425 ( 25 ) بَابُ جَامِعِ التَّرْغِيبِ فِي الصَّلَاةِ . 399 - مَالِكٌ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَى ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : لَا . إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ : وَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزَّكَاةَ . فَقَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : لَا . إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ : فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا ، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْلَحَ الرَّجُلُ ، إِنْ صَدَقَ . 9356 - وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ طَلْحَةَ ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَائِرَ الرَّأْسِ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ ؟ قَالَ : صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ ، قَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ ؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ : وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفْلَحَ وَاللَّهِ إِنْ صَدَقَ ، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَاللَّهِ إِنْ صَدَقَ . 9357 - قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَأَبِيهِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ . 9358 - وَذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ مَنْ طُرُقٍ . 9359 - وَهَذَا الْأَعْرَابِيُّ النَّجْدِيُّ هُوَ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ السَّعْدِيُّ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ، رَوَى حَدِيثَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٌ بِمَعَانٍ مُتَّفِقَةٍ وَأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ ، كُلُّهَا أَكْمَلُ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ هَذَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِطُرُقِهَا فِي التَّمْهِيدِ وَفِيهَا ذِكْرُ الْحَجِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ . وَشَرَائِعُ الْإِسْلَامِ فِيهَا الْحَجُّ لَا شَكَّ فِيهِ . 9360 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَصْفَ الْإِنْسَانِ بِبَعْضِ مَا فِيهِ مِنْ خِلْقَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْمُودَةً فَلَيْسَ بِغَيْبَةٍ إِذَا لَمْ يَقْصِدِ الْوَاصِفُ عَيْبَهُ . 9361 - وَفِيهَا أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ : أَلَّا فَرْضَ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا خَمْسَ ، وَفِي ذَلِكَ رَدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ . 9362 - وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً إِلَى صَلَاتِكُمْ وَهِيَ الْوِتْرُ . 9363 - وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ زَادَنَا فِي أَعْمَالِنَا الَّتِي نُؤْجَرُ عَلَيْهَا فَضِيلَةً وَنَافِلَةً بِقَوْلِهِ : زَادَكُمْ وَزَادَ لَكُمْ وَلَمْ يَقُلْ : زَادَ عَلَيْكُمْ ، وَمَا لَنَا هُوَ خِلَافٌ لِمَا عَلَيْنَا . 9364 - وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَلَوْ كَانَتْ سِتًّا لَمْ تَكُنْ فِيهِنَّ وَسَطًا . 9365 - وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوتِرُ فِي سَفَرِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَكَانَ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ بِالْأَرْضِ . 9366 - وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 9367 - وَالْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّ الصَّلَوَاتِ خَمْسٌ كَثِيرَةٌ . 9368 - مِنْهَا حَدِيثُ عُبَادَةَ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ . 9369 - وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَمَثَلِ نَهْرٍ الْحَدِيثَ . 9370 - وَمِنْهَا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْحَدِيثَ . 9371 - وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَفِيهِ ذِكْرُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ . 9372 - وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 9373 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ عَنْهُ بِذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَطُرُقًا عَنْهُ فِي التَّمْهِيدِ . 9374 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ : أَنْ لَا فَرْضَ مِنَ الصِّيَامِ إِلَّا شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ . 9375 - وَفِيهِ : أَنَّ الزَّكَاةَ فَرِيضَةٌ ، وَهُوَ أَمْرٌ أَيْضًا لَا اخْتِلَافَ فِي جُمْلَتِهِ لَكِنْ فِي تَفْصِيلِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 9376 - وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ذِكْرُ الْحَجِّ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٌ ، فِي حَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ . 9377 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِطُرُقِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 9378 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ . رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَالْحَجُّ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ . 9379 - وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا فِي التَّمْهِيدِ . 9380 - وَالْعُلَمَاءُ يُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ أَعْمِدَةَ الدِّينِ وَأَرْكَانَهُ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا خَمْسٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا وَهُوَ : الدِّينُ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ . 9381 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ ، وَمَا لِعُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ فِي الْمَذَاهِبِ وَالتَّنَازُعِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 9382 - وَلَا أَعْلَمُ بِهَذَا الْمَعْنَى حَدِيثًا يُخَالِفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ، إِلَّا مَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : عُرَى الْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهَا مَنْ تَرَكَ مِنْهَا وَاحِدَةً فَهُوَ حَلَالُ الدَّمِ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَالصَّلَاةُ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ . 9383 - ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يُزَكِّي فَلَا نَرَاهُ بِذَلِكَ كَافِرًا وَلَا يَحِلُّ بِذَلِكَ دَمُهُ ، وَتَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يَحُجُّ فَلَا يَحِلُّ بِذَلِكَ دَمُهُ ، وَلَا نَرَاهُ بِذَلِكَ كَافِرًا . 9384 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٌّ الْعَامِرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ سَعِيدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الْبَكْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ حَمَّادٌ : وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا رَفَعَهُ ، قَالَ : عُرَى الْإِسْلَامِ فَذَكَرَهُ . 9385 - وَجَاءَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ : الْإِسْلَامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ : الشَّهَادَةُ سَهْمٌ ، وَالصَّلَاةُ سَهْمٌ ، وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ ، وَحَجُّ الْبَيْتِ سَهْمٌ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ سَهْمٌ ، وَالْجِهَادُ سَهْمٌ ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ ، وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ ، وَقَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ . 9386 - رَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ . 9387 - وَأَمَّا فَرْضُ الْجِهَادِ وَتَقْسِيمُهُ عَلَى التَّعْيِينِ وَالْكِفَايَةِ فَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 9388 - وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَإِنَّهُ لَيْسَ يَجْرِي مَجْرَى الْخَمْسِ الَّتِي عَلَيْهَا بُنِيَ الْإِسْلَامُ ، لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا ، وَهَوًى مُتَّبَعًا ، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيهِ ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ . 9389 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ : إِذَا اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أُلْبِسَ النَّاسُ شِيَعًا ، وَأُذِيقَ بَعْضُهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، وَكَانَ الْهَوَى مُتَّبَعًا ، وَالشُّحُّ مُطَاعًا ، وَأُعْجِبَ ذُو الرَّأْيِ بِرَأْيِهِ . 9390 - وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْعَسْكَرِيُّ ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ ذَكَوَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ يَزِيدَ بِمَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عِيسَى أَبُو الْحُمَيْدِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَتَى لَا نَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا نَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ؟ قَالَ : إِذَا كَانَ الْبُخْلُ فِي كِبَارِكُمْ وَالْعِلْمُ فِي رُذَالِكُمْ ، وَالِادِّهَانُ فِي خِيَارِكُمْ ، وَالْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ . 9391 - وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْ طُرُقٍ فِي كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ الْعَلَمِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 9392 - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَطَائِفَةٍ ، أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ قَالُوا : أَقْبِلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِكُمْ إِذَا أَدَّوُا الْجِزْيَةَ . 9393 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَلِهَذَا قُلْنَا : إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِنْ كَانَ فَرْضًا عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ ، فَلَيْسَ يَجْرِي مَجْرَى الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; لِأَنَّهَا مَا لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ جُمْلَتِهَا . 9394 - وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ : لَمْ يَكُنِ الْحَجُّ مُفْتَرَضًا فِي حِينِ سُؤَالِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ ، وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ ; لِأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ هُوَ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ، وَفِي خَبَرِهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ ، ذِكْرُ الْحَجِّ وَكَانَ قُدُومُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا زَعَمَ أَهْلُ السِّيَرِ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَلَيْسَ مَنْ قَصَّرَ عَنْ حِفْظِ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ حَفِظَهُ . 9395 - وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَصْحَابُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا عَلَى الْفَوْرِ ، وَالْآخِرُ عَلَى التَّرَاخِي . 9396 - وَسَنُبَيِّنُ أَقْوَالَهُمْ وَوُجُوهَهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 9397 - وَفِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ نَدْبٌ إِلَى التَّطَوُّعِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : مَا عَلَيْكَ فَرْضٌ إِلَّا الْخَمْسَ وَلَكِنْ إِنْ تَطَوَّعَتْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ ، وَالْحَجُّ ، وَالْعُمْرَةُ ، وَالْجِهَادُ . 9398 - وَفِي فَضَائِلَ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا يَضِيقُ الْكِتَابُ عَنْ مَثَلِهِ . 9399 - وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ : أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ بَعْدَ قَوْلِهِ : لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدَّى فَرْضَ اللَّهِ وَاجْتَنَبَ مَحَارِمَ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الْكَبَائِرِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ; لِأَنَّ الصَّغَائِرَ قَدْ وَعَدَ اللَّهُ غُفْرَانَهَا بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ ، وَوَعَدَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ ، وَأَدُّوا مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَاجْتَنَبُوا كَبَائِرَ مَا يُنْهَوْنَ عَنْهُ أَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ . 9400 - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا 9401 - أَتَى رَجُلٌ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَشْكُو إِلَيْكَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ : يَا أَخِي ، لَا تَعْصِ اللَّهَ بِالنَّهَارِ تَسْتَعِينُ عَلَى الْقِيَامِ بِاللَّيْلِ . 9402 - وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : أَلَا إِنَّ أَفْضَلَ الْفَضَائِلِ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ ، وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ . 9403 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ فَمَعْنَاهُ : فَازَ بِالْبَقَاءِ الدَّائِمِ فِي الْخَيْرِ وَالنَّعِيمِ وَهِيَ الْجَنَّةُ لَا يَبِيدُ نَعِيمُهَا . 9404 - وَالْفَلَاحُ وَالْبَقَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ . 9405 - قَالَ الْأَضْبَطُ بْنُ قُرَيْعٍ : لِكُلِّ ضِيقٍ مِنَ الْأُمُورِ سَعَهْ وَالْمُسْيُ وَالصُّبْحُ لَا فَلَاحَ مَعَهْ أَيْ لَا بَقَاءَ مَعَهُ . 9406 - وَقَالَ الْآخَرُ : لَوْ كَانَ حَيٌّ مُدْرِكَ الْفَلَاحِ أَدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ . 9407 - وَقَالَ لَبِيَدٌ : أَعْقِلِي إِنْ كُنْتِ لَمَّا تَعْقِلِي فَلَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ كَانَ عَقَلْ .
المصدر: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/408179
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة