قول ابن عمر من استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن ذرعه القئ فليس عليه القضاء
وَفِي هَذَا الْبَابِ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ : هَلْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ كُلِّهِ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى ، وَإِنَّمَا يَسْتَأْنِفُ الصِّيَامَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ . وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ الْيَوْمَ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ . 14514 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ التَّابِعِينَ مِنَ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْكَافِرِ يُسْلِمُ فِي رَمَضَانَ ، وَالصَّبِيِّ يَبْلُغُ فِيهِ ، هَلْ عَلَيْهِمَا قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ فِيهِ .
14515 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : إِنْ أَسْلَمَ نَصْرَانِيٌّ فِي بَعْضِ رَمَضَانَ صَامَ مَا مَضَى مِنْهُ مَعَ مَا بَقِيَ ، وَإِنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ النَّهَارِ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ . 14516 - وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : يَصُومُ مَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ ، فَإِنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَافِرِ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِينَ . 14517 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ : إِذَا أَسْلَمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ صَامَهُ كُلَّهُ .
14518 - قَالَ : مَعْمَرٌ : وَقَالَ قَتَادَةُ : يَصُومُ مَا بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ . 14519 - قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَوْلُ قَتَادَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ . 14520 - قَالَ : عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَوْ أَسْلَمَ كَفَّ عَنِ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَمْ يَقْضِهِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى .
14521 - وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ . 14522 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : يَكُفُّ الَّذِي يُسْلِمُ فِي رَمَضَانَ عَنِ الْأَكْلِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِوَاجِبٍ . وَأَحَبُّ إِلَيَّ لَوْ قَضَاهُ .
14523 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ فِي النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ فِي رَمَضَانَ ، وَالصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ : عَلَيْهِمَا أَنْ يَصُومَا مَا بَقِيَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا فِيمَا مَضَى ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا قَضَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ ، وَأسْتَحِبَّ لَهُمَا صَوْمَهُ . 14524 - هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَكُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَكُفَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ عَنِ الطَّعَامِ . 14525 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْغُلَامِ يَحْتَلِمُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ ، فَإِنَّهُ يَصُومُ مَا مَضَى ; لِأَنَّهُ كَانَ يُطِيقُ الصَّوْمَ .
14526 - وَبِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ . 14527 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ أَوْجَبَ عَلَى الْكَافِرِ يُسْلِمُ فِي رَمَضَانَ ، وَالصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ - مَا مَضَى ، فَقَدْ كَلَّفَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُكَلِّفِ الصِّيَامَ إِلَّا عَلَى الْمُؤْمِنِ إِذَا كَانَ بَالِغًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ وَلِقَوْلِهِ : وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي إِيجَابِ هَذَا الْخِطَابِ مَنْ لَمْ يُبْلَغْ مَبْلَغَ مَنْ تَلْزَمُهُ الْفَرَائِضُ ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ . وَذَكَرَ الْغُلَامَ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَالْجَارِيَةَ حَتَّى تَحِيضَ .
وَمَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ صَوْمَ مَا مَضَى فَقَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى غَيْرِ مُؤْمِنٍ ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ ؛ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ . هَذَا وَجْهُ النَّظَرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 14528 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ صَوْمَ الْيَوْمِ الَّذِي يَبْلُغُ فِيهِ أَوْ يُسْلِمُ اسْتَحَالَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ صَائِمًا فِي آخِرِ يَوْمٍ ، كَانَ فِي أَوَّلِهِ مُفْطِرًا ، وَلَيْسَ كَالْيَوْمِ الَّذِي ظَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ .
الَّذِي يَبْلُغُ أَوْ يُسْلِمُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ لَمَّا لَمْ يَلْزَمْهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لَمْ يَلْزَمْهُ آخِرَهُ ، وَالْيَوْمُ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ ثُمَّ يَصِحُّ عِنْدَهُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لَازِمٌ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ ، فَلَمَّا فَاتَهُ ذَلِكَ بِجَهْلِهِ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَسَقَطَ الْإِثْمُ عَنْهُ ، وَلَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ النَّهَارِ عَنِ الْأَكْلِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ، وَكَذَلِكَ آخِرُهُ مَعَ الْعِلْمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .