قول عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَلْغَطَ أَوْ يُنْشِدَ شِعْرًا
مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَنَى رَحْبَةً فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ تُسَمَّى الْبُطَيْحَاءَ ، وَقَالَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَلْغَطَ أَوْ يُنْشِدَ شِعْرًا أَوْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحْبَةِ . 9346 - هَذَا الْخَبَرُ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ وَمُطَرِّفٍ وَأَبِي مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَنَى رَحْبَةً فِي الْمَسْجِدِ . الْحَدِيثَ .
وَرَوَاهُ طَائِفَةٌ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى . 9347 - فَقَدْ عَارَضَ هَذَا الْخَبَرَ بَعْضُ النَّاسِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَيْهِ عُمَرُ إِنْشَادَهُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ ، قَالَ : قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ، فَسَكَتَ عُمَرُ . 9348 - وَهَذَا مَحْمَلُهُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ الَّذِي يُنْشَدُ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَيْسَ فِيهِ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ وَلَا زَوْرٌ ، وَحَسْبُكَ مَا يُنْشَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
9355 - وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا تَرْتِيبَ الْآثَارِ فِي إِنْشَادِ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا ، إِلَّا أَنَّ الشِّعْرَ وَإِنْ كَانَ حَسَنًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِنْشَادُهُ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا غِبًّا ; لِأَنَّ إِنْشَادَ حَسَّانَ كَذَلِكَ كَانَ ، وَأَمَّا الشِّعْرُ الْقَبِيحُ وَمَا لَا حِكْمَةَ فِيهِ وَلَا عِلْمَ فَيَنْبَغِي أَنْ تُنَزَّهَ الْمَسَاجِدُ عَنْ إِنْشَادِهِ فِيهَا ، وَالْقَوْلُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ يَعْنِي التِّلَاوَةَ أَوْ مَا يُفِيدُ عِلْمَ الدِّينِ ، وَفِي اللَّفْظِ كَالْقَوْلِ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ .