حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ

( 25 ) بَابُ جَامِعِ التَّرْغِيبِ فِي الصَّلَاةِ . 399 - مَالِكٌ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَى ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : لَا . إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ : وَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزَّكَاةَ .

فَقَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : لَا . إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ : فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا ، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْلَحَ الرَّجُلُ ، إِنْ صَدَقَ .

9356
وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ طَلْحَةَ ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَائِرَ الرَّأْسِ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ ؟ قَالَ : صِيَامَ شَهْرِرَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ ، قَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ ؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ : وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفْلَحَ وَاللَّهِ إِنْ صَدَقَ ، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَاللَّهِ إِنْ صَدَقَ .
9357
قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَأَبِيهِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ .
9358
وَذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَبْنِ جَعْفَرٍ مَنْ طُرُقٍ .

9359 - وَهَذَا الْأَعْرَابِيُّ النَّجْدِيُّ هُوَ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ السَّعْدِيُّ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ، رَوَى حَدِيثَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٌ بِمَعَانٍ مُتَّفِقَةٍ وَأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ ، كُلُّهَا أَكْمَلُ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ هَذَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِطُرُقِهَا فِي التَّمْهِيدِ وَفِيهَا ذِكْرُ الْحَجِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ . وَشَرَائِعُ الْإِسْلَامِ فِيهَا الْحَجُّ لَا شَكَّ فِيهِ . 9360 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَصْفَ الْإِنْسَانِ بِبَعْضِ مَا فِيهِ مِنْ خِلْقَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْمُودَةً فَلَيْسَ بِغَيْبَةٍ إِذَا لَمْ يَقْصِدِ الْوَاصِفُ عَيْبَهُ .

9361
وَفِيهَا أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ : أَلَّا فَرْضَ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا خَمْسَ، وَفِي ذَلِكَ رَدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ .
9362
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً إِلَى صَلَاتِكُمْ وَهِيَ الْوِتْرُ .
9363
وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ زَادَنَا فِي أَعْمَالِنَا الَّتِي نُؤْجَرُ عَلَيْهَا فَضِيلَةً وَنَافِلَةًبِقَوْلِهِ : زَادَكُمْ وَزَادَ لَكُمْ وَلَمْ يَقُلْ : زَادَ عَلَيْكُمْ ، وَمَا لَنَا هُوَ خِلَافٌ لِمَا عَلَيْنَا .
9364
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - حَافِظُوا عَلَىالصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَلَوْ كَانَتْ سِتًّا لَمْ تَكُنْ فِيهِنَّ وَسَطًا .
9365
وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -كَانَ يُوتِرُ فِي سَفَرِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَكَانَ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ بِالْأَرْضِ .
9366
وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِيبَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ .
9367
وَالْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ - بِأَنَّ الصَّلَوَاتِ خَمْسٌ كَثِيرَةٌ .
9368
مِنْهَا حَدِيثُ عُبَادَةَ : خَمْسُصَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ .
9369
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَمَثَلِ نَهْرٍ .

الْحَدِيثَ . 9370 - وَمِنْهَا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ . الْحَدِيثَ .

9371
وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي وَفْدِعَبْدِ الْقَيْسِ وَفِيهِ ذِكْرُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ .
9372
وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
9373
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ عَنْهُ بِذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ مِنْهَذَا الْكِتَابِ ، وَطُرُقًا عَنْهُ فِي التَّمْهِيدِ .
9374
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ : أَنْ لَا فَرْضَمِنَ الصِّيَامِ إِلَّا شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ .
9375
وَفِيهِ : أَنَّ الزَّكَاةَ فَرِيضَةٌ ، وَهُوَ أَمْرٌ أَيْضًا لَا اخْتِلَافَ فِي جُمْلَتِهِ لَكِنْفِي تَفْصِيلِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
9376
وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ذِكْرُ الْحَجِّ ، وَذَكَرَهُ ابْنُعَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٌ ، فِي حَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ .

9377 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِطُرُقِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 9378 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ . رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَالْحَجُّ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ .

9379
وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ ابْنِعُمَرَ هَذَا فِي التَّمْهِيدِ .
9380
وَالْعُلَمَاءُ يُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ أَعْمِدَةَ الدِّينِ وَأَرْكَانَهُ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا خَمْسٌ عَلَىمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا وَهُوَ : الدِّينُ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ .
9381
وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ ، وَمَا لِعُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ فِي الْمَذَاهِبِ وَالتَّنَازُعِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَاالْكِتَابِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
9382
وَلَا أَعْلَمُ بِهَذَا الْمَعْنَى حَدِيثًا يُخَالِفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ، إِلَّا مَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : عُرَىالْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهَا مَنْ تَرَكَ مِنْهَا وَاحِدَةً فَهُوَ حَلَالُ الدَّمِ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَالصَّلَاةُ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ .
9383
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يُزَكِّي فَلَا نَرَاهُ بِذَلِكَ كَافِرًا وَلَا يَحِلُّ بِذَلِكَدَمُهُ ، وَتَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يَحُجُّ فَلَا يَحِلُّ بِذَلِكَ دَمُهُ ، وَلَا نَرَاهُ بِذَلِكَ كَافِرًا .
9384
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٌّ الْعَامِرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ سَعِيدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُبْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الْبَكْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ حَمَّادٌ : وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا رَفَعَهُ ، قَالَ : عُرَى الْإِسْلَامِ .

فَذَكَرَهُ . 9385 - وَجَاءَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ : الْإِسْلَامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ : الشَّهَادَةُ سَهْمٌ ، وَالصَّلَاةُ سَهْمٌ ، وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ ، وَحَجُّ الْبَيْتِ سَهْمٌ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ سَهْمٌ ، وَالْجِهَادُ سَهْمٌ ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ ، وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ ، وَقَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ . 9386 - رَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ .

9387
وَأَمَّا فَرْضُ الْجِهَادِ وَتَقْسِيمُهُ عَلَى التَّعْيِينِ وَالْكِفَايَةِفَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
9388
وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَإِنَّهُ لَيْسَ يَجْرِي مَجْرَى الْخَمْسِ الَّتِي عَلَيْهَا بُنِيَ الْإِسْلَامُ ، لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْلا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا ، وَهَوًى مُتَّبَعًا ، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيهِ ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ .
9389
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ : إِذَا اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أُلْبِسَالنَّاسُ شِيَعًا ، وَأُذِيقَ بَعْضُهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، وَكَانَ الْهَوَى مُتَّبَعًا ، وَالشُّحُّ مُطَاعًا ، وَأُعْجِبَ ذُو الرَّأْيِ بِرَأْيِهِ .
9390
وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْعَسْكَرِيُّ ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ ذَكَوَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ يَزِيدَ بِمَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عِيسَى أَبُو الْحُمَيْدِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِعُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَتَى لَا نَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا نَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ؟ قَالَ : إِذَا كَانَ الْبُخْلُ فِي كِبَارِكُمْ وَالْعِلْمُ فِي رُذَالِكُمْ ، وَالِادِّهَانُ فِي خِيَارِكُمْ ، وَالْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ .
9391
وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْ طُرُقٍ فِيكِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ الْعَلَمِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
9392
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَطَائِفَةٍ ، أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْلا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ قَالُوا : أَقْبِلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِكُمْ إِذَا أَدَّوُا الْجِزْيَةَ .
9393
قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَلِهَذَا قُلْنَا : إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِنْ كَانَ فَرْضًا عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ، فَلَيْسَ يَجْرِي مَجْرَى الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; لِأَنَّهَا مَا لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ جُمْلَتِهَا .
9394
وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ : لَمْ يَكُنِ الْحَجُّ مُفْتَرَضًا فِي حِينِ سُؤَالِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ ، وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ ; لِأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ هُوَ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَفِي خَبَرِهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ ، ذِكْرُ الْحَجِّ وَكَانَ قُدُومُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا زَعَمَ أَهْلُ السِّيَرِ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَلَيْسَ مَنْ قَصَّرَ عَنْ حِفْظِ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ حَفِظَهُ .
9395
وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَصْحَابُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابُأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا عَلَى الْفَوْرِ ، وَالْآخِرُ عَلَى التَّرَاخِي .
9396
وَسَنُبَيِّنُ أَقْوَالَهُمْ وَوُجُوهَهَا فِي كِتَابِالْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
9397
وَفِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ نَدْبٌ إِلَى التَّطَوُّعِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : مَاعَلَيْكَ فَرْضٌ إِلَّا الْخَمْسَ وَلَكِنْ إِنْ تَطَوَّعَتْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ ، وَالْحَجُّ ، وَالْعُمْرَةُ ، وَالْجِهَادُ .
9398
وَفِي فَضَائِلَ ذَلِكَ كُلِّهِ مَايَضِيقُ الْكِتَابُ عَنْ مَثَلِهِ .
9399
وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ : أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ بَعْدَ قَوْلِهِ : لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدَّى فَرْضَ اللَّهِ وَاجْتَنَبَ مَحَارِمَ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَالْكَبَائِرِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ; لِأَنَّ الصَّغَائِرَ قَدْ وَعَدَ اللَّهُ غُفْرَانَهَا بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ ، وَوَعَدَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ ، وَأَدُّوا مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَاجْتَنَبُوا كَبَائِرَ مَا يُنْهَوْنَ عَنْهُ أَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ .
9400
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَاتُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا
9401
أَتَى رَجُلٌ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَشْكُو إِلَيْكَ أَنِّيلَا أَقْدِرُ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ : يَا أَخِي ، لَا تَعْصِ اللَّهَ بِالنَّهَارِ تَسْتَعِينُ عَلَى الْقِيَامِ بِاللَّيْلِ .
9402
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ :أَلَا إِنَّ أَفْضَلَ الْفَضَائِلِ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ ، وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ .
9403
وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ فَمَعْنَاهُ: فَازَ بِالْبَقَاءِ الدَّائِمِ فِي الْخَيْرِ وَالنَّعِيمِ وَهِيَ الْجَنَّةُ لَا يَبِيدُ نَعِيمُهَا .
9404
وَالْفَلَاحُ وَالْبَقَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ .
9405
قَالَ الْأَضْبَطُ بْنُ قُرَيْعٍ : لِكُلِّ ضِيقٍ مِنَ الْأُمُورِ سَعَهْوَالْمُسْيُ وَالصُّبْحُ لَا فَلَاحَ مَعَهْ أَيْ لَا بَقَاءَ مَعَهُ .

9406 - وَقَالَ الْآخَرُ : لَوْ كَانَ حَيٌّ مُدْرِكَ الْفَلَاحِ أَدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ . 9407 - وَقَالَ لَبِيَدٌ : أَعْقِلِي إِنْ كُنْتِ لَمَّا تَعْقِلِي فَلَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ كَانَ عَقَلْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث