حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث أبي هريرة في كفارة الفطر في رمضان

( 9 ) بَابُ كَفَّارَةِ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ 620 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ . فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُكَفِّرَ ، بِعِتْقِ رَقَبَةٍ ، أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا . فَقَالَ : لَا أَجِدُ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقِ تَمْرٍ .

فَقَالَ : خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَحَدٌ أَحْوَجَ مِنِّي . فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ، ثُمَّ قَالَ : كُلْهُ . 621 - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ; أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضْرِبُ نَحْرَهُ ، وَيَنْتِفُ شَعْرَهُ ، وَيَقُولُ : هَلَكَ الْأَبْعَدُ .

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَا ذَاكَ ؟ . فَقَالَ : أَصَبْتُ أَهْلِي ، وَأَنَا صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً ؟ فَقَالَ : لَا .

فَقَالَ : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُهْدِيَ بَدَنَةً ؟ . قَالَ : لَا . قَالَ : فَاجْلِسْ .

فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقِ تَمْرٍ . فَقَالَ : خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ : مَا أَحَدٌ أَحْوَجَ مِنِّي . فَقَالَ : كُلْهُ ، وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَ مَا أَصَبْتَ .

قَالَ مَالِكٌ ، قَالَ : عَطَاءٌ : فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ : كَمْ فِي ذَلِكَ الْعَرَقِ مِنَ التَّمْرِ ؟ فَقَالَ : مَا بَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا إِلَى عِشْرِينَ . 14059 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ رَوَاهُ بِلَفْظِ التَّخْيِيرِ فِي الْعِتْقِ ، وَالصَّوْمِ ، وَالْإِطْعَامِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْفِطْرَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، بِجِمَاعٍ أَوْ بِأَكْلٍ . 14060 - وَتَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ هَذِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَأَبُو إِدْرِيسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ .

14061 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 14062 - وَرَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ أَشْهَبَ عَلَى اللَّيْثِ ، وَالْمَعْرُوفُ فِيهِ عَنِ اللَّيْثِ كَرِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَمَعْمَرٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَمَنْ تَابَعَهُمْ .

14063 - وَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمَعْمَرٌ ، وَأَكْثَرُ رُوَاةِ ابْنِ شَهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ . فَذَكَرُوا الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ أَفْطَرَ عَامِدًا . وَذَكَرُوا الْكَفَّارَةَ عَلَى تَرْتِيبِ كَفَّارَةِ الطَّهَارَةِ ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً ؟ قَالَ : لَا .

قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؟ ، قَالَ : لَا . ثُمَّ ذَكَرُوا الْإِطْعَامَ . إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ .

14064 - وَرَوَاهُ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ ، عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ . 14065 - وَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ عَنْ مَالِكٍ كَرِوَايَةِ هَؤُلَاءِ عَلَى التَّرْتِيبِ ، وَذَكَرَ الْجِمَاعَ مِنْهُمْ : الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ . 14066 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ عَنْهُمْ وَعَنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ .

14067 - وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ . 14068 - وَذَهَبَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ : إِلَى أَنَّ الْمُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ بِأَكْلٍ ، أَوْ شُرْبٍ ، أَوْ جِمَاعٍ ; أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي رَوَايَتِهِ فِطْرٌ مَخْصُوصٌ بِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ ، فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ فِطْرٍ مُتَعَمَّدًا فَالْكَفَّارَةُ لَازِمَةٌ لِفَاعِلِهِ ، عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ . 14069 - وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي الْمُفْطِرِ عَامِدًا فِي رَمَضَانَ ، أَنَّ عَلَيْهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ ، أَوْ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، أَوْ صِيَامَ شَهْرَيْنَ مُتَتَابِعَيْنِ مَعَ قَضَاءِ الْيَوْمِ .

14070 - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، ذَكَرَهُ سَعِيدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ ؟ قَالَ : فِيهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ مَا فِي الطَّهَارَةِ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ ، أَوْ يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، أَوْ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ . 14071 - وَفِي قَوْلِ الشَّعْبِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، مَا يَقْضِي لِرِوَايَةِ مَالِكٍ بِالتَّخْيِيرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ حُجَّةُ مَالِكٍ ; إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَخْتَارُ الْإِطْعَامَ ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْبَدَلَ مِنَ الصِّيَامِ . 14072 - أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَالْمُفْرِطَ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ - لَا يُؤْمَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِعِتْقٍ وَلَا صِيَامٍ مَعَ الْقَضَاءِ ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْإِطْعَامِ ، فَالْإِطْعَامُ لَهُ مَدْخَلٌ مِنَ الصِّيَامِ وَنَظَائِرُ مِنَ الْأُصُولِ .

14073 - فَهَذَا مَا اخْتَارَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ . 14074 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : الْإِطْعَامُ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ . 14075 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ : إِنَّهُ لَا يُعْرِفُ إِلَّا الْإِطْعَامَ ، وَلَا يَأْخُذُ بِالْعِتْقِ لَا بِالصِّيَامِ .

14076 - وَقَدْ ذَكَرَ عَنْ عَائِشَةَ قِصَّةَ الْوَاقِعِ عَلَى أَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ فِي هَذَا الْخَبَرِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْإِطْعَامَ . 14077 - وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ إِلَى أَنَّ كَفَّارَةَ الْمُفْطِرِ فِي رَمَضَانَ لِلْجِمَاعِ عَامِدًا كَكَفَّارَةِ الْمُظَاهِرِ مَرْتَبَةً . 14078 - وَذَهَبَتْ جَمَاعَتُهُمْ أَيْضًا إِلَى أَنَّ مَنْ كَفَّرَ بِالصِّيَامِ أَنَّ الشَّهْرَيْنِ مُتَتَابِعَانِ ، إِلَّا ابْنَ أَبِي لَيْلَى ، فَقَالَ : لَيْسَ الشَّهْرَانِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ ذَلِكَ .

14079 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ ذَكَرَ التَّتَابُعَ فِي الشَّهْرَيْنِ بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ . 14080 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَعَ الْكَفَّارَةِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ فِي الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ : إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَصِيَامُ ذَلِكَ الْيَوْمِ . 14081 - قَالَ : وَلَيْسَ الْعِتْقُ وَالنَّحْرُ مِنْ كَفَّارَةِ رَمَضَانَ فِي شَيْءٍ .

14082 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالطَّعَامِ صَامَ يَوْمًا مَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي أَفْطَرَ ، فَإِنْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ دَخَلَ فِيهِمَا قَضَاءُ يَوْمِهِ ذَلِكَ . 14083 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يَقْضِي الْيَوْمَ وَيُكَفِّرُ مِثْلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ . 14084 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَحْتَمِلُ إِنْ كَفَّرَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ بَدَلًا مِنَ الصِّيَامِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الصِّيَامُ بَدَلًا مِنَ الْكَفَّارَةِ .

وَلِكُلٍّ وَجْهٌ ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَفِّرَ وَيَصُومَ مَعَ الْكَفَّارَةِ ( هَذِهِ رِوَايَةُ الرَّبِيعِ ) . 14085 - وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ - فِيمَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فَأَوْلَجَ عَامِدًا - : كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ . 14086 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ : وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَيُكَفِّرُ مِثْلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ .

14087 - وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : الَّذِي يُجَامِعُ فِي رَمَضَانَ ، ثُمَّ يُكَفِّرُ أَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مَكَانَهُ ؟ قَالَ : وَلَا بُدَّ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مَكَانَهُ ؟ 14088 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يَرَ مَعَ الْكَفَّارَةِ قَضَاءً ، أَنَّهُ لَيْسَ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا خَبَرِ عَائِشَةَ ، وَلَا فِي نَقْلِ الْحُفَّاظِ لَهُمَا ذِكْرُ الْقَضَاءِ ، وَإِنَّمَا فِيهِمَا الْكَفَّارَةُ فَقَطْ . وَلَوْ كَانَ الْقَضَاءُ وَاجِبًا لَذَكَرَهُ مَعَ الْكَفَّارَةِ . 14089 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى الْقَضَاءَ مَعَ الْكَفَّارَةِ : حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ يَنْتِفُ شَعْرَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ .

فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَادَ : وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ . 14090 - وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ . فَخَالَفَ الْحُفَّاظَ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ جَعَلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ حُمَيْدٍ .

( وَالْآخَرُ ) أَنَّهُ زَادَ فِيهِ ذِكْرَ الصَّوْمِ ، قَالَ فِيهِ : كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ ، وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ . 14091 - وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ عُقُوبَةٌ لِلذَّنْبِ الَّذِي رَكِبَهُ ، وَالْقَضَاءَ بَدَلٌ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْسَدَهُ ، فَكَمَا لَا يُسْقِطُ عَنِ الْمُفْسِدِ حَجَّه بِالْوَطْء الْبَدَلُ إِذَا أَهْدَى ، فَكَذَا قَضَاءُ الْيَوْمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 14092 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مُتَعَمِّدًا .

14093 - فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : عَلَيْهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ مَا عَلَى الْمُجَامِعِ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمْ مِنَ التَّرْتِيبِ وَالتَّخْيِيرِ . 14094 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ . 14095 - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ فِي رِوَايَةٍ ، وَعَنِ الْحَسَنِ ، وَالزُّهْرِيِّ .

14096 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ . 14097 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَجَابِرِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَقَتَادَةَ . 14098 - وَرَوَى مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ .

14099 - ذَكَرَ سُنَيْدٌ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : إِذَا أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا قَضَى يَوْمًا مَكَانَهُ كَمَا قَالَ . 14100 - وَحَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : يَعُوذُ مِنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ ، يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ وَيَتُوبُ ، وَيَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ . 14101 - قَالَ عَبَّادٌ : إِنَّمَا الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ وَاقَعَ .

14102 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ الْعُقُوبَةُ ، وَانْتِهَاكُهُ حُرْمَةَ الشَّهْرِ . 14103 - وَسَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ مِنَ التَّابِعِينَ قَالَ : يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ . 14104 - قَالَ بَعْضُهُمْ : وَيَصْنَعُ مَعْرُوفًا .

14105 - وَلَمْ يُذْكُرْ عَنْهُمْ عُقُوبَةٌ . 14106 - وَقَالَ أَحْمَدُ وَالشَّعْبِيُّ : لَا أَقُولُ بِالْكَفَّارَةِ إِلَّا فِي الْفِتْيَانِ ، ( ذَكَرَهُ الْأَثْرَمُ عَنْهُ ) . 14107 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ كَانَ عَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ أَوْ بَدَنَةٌ ، أَوْ عِشْرُونَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ .

14108 - وَرَوَى قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُجَامِعُ عَامِدًا فِي رَمَضَانَ رَقَبَةً أَهْدَى بَدَنَةً إِلَى مَكَّةَ . 14109 - قَالَ : وَلَوْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا قَضَاءَ يَوْمٍ . 14110 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْآكِلِ وَالْمُجَامِعِ فِي الرَّقَبَةِ وَالْبَدَنَةِ .

14111 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صَوْمُ شَهْرٍ أَوْ إِطْعَامُ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا . 14112 - وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرٍ . - وَعَنْهُ أَيْضًا - وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ - أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا .

14113 - وَكَانَ رَبِيعَةُ يَحْتَجُّ لِقَوْلِهِ هَذَا بِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ فُضِّلَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ; فَمَنْ أَفْطَرَ فِيهِ يَوْمًا كَانَ عَلَيْهِ اثْنَا عَشَرَ يَوْمًا . 14114 - وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَعْجَبُ مِنْ هَذَا ، وَيَنْتَقِصُ فِيهِ رَبِيعَةَ . 14115 - وَلِرَبِيعَةَ شُذُوذٌ ، مِنْهَا : فِي الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ جَرَادَةً أَنَّ عَلَيْهِ صَاعًا مِنْ قَمْحٍ ; لِأَنَّهُ أذَى الصَّيْدَ .

وَمِنْهَا فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ الْأَرْبَعِ وَجَهِلَهَا بِعَيْنِهَا ، أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِنَّ شَيْءٌ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهِنَّ . 14116 - وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ . 14117 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ عَامِدًا ، قَالَ : عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ ، فَقُلْتُ : يَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : صِيَامُ شَهْرٍ .

قَالَ : فَعَدَدْتُ أَيَّامًا ، فَقَالَ : صِيَامُ شَهْرٍ . 14118 - هَكَذَا قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ . وَهِيَ رِوَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ ، وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ إِلَى التَّتَابُعِ فِي الشَّهْرِ أَلَّا يَخْلِطَهُ بِفِطْرٍ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : مَنْ أَفْسَدَهُ بِفِطْرِ يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ قَضَاهُ كُلَّهُ نَسَقًا ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَهُوَ مُتَتَابِعٌ ، فَإِذَا تَخَلَّلَهُ فِطْرٌ لَزِمَهُ فِي الْقَضَاءِ التَّتَابُعُ كَمَنْ قَدَرَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَتَابِعًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

14119 - وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : يَقْضِي يَوْمًا وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ . 14120 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَقَاوِيلُ التَّابِعِينَ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ لَا وَجْهَ لَهَا عِنْدَ أَهْلِ الْفِقْهِ لِمُخَالَفَتِهَا السُّنَّةَ ، وَإِنَّمَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ : 14121 - ( أَحَدُهُمَا ) قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ الْآكِلَ وَالشَّارِبَ فِي الْقِيَاسِ كَالْمُجَامِعِ سَوَاءٌ ; لِأَنَّ الصَّوْمَ مِنَ الشَّرِيعَةِ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ . فَإِذَا أَثْبَتَتِ الشَّرِيعَةُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ مِنْهَا شَيْء ، سَبِيلُ نَظِيرِهِ فِي الْحُكْمِ سَبِيلُهُ ، وَالنُّكْتَةُ الْجَامِعَةُ بَيْنَهُمَا انْتِهَاكُ حُرْمَةِ الشَّهْرِ بِمَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ عَمَدًا .

وَلَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ يَجْمَعُ كُلَّ فِطْرٍ . 14122 - وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَالْحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الْمُجَامِعِ ، وَلَيْسَ الْأكِلُ مِثْلَهُ . فَدَلِيلُ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ الْمُسْتَقِيءَ عَامِدًا : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ، وَهُوَ مُفْطِرٌ عَمْدًا ، وَكَذَلِكَ مُزْدَرِدُ الْحَصَاةِ عَمْدًا عَلَيْهِ القَضَاءُ ، وَهُوَ مُفْطِرٌ مُتَعَمِّدًا ، وَلِأَنَّ الذِّمَّةَ بَرِيئَةٌ فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ .

14123 - وَرَوَى أَبُو الْمُطَوَّسِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ قَوِيًّا مُتَعَمِّدًا لَمْ يُجْزِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ . 14124 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ . 14125 - وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ - لَوْ صَحَّ عَلَى - التَّغْلِيظِ .

14126 - وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ . 14127 - وَقَدْ جَاءَتِ الْكَفَّارَةُ : بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ . 14128 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُجْزِئُ مِنَ الْإِطْعَامِ عَمَّنْ يَجِبُ أَنْ يُكَفِّرَ فِيهِ عَنْ فَسَادِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ .

14129 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ . 14130 - وَذَكَرَ أَنَّ الْعَرَقَ كَانَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا . وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ : فِي التَّمْهِيدِ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِشْرِينَ صَاعًا .

14131 - وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ مُرْسَلَةٍ وَمُسْنَدَةٍ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ : بِنِصْفِ صَاعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ . 14132 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنْ مُدَّيْنِ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ نِصْفُ صَاعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ قِيَاسًا عَلَى فِدْيَةِ الْأَذَى . 14133 - وَقَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ نَصٌّ لَا قِيَاسٌ .

14134 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي الْوَاطِئِ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُطْعِمُ ، وَكَانَ فِي حُكْمِ الرَّجُلِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيثُ . 14135 - فَأَمَّا مَالِكٌ ، فَلَمْ أَجِدْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مَنْصُوصًا . 14136 - وَكَانَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ يَقُولُ : إِنَّهَا عَلَى الْمُعْسِرِ وَاجِبَةٌ ، فَإِذَا أَيْسَرَ أَدَّاهَا .

14137 - وَقَدْ يَخْرُجُ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ عَلَى هَذَا ; لِأَنَّهُ جَعَلَ إِبَاحَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَكْلَ الْكَفَّارَةِ لِعُسْرَتِهِ رُخْصَةً لَهُ وَخُصُوصًا . 14138 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنَ التَّكْفِيرِ . 14139 - وَقِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ كَفَّارَةَ الْمُفْطِرِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصِّيَامِ ، أَيُسْأَلُ فِي الْكَفَّارَةِ ؟ فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ كَفَّارَةَ الْمُفْطِرِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ ، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا إِذَا كَانَ مُعْسِرًا .

14140 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلْهُ وَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ ، مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ أَهْلَهُ لَيْسَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ ، تَطَوَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ قَالَ لَهُ فِي شَيْءٍ أُتِيَ بِهِ كَفِّرْ بِهِ . فَلَمَّا ذَكَرَ الْحَاجَةَ ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ قَبَضَهُ ، قَالَ لَهُ : كُلْهُ وَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ . وَجَعَلَ التَّمْلِيكَ لَهُ حِينَئِذٍ مَعَ الْقَبْضِ .

14141 - وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا مَلَكَهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ ، وَكَانَ إِنَّمَا تكَوْنُ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ كَانَ لَهُ أَكْلُهُ هُوَ وَأَهْلِهِ ؛ لِحَاجَتِهِ . 14142 - وَيَحْتَمِلُ فِي هَذَا أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ دَيْنًا عَلَيْهِ ، مَتَى أَطَاقَهَا أَدَّاهَا ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ ، وَكَانَ هَذَا أَحَبَّ إِلَيْنَا ، وَأَقْرَبَ مِنَ الِاحْتِيَاطِ . 14143 - قَالَ : وَيَحْتَمِلُ إِذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ ، وَكَانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ كَانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ بِتِلْكَ الْكَفَّارَةِ إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ وَيُجْزِئُ عَنْهُ .

14144 - وَيَحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ فِي حَالِهِ تِلْكَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ سَاقِطَةً عَنْهُ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا كَمَا سَقَطَتِ الصَّلَاةُ عَنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مَغْلُوبًا . 14145 - وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِابْنِ حَنْبَلٍ : حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ أَتَقُولُ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا ، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ إِلَّا فِي الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ وَحْدَهُ ، لَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَلَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ . 14146 - قِيلَ لَهُ : ألَيْسَ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ حِينَ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ وَوَقَعَ عَلَيْهَا نَحْوُ هَذَا ؟ قَالَ : وَلِمَنْ تَقُولُ هَذَا ؟ إِنَّمَا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ : تَصَدَّقْ بِكَذَا ، وَاسْتَعِنْ بِسَائِرِهِ عَلَى أَهْلِكَ ، فَإِنَّمَا أَمَرَ لَهُ بِمَا بَقِيَ .

14147 - قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْمُجَامِعُ مُحْتَاجًا فَأَطْعَمَهُ عِيَالَهُ ؟ قَالَ : يُجْزِئُ عَنْهُ . قُلْتُ : وَلَا يُكَفِّرُ إِذَا وَجَدَ ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنَّهُ خَاصٌّ فِي الْجِمَاعِ وَحْدَهُ . 14148 - وَزَعَمَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ قِيَاسَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، أَنَّ الْكَفَّارَةَ دَيْنٌ عَلَيْهِ لَا يُسْقِطُهَا عَنْهُ عُسْرُهُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا إِذَا قَدَرَ عَلَيْهَا كَسَائِرٍ الْكَفَّارَاتِ .

14149 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي إِسْقَاطِ الْكَفَّارَةِ عَنِ الْمُعْسِرِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : كُلْهُ أَنْتَ وَعِيَالُكَ ، وَلَمْ يَقِلْ لَهُ : تُؤَدِّيهَا إِذَا أَيْسَرْتَ ، وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ حَتَّى يُبَيَّنَ ذَلِكَ لَهُ ، قِيلَ لَهُ : وَلَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهَا سَاقِطَةٌ عَنْكَ لِعُسْرَتِكَ ، بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ ، وَكُلُّ مَا وَجَبَ أَدَاؤُهُ فِي الْيَسَارِ لَزِمَ الذِّمَّةَ إِلَى الْمَيْسَرَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 14150 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا وَطِئَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ طَائِعَةٌ فِي رَمَضَانَ . 14151 - فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا طَاوَعَتْهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ .

وَإِذَا أَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ عَنْهُ وَعَنْهَا . وَكَذَلِكَ إِذَا وَطِئَ أَمَتَهُ كَفَّرَ كَفَّارَتَيْنِ . 14152 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : سَوَاءٌ طَاوَعَتْهُ امْرَأَتُهُ أَوْ أَكْرَهَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إِنْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ أَوِ الْإِطْعَامِ ، فَإِنْ كَفَّرَ بِالصِّيَامِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ .

14153 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الصِّيَامُ ، وَالْعِتْقُ ، وَالْإِطْعَامُ سَوَاءٌ ، لِيسَ عَلَيْهِمَا إِلَّا كَفَارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَسَوَاءٌ طَاوَعَتْهُ أَوْ أَكْرَهَهَا ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِنَّمَا أَجَابَ السَّائِلَ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَمْ يَسْأَلْهُ طَاوَعَتْهُ امْرَأَتُهُ أَوْ أَكْرَهَهَا ، وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ مُخْتَلِفًا لَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبْيِينَ ذَلِكَ . 14154 - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ . 14155 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ كَفَّارَةَ الْمُظَاهِرِ وَاحِدَةٌ .

14156 - وَإِنْ وَطِئَ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِنْ طَاوَعَتْهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ ، وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا . 14157 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى الْكَفَّارَةَ لَازِمَةً عَلَيْهَا إِنْ طَاوَعَتْهُ : الْقِيَاسُ عَلَى قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَوَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ . 14158 - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وَطِئَ فِي رَمَضَانَ فَكَفَّرَ عَنْهُ ، ثُمَّ وَطِئَ فِي يَوْمٍ آخَرَ - أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةً أُخْرَى .

14159 - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لَيْسَ عَلَى مَنْ وَطِئَ مِرَارًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ . 14160 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ وَطِئَ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى وَطِئَ فِي يَوْمٍ آخَرَ . 140161 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ : عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ ، كَفَّرَ أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ .

14162 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِنْ كَفَّرَ ثُمَّ وَطِئَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى ، وَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ قِيَاسًا عَلَى حَدِّ الزَّانِي وَالسَّارِقِ . 14163 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ ، وَأَرْجُو أَنْ تُجْزِئَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ . 14164 - وَاخَتَلَفُوا فِيمَنْ جَامَعَ نَاسِيًا فِي صَوْمِهِ .

14165 - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ - وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةِ الْأَشْجَعِيِّ - وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، لَا قَضَاءٌ وَلَا كَفَّارَةٌ ، بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا عِنْدَهُمْ . 14166 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ . 14167 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةٍ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ .

14168 - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ . 14169 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ مَعَ الْقَضَاءِ ، وَقَالَ : مِثْلُ هَذَا لَا يَنْسَى . 14170 - وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ : سَوَاءٌ وَطِئَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا ، عَلَيْهِ الْقَضَاءُ والْكَفَّارَةُ .

14171 - وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمُوجِبَ لِلْكَفَّارَةِ لَمْ يُفَرَّقْ فِيهِ بَيْنَ النَّاسِي وَالْعَامِدِ . 14172 - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَظَاهِرُ قَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي - النِّسْيَانُ وَالْجَهَالَةُ ، فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَنَسِيتَ أَمْ تَعَمَّدْتَ ، وَأَفْتَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْفِعْلِ . 14173 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا .

14174 - فَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَدَاوُدُ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَيَتِمُّ صَوْمَهُ . 14175 - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ التَّابِعِينَ . 14176 - قَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ .

14177 - وَقَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَمَّنْ أَكَلَ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ . عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ اللَّهُ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : مَالِكٌ - زَعَمُوا أَنَّهُ يَقُولُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَضَحِكَ . 14178 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ : مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ .

14179 - وأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ . 14180 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ سَوَاءً . 14181 - وَلَا يُحْفَظُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ذِكْرُ الْبَدَنَةِ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ .

14182 - وَرُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : إِنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْكَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ . قَالَ : لَا أَجِدُ ، فَقَالَ : انْحَرْ جَزُورًا ، فَقَالَ : لَا أَجِدُ ، قَالَ : فَتَصَدَّقْ بِعِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ . فَقَالَ سَعِيدٌ : كَذَبَ الْخُرَاسَانِيُّ ، إِنَّمَا بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) قَالَ لَهُ : تَصَدَّقْ ، فَتَصَدَّقَ .

14183 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّمْهِيدِ اضْطِرَابٌ فِيهِ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَلَا يُجْرَحُ بِمِثْلِهِ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ بِفَضْلِهِ وَشُهْرَتِهِ فِي الْعِلْمِ . وَالْخَبَرُ أَكْثَرُ مِنْ شُهْرَةِ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ ذَكَرَ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ بِهَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ لَهُ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ . 14184 - وَعَطَاءٌ مَشْهُورُ الْفَضْلِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْأَئِمَّةُ ، وَلَهُ فَضَائِلُ جَمَّةٌ .

14185 - وَأَمَّا ذِكْرُ الْبَدَنَةِ فِي هَذَا الْخَبَرِ فَلَا أَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسندا إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنِ ابْنِ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَعْتِقْ رَقَبَةً ، ثُمَّ قَالَ : انْحَرْ بَدَنَةً . 14186 - قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ . 14187 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَحْسَنُ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُعَلَّمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ ؟ قَالَ : بِئْسَ مَا صَنَعْتَ ! أَعْتِقْ رَقَبَةً ، قَالَ : لَا أَجِدُ ، قَالَ : انْحَرْ بَدَنَةً ، قَالَ : لَا أَجِدُهَا ، قَالَ : اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِعِشْرِينَ صَاعًا ، قَالَ : لَا أَجِدُ .

قَالَ : فَجِئْنِي أَتَصَدَّقْ عَنْكَ ، قَالَ : مَا بَيْنَ لَابَّتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مَنِّي . قَالَ : اذْهَبْ فَكُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُكَ . 14188 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ وَجَدْنَا ذِكْرَ الْبَدَنَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، فَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

14189 - إِلَّا أَنَّ الْعَمَلَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفَتْوَى عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ لَيْسَ فِيهِ نَحْرُ الْبَدَنَةِ . 14190 - وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَفْتَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِنَحْرِ بَدَنَةٍ إِلَّا عَطَاءً ، وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . 14191 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلْمَانُ بْنُ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ .

14192 - وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ قَتَادَةَ وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ ، وَلَيْسَ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَنْ يُسَمَّى سَلْمَانَ إِلَّا سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ ، وَسَلْمَانَ بْنَ عَامِرٍ الضَّبِّيَّ ، وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ إِنَّمَا فِيهِ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ ، وَلَوْ صَحَّ سَلْمَانُ لَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ أَخَا سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ . وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 14193 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ سَلْمَانُ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث