْطَعُهَا : يُصَلِّي صَلَاةَ مُسَافِرٍ ;لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُصَلِّي وَرَاءَهُ أَرْبَعًا اتِّبَاعًا لَهُ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ خَلْفَ مُقِيمٍ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا فَرِيضَةَ رَكْعَتَيْنِ .
8203
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ :فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ :
8204
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ مَعَ الْمُقِيمِ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُقِيمِ، فَلَمَّا أَفْسَدَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِتْمَامِ .
8205
وَالْآخَرُ : أَنَّهُ لَمَّا أَفْسَدَهَا رَجَعَ إِلَى مَا كَانَعَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ مِنَ الْخِيَارِ فِي الْإِتْمَامِ أَوِ التَّقْصِيرِ .
8206
وَأَمَّا مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فِي حَضَرٍ فَذَكَرَهَا فِي سَفَرٍ ، أَوْ نَسِيَهَا فِي السَّفَرِ فَذَكَرَهَا وَهُوَ مُقِيمٌ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ ، حَيْثُ ذَكَرَهُمَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مُوَطَّئِهِ وَذَلِكَ فِي بَابِ جَامِعِ الْوُقُوتِ ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ مِنْهَا هُنَاكَ إِلَّا وَجْهًا وَاحِدًا ، فَنَذْكُرُ هَاهُنَا مَا لِلْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ لِيَتِمَّ فَائِدَتُهَا .
8207
قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً ، أَوْ فَاتَتْهُ فِي السَّفَرِ ، فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا مُقِيمًا ، قَصَرَهَا ، وَإِنْ سَافَرَ بَعْدَخُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ الْوَقْتِ فِي الْحَضَرِ ، صَلَّاهَا مُسَافِرًا صَلَاةَ مُقِيمٍ كَمَا لَزِمَتْهُ إِنَّمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ عَلَى حَسَبِ مَا فَاتَهُ .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ . 8208 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَعبيدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يُصَلِّي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا صَلَاةَ حَضَرٍ . 8209 - وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِبَغْدَادَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ ، ثُمَّ رَجَعَ بِمِصْرَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ .

8210 - وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَطَائِفَةٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فِي حَضَرٍ فَذَكَرَهَا فِي السَّفَرِ صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً ، وَمَنْ نَسِيَهَا فِي السَّفَرِ وَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ صَلَّاهَا حَضَرِيَّةً أَرْبَعًا ; لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْحِينِ الَّذِي يَذْكُرُهَا فِيهِ ، كَمَا لَوْ ذَكَرَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ ، أَوْ ذَكَرَهَا وَهُوَ فِي صِحَّةٍ وَقَدْ لَزِمَتْهُ فِي مَرَضِهِ صَلَّاهَا عَلَى حَالِهِ . 8211 - وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَالطَّبَرِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث