حديث أبي سعيد الخدري في قل هو الله أحد وأنها تعدل ثلث القرآن
( 6 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ وَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ 459 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾يُرَدِّدُهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ . 10685 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَتَجَاوَزْ مَالِكٌ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، وَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ مِنَ الثِّقَاتِ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَخِيهِ لِأُمِّهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الظُّفْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
10686 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا كَذَلِكَ . 10687 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 10688 - وَرُوِيَ أَنَّ الْقَارِئَ لَهُ الَّذِي كَانَ يَتَقَالُّهَا ( يَعْنِي يَرَاهَا قَلِيلًا ) هُوَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ نَفْسُهُ ، وَالْإِسْنَادُ بِذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي ( التَّمْهِيدِ ) .
10689 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ قَوْمٌ : إِنَّهُ لَمَّا سَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَدِّدُهَا وَيُكْثِرُ تَرْدَادَ قِرَاءَتِهَا إِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهَا ، وَإِمَّا لِمَا جَاءَهُ مِنْ فَضْلِهَا وَبَرَكَتِهَا ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى بَلَغَ تَرْدَادُهَا بِالْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالْآيَاتِ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا لَتَعْدِلُ لَهُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ يَعْنِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِمَا كَانَ مِنْ تَكْرَارِهِ لَهَا . 10690 - وَهَذَا تَأْوِيلٌ فِيهِ بُعْدٌ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 10691 - وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ لِمَا تَضَمَّنَتْ سُورَةُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ وَالتَّنْزِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى عَنِ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْلَادِ .
10692 - قَالَ قَتَادَةُ : هِيَ سُورَةٌ خَالِصَةٌ لِلَّهِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . 10693 - وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَسَّسَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ عَلَى هَذِهِ السُّورَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾. 10694 - قَالُوا : فَلِهَذَا كُلِّهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ كَانَ ذَلِكَ الْفَضْلُ فِيهَا لِتَالِيهَا .
10695 - وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ مِنَ التَّأْوِيلِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي غَيْرِهَا مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْمُضَمِّنَاتِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ مَا فِي ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، وَلَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ مَا ذَكَرَ لَزِمَ ذَلِكَ فِي مِثْلِهَا حَيْثُ كَانَتْ مِنَ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ : ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ 255 مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ 163 مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَكَآخَرِ سُورَةِ الْحَشْرِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ . 10696 - وَخَالَفَتْ طَائِفَةٌ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ، فَجَعَلَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ مِنْهَا جُزْءًا وَاحِدًا ، وَزَعَمُوا أَنَّ تِلْكَ الْأَجْزَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ ، أَحَدُهَا : الْقَصَصُ وَالْأَخْبَارُ ، وَالثَّانِي : الشَّرَائِعُ وَالْحَلَالُ وَالْحَرَامُ ، وَالثَّالِثُ : صِفَاتُهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ ، وَفِي سُورَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ صِفَاتُهُ ، فَلِذَلِكَ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . 10697 - وَاعْتَلُّوا بِحَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ ؟ قَالُوا : نَحْنُ أَعْجَزُ مِنْ ذَلِكَ وَأَضْعَفُ قَالَ : إِنِ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ، فَجَعَلَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ .
10698 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَا ذَكَرُوهُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ وَثَلَاثَةِ أَثْلَاثٍ أَوْ ثَلَاثَةِ سِهَامٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ ، وَقَدْ وَجَدْنَا فِي خَاتِمَةِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ وَلَمْ يَأْتِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ كَمَا جَاءَ فِي ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ ، وَلَمَّا لَمْ تَعْدِلْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ فِي كَلِمَاتِهَا ، وَلَا فِي حُرُوفِهَا ، إِلَّا أَنَّهَا تَعْدِلُ فِي الثَّوَابِ لِمَنْ تَلَاهَا ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْهُ مِنْ خَافَ ( وَاقِعَةُ ) تَفْضِيلِ الْقُرْآنِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ وَلَيْسَ فِيمَا يُعْطِي اللَّهُ عَبْدَهُ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ فِي نَفْسِهِ ، بَلْ هُوَ فَضْلُهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) ، يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ عِبَادَاتِهِ ، تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا . 106 مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ . 10699 - وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ أَنَّهَا خَيْرٌ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ التَّالِّينَ لَهَا وَالْعَامِلِينَ بِهَا ، إِمَّا بِتَخْفِيفٍ عَنْهُمْ ، وَإِمَّا بِشِفَاءِ صُدُورِهِمْ بِالْقِتَالِ لِعَدُوِّهِمْ ، لِأَنَّهَا فِي ذَاتِهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا ، فَكَذَلِكَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ خَيْرٌ لَنَا ، لِأَنَّ اللَّهَ يَتَفَضَّلُ عَلَى تَالِيهَا مِنَ الثَّوَابِ بِمَا شَاءَ ، وَلَسْنَا نَقُولُ فِي ذَاتِهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ عِنْدَنَا كَلَامُ اللَّهِ وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ ، وَلَا يَدْخُلُ التَّفَاضُلُ فِي صِفَاتِهِ لِدُخُولِ النَّقْصِ فِي الْمَفْضُولِ مِنْهَا .
10700 - هَذَا كُلُّهُ قَدْ قَالَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ ، عَلَى أَنِّي أَقُولُ : إِنَّ السُّكُوتَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا كَانَ مِثْلُهَا أَفْضَلُ مِنَ الْكَلَامِ فِيهَا وَأَسْلَمُ . 10701 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْمُعَلَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، مَا وَجْهُهُ ؟ فَلَمْ يَقُمْ لِي فِيهَا عَلَى أَمْرٍ بَيِّنٍ . 10702 - قَالَ : وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ ( عَزَّ وَجَلَّ ) لَمَّا فَضَّلَ كَلَامَهُ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ جَعَلَ لِبَعْضِهِ أَيْضًا فَضْلًا مِنَ الثَّوَابِ لِمَنْ قَرَأَهُ تَحْرِيضًا مِنْهُ عَلَى تَعْلِيمِهِ ، لِأَنَّ مَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ ، هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ ، وَلَوْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ مِائَتَيْ مَرَّةً .
10703 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَانِ عَالِمَانِ بِالسُّنَنِ وَإِمَامَانِ فِي السُّنَّةِ مَا قَامَا وَلَا قَعَدَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . 10704 - وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالسُّنَنِ وَالْفِقْهِ وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ عَنِ الْكَفِّ عَنِ الْجِدَالِ وَالْمُنَاظَرَةِ فِيمَا سَبِيلُهُمُ اعْتِقَادُهُ بِالْأَفْئِدَةِ مِمَّا لَيْسَ تَحْتَهُ عَمَلٌ ، وَعَلَى الْإِيمَانِ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَالتَّسْلِيمِ لَهُ ، وَلِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيثَ الصِّفَاتِ كُلِّهَا ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا ، وَإِنَّمَا يُبِيحُونَ الْمُنَاظَرَةَ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمَا كَانَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا . 10705 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : إِنَّ أَهْلَ بَلَدِنَا يَكْرَهُونَ الْجِدَالَ وَالْكَلَامَ وَالْبَحْثَ وَالنَّظَرَ إِلَّا فِيمَا تَحْتَهُ عَمَلٌ ، وَأَمَّا مَا سَبِيلُهُ الْإِيمَانُ بِهِ وَاعْتِقَادُهُ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ ، فَلَا يَرَوْنَ فِيهِ جِدَالًا وَلَا مُنَاظَرَةً .
10706 - هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ . 10707 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ وَالثَّوْرِيَّ وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ عَنِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا الصِّفَاتُ ، فَكُلُّهُمْ قَالَ : أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا تَفْسِيرٍ . 10708 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يُسَلِّمُ بِهَا كَمَا جَاءَتْ ، فَقَدْ تَلَقَّاهَا الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ .
10709 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْنَرْسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ : كَتَبَ بِشْرٌ الْمَرِّيسِيُّ إِلَى أَبِي ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) : أَخْبِرْنِي عَنِ الْقُرْآنِ أَخَالِقٌ أَمْ مَخْلُوقٌ ؟ . 10710 - فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبِي : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ ، وَجَعَلَنَا وَإِيَّاكَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَمَنْ لَا يَرْغَبُ بِدِينِهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّهُ إِنْ يَفْعَلْ فَأَوْلَى بِهَا نِعْمَةٌ وَإِلَّا يَفْعَلُ فَهِيَ الْهَلَكَةُ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ بَعْدَ الْمُرْسَلِينَ حُجَّةٌ ، وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقُرْآنِ بِدْعَةٌ يَتَشَارَكُ فِيهَا السَّائِلُ وَالْمُجِيبُ ، تَعَاطَى السَّائِلُ مَا لَيْسَ لَهُ ، وَتَكَلَّفَ الْمُجِيبُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ ، وَلَا أَعْلَمُ خَالِقًا إِلَّا اللَّهُ ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ ، فَانْتَهِ أَنْتَ وَالْمُخْتَلِفُونَ فِيهِ إِلَى مَا سَمَّاهُ اللَّهُ بِهِ ، تَكُنْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، وَلَا تُسَمِّ الْقُرْآنَ بِاسْمٍ مِنْ عِنْدِكَ فَتَكُونُ مِنَ الْهَالِكِينَ ، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَهُ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ الِسَاعَةِ مُشْفِقُونَ ، وَالسَّلَامُ .