حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث أبي هريرة في صلاة النبي على النجاشي وكبر أربع تكبيرات

( 5 ) بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ 494 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى ، فَصَفَّ بِهِمْ ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ . 11197 - قَدْ ذَكَرْنَا اسْمَ النَّجَاشِيِّ فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 11198 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبِيرٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عَلِمَ بِمَوْتِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَلَى بُعْدِ مَا بَيْنَ الْحِجَازِ وَأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَنَعَاهُ لِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ .

11199 - وَكَانَ ذَلِكَ فِيمَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ . 11200 - وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْإِشْعَارِ بِالْجِنَازَةِ وَالْإِعْلَامِ بِهَا لِيَجْتَمِعَ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَفِي ذَلِكَ رَدُّ قَوْلِ مَنْ تَأَوَّلَ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّعْيِ أَنَّهُ الْإِعْلَامُ بِمَوْتِ الْمَيِّتِ لِلِاجْتِمَاعِ إِلَى جِنَازَتِهِ . 11201 - رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُؤْذِنُوا بِي أَحَدًا ، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ كَنَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ .

11202 - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَقُولُوا لِلنَّاسِ مَاتَ سَعِيدٌ ، حَسْبِي مَنْ يُبَلِّغُنِي إِلَى رَبِّي . 11203 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : حَسْبِي مَنْ يُبَلِّغُنِي إِلَى حُفْرَتِي . 11204 - وَعَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُؤْذِنُوا بِي أَحَدًا ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ النَّعْيِ ، وَالنَّعْيُّ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ .

11205 - وَرُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِثْلُ ذَلِكَ ، قَدْ ذَكَرْتُهُمْ وَالْأَخْبَارُ عَنْهُمْ فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 11206 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ : أَكَانَ النَّعْيُ يُكْرَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَكَانَ النَّعْيُّ أَنَّ الرَّجُلَ يَرْكَبُ الدَّابَّةَ فَيَطُوفُ وَيَقُولُ : أَنْعِي فُلَانًا .

11207 - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : وَذَكَرْنَا عِنْدَ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ شُرَيْحًا قَالَ : لَا تُؤْذِنُوا لِجِنَازَتِي أَحَدًا فَقَالَ : إِنَّ شُرَيْحًا كَانَ يَكْتَفِي بِذِكْرِهِ . 11208 - وَلَا أَعْلَمُ بَأْسًا أَنْ يُؤْذِنَ الرَّجُلُ صَدِيقَهُ حَمِيمَهُ . 11209 - وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَذَا وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَتُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً فَيَشْفَعُونَ لَهُ إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَوْجَبَ .

دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْإِنْذَارِ وَالْإِشْعَارِ بِالْجِنَازَةِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْ ذَلِكَ لِلدُّعَاءِ وَإِقَامَةِ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهَا . 11210 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ شُهُودَ الْجَنَائِزِ خَيْرٌ وَفَضْلٌ وَعَمَلُ بَرٍّ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الدُّعَاءَ إِلَى الْخَيْرِ مِنَ الْخَيْرِ . وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَمُرُّ بِالْمَجَالِسِ فَيَقُولُ : إِنَّ أَخَاكُمْ قَدْ مَاتَ فَاشْهَدُوا جِنَازَتَهُ .

11211 - فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ تَحَيَّنَ غَفْلَةَ النَّاسِ ثُمَّ خَرَجَ بِجِنَازَتِهِ ، قِيلَ : قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ فِي جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ لَمَّا نُعِيَ لَهُ قَالَ : كَيْفَ تُرِيدُونَ أَنْ تَصْنَعُوا لَهُ ؟ قَالُوا : نَحْبِسُهُ حَتَّى نُرْسِلَ إِلَى قُبَاءٍ وَإِلَى قُرَيَّاتٍ حَوْلَ الْمَدِينَةِ لِيَشْهَدُوا جِنَازَتَهُ قَالَ : نِعْمَ مَا رَأَيْتُمْ . 11212 - وَفِيهِ الْخُرُوجُ بِالْجِنَازَةِ إِلَى الْمُصَلَّى وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَنْ يُخْرَجَ بِهَا لِيُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُجْتَمَعَ عَلَيْهَا . 11213 - وَفِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : إِنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ إِذَا كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ .

11214 - وَدَلَائِلُ الْخُصُوصِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاضِحَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَدَلَّ فِيهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أُحْضِرَ رُوحُ النَّجَاشِيِّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ رُفِعَتْ لَهُ جِنَازَتُهُ كَمَا كُشِفَ لَهُ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ سَأَلَتْهُ قُرَيْشٌ عَنْ صِفَتِهِ . 11215 - وَرُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَاهُ بِرُوحِ جَعْفَرٍ وبِجِنَازَتِهِ ، وَقَالَ : قُمْ فَصَلِّ عَلَيْهِ . 11216 - وَهَذَا كُلُّهُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ خُصُوصٌ لَهُ ، لِأَنَّهُ لَا يُشْرِكُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ .

11217 - وَفِيهِ الصَّفُّ عَلَى الْجَنَائِزِ وَلَأَنْ تَكُونَ صُفُوفًا أَوْلَى مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ فِيهِ طُولٌ لِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَوْجَبَ . 11218 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْجَنَائِزَ إِذَا اجْتَمَعَتْ جُعِلَتْ وَاحِدَةً وَرَاءَ وَاحِدَةٍ . 11219 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا تُجْعَلُ صَفًّا وَاحِدًا ، وَيَقُومُ الْإِمَامُ وَسَطَ الصَّفِّ بَعْضُهُمْ عَنْ يَمِينِهِ ، وَبَعْضُهُمْ عَنْ يَسَارِهِ ، وَبَعْضُهُمْ أَمَامَهُ .

11220 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ أَنْ يَكُونُوا سَطْرًا وَاحِدًا وَيَكُونُ أَهْلُ الْفَضْلِ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ . 11221 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَلِكَ كُلُّهُ وَاسِعٌ عِنْدَ أَصْحَابِهِ ، وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ كُلُّهَا عَنِ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ . 11222 - وَفِيهِ أَنَّ النَّجَاشِيَّ مَلِكَ الْحَبَشَةِ مَاتَ مُسْلِمًا ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جِنَازَتِهِ .

11223 - ذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ قَالَ : أَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَيْتٍ عَلَى التُّرَابِ وَعَلَيْهِ خُلْقَانُ ، فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ مِنْ حَالِهِ ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وُجُوهِنَا قَالَ : إِنِّي أُنْشِدُكُمْ بِمَا يَسُرُّكُمْ أَنَّهُ جَاءَنِي مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ لِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلَكَ عَدُّوَّهُ ، وَقُتِلَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، وَأُسِرَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ الْتَقَوْا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ بَدْرٌ كَثِيرُ الْأَرَاكِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ لِأَنِّي كُنْتُ أَرْعَى فِيهِ إِبِلًا لِسَيِّدِي . قَالَ جَعْفَرٌ : قُلْتُ لَهُ : مَا بَالُكَ جَالِسٌ عَلَى التُّرَابِ لَيْسَ تَحْتَكَ بِسَاطٌ وَعَلَيْكَ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ ؟ فَقَالَ : إِنَّا نَجِدُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ حَقًّا عَلَى عِبَادِ اللَّهِ أَنْ يُحْدِثُوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَوَاضُعًا عِنْدَ كُلِّ مَا يَحَدُثُ لَهُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَلَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَنَا نَصْرَ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَحْدَثْتُ لَهُ هَذَا التَّوَاضُعَ . 11224 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ( التَّمْهِيدِ ) حَدِيثَ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا جَاءَتْ وَفَاةُ النَّجَاشِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : صَلُّوا عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُمْنَا مَعَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : صَلَّى عَلَى عِلْجٍ مَاتَ ، فَنَزَلَتْ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْهِمْ آلِ عِمْرَانَ 199 .

11225 - وَذَكَرْنَا فِي ( التَّمْهِيدِ ) أَيْضًا حَدِيثَ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ الْيَوْمَ عَبْدٌ صَالِحٌ ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَصْحَمَةَ فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي . 11226 - وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ : إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ فَصَلُّوا عَلَيْهِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَّنَا خَلْفَهُ ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا وَمَا نَحْسِبُ الْجِنَازَةَ إِلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ . 11227 - وَذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : لَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّجَاشِيِّ طَعَنَ فِي ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الآية .

11228 - وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ . 11229 - وَفِي صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّجَاشِيِّ إِذْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ وَأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَهُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى تَأْكِيدِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُتْرَكَ الصَّلَاةُ عَلَى مُسْلِمٍ مَاتَ ، وَلَا يَجُوزُ دَفْنُهُ دُونَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ . 11230 - وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَعَلَى الْبُغَاةِ وَعَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ لِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَبَايِنَةٍ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

11231 - وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُذْنِبِينَ مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنْ كَانُوا أَصْحَابَ كَبَائِرَ . 11232 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : صَلُّوا عَلَى كُلِّ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، فَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْإِجْمَاعِ يَشْهَدُ لَهُ وَيُصَحِّحُهُ . 11233 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ هَارُونَ الْكُوفِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَصَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .

11234 - وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : وَامْرَأَةٌ حُبْلَى مِنْ زِنًا مَاتَتْ مِنَ النِّفَاسِ وَرَجُلٌ غَرِقَ سَكْرَانًا فَمَاتَا أَأُصَلِّي عَلَيْهِمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : لِمَ وَلَمْ يَسْتَحْدِثَا تَوْبَةً ؟ قَالَ : إِنَّ لَهُمَا حُقُوقَهُمَا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحِسَابُهُمَا عَلَى اللَّهِ ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١١٢ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ . 11235 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ ( إِنَّ لَهُمَا حُقُوقَهُمَا ) يُوَضِّحُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ حَقٌّ لَهُمْ عَلَى الْأَحْيَاءِ .

11236 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَسْمِيَةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ ، فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ : هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ يَسْقُطُ وُجُوبُهَا بِمَنْ حَضَرَهَا عَمَّنْ لَمْ يَحْضُرْهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ . 11237 - وَفِيهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعٌ لَا غَيْرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الثِّقَاتِ ، مِنْهَا حَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ وَمَعْنَاهُ . 11238 - وَمِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِ مِسْكِينَةٍ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا .

11239 - وَمِنْهَا أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ صَلَّى عَلَيْهَا أَرْبَعًا . 11240 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 11241 - وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ كَبَّرَ خَمْسًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ مَا كَانَ مِنْهُ أَرْبَعًا .

11242 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ السَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ مِنْ ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ إِلَى سَبْعٍ . 11243 - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ فِي ( التَّمْهِيدِ ) وَقَدْ : 11244 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا حَتَّى جَاءَ مَوْتُ النَّجَاشِيِّ فَخَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ النَّاسَ وَرَاءَهُ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ، ثُمَّ ثَبَتَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى أَرْبَعٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 11245 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ أَهْلُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعٌ لَا زِيَادَةَ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ الثِّقَاتِ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ شُذُوذٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ الْيَوْمَ وَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ .

11246 - فَإِذَا كَانَ السَّلَفُ فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى قَوْلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ أَجْمَعَ أَهْلُ عَصْرٍ فِي آفَاقِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُمْ عَلَى قَوْلٍ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ ، وَجَبَ الِاحْتِمَالُ عَلَيْهِ وَالْوُقُوفُ عِنْدَهُ وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِ . 11247 - وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنْ مَسَائِلِ الْأُصُولِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ الْحُجَّةِ لَهَا . 11248 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْإِمَامِ يُكَبِّرُ عَلَى الْجِنَازَةِ خَمْسًا .

11249 - فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : لَا يُكَبِّرُ مَعَهُ الْخَامِسَةَ وَلَكِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا بِسَلَامِهِ . 11250 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ نَحْوَ ذَلِكَ . 11251 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا قَطَعَ الْمَأْمُومُونَ بَعْدَ الْأَرْبَعِ بِسَلَامٍ وَلَمْ يَنْتَظِرُوا تَسْلِيمَهُ .

11252 - وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ . 11253 - وَقَالَ زُفَرُ : التَّكْبِيرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعٌ ، فَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا فَكَبِّرْ مَعَهُ . 11254 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : يُكَبِّرُ مَا كَبَّرَ إِمَامُهُ عَلَى مَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ : كَبِّرْ مَا كَبَّرَ إِمَامُكَ .

11255 - وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ رِوَايَةٌ مِثْلُ قَوْلِ زُفَرَ . 11256 - وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ . 11257 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ زُفَرَ .

11258 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُكَبِّرُ إِلَّا أَرْبَعًا ، فَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا فَالْمَأْمُومُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ سَلَّمَ وَقَطَعَ ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ تَسْلِيمَ إِمَامِهِ . 11259 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا نَعْلَمُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَحَدًا قَالَ : يُكَبِّرُ الْإِمَامُ خَمْسًا إِلَّا ابْنَ أَبِي لَيْلَى ، فَإِنَّهُ قَالَ : يُكَبِّرُ الْإِمَامُ خَمْسًا عَلَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 11260 - وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، إِلَّا أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا وَرُبَّمَا كَبَّرَ خَمْسًا ، وَيُكَبِّرُ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا .

11261 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ مِنْ سَبْعٍ إِلَى ثَلَاثٍ . 11262 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ تِسْعُ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعٍ . 11263 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي وَاضِحَتِهِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ وَسَلَّمَ .

11264 - وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ وَغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَحَدٌ السَّلَامَ غَيْرَ ابْنِ حَبِيبٍ . 11265 - إِلَّا أَنَّهُ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي السَّلَامِ عَلَى الْجِنَازَةِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ وَاحِدَةٌ أَوِ اثْنَتَانِ ؟ 11266 - فَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلفِ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . 11267 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ .

11268 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنِ النَّخَعِيِّ ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي تَسْلِيمَتَيْنِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي التَّسْلِيمِ مِنَ الْجِنَازَةِ ، فَمَرَّةً قَالَ : وَاحِدَةٌ ، وَمَرَّةً قَالَ : اثْنَتَيْنِ . 11269 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا جَعَلَ الْمُزَنِيُّ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ حُجَّةً عَلَى مَا اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُهُ وَلَمْ يُجْمِعُوا عَلَى التَّسْلِيمَتَيْنِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ ، فَيَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ مَنْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَاحِدَةً فَقِيَاسُهُ أَيْضًا أَنْ يُسَلِّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَاحِدَةً . 11270 - وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِالتَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهَا وَاخْتَلَفُوا فِي الثَّانِيَةِ فَلَا تَثْبُتُ سُنَّةٌ مَعَ الِاخْتِلَافِ .

11271 - وَمِمَّنْ رُوِيَتْ عَنْهُ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجِنَازَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى ، وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَمَكْحُولٌ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ذَكَرَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : الْإِمَامُ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً خَفِيفَةً . 11272 - وَسَنَذْكُرُ الْجَهْرَ بِالسَّلَامِ فِي الْجِنَازَةِ وَالْإِخْفَاءِ فِي بَابِ جَامِعِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 11273 - وَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ يُسَلِّمُ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ .

11274 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ عَلَى الْجِنَازَةِ إِذَا كَبَّرَ الرَّابِعَةَ ، وَالْأَوَّلُ عَلَيْهِ النَّاسُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث