بلاغ مالك أن ابن عمر سئل عن المرأة الحامل فقال تفطر وتطعم
وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ : 644 - أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ ، إِذَا خَافَتَ عَلَى وَلَدِهَا وَاشْتَدَّ عَلَيْهَا الصِّيَامُ قَالَ : تُفْطِرُ ، وَتُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 14643 - قَالَ مَالِكٌ : وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَيَرَوْنَ ذَلِكَ مَرَضًا مِنَ الْأَمْرَاضِ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى وَلَدِهَا . 14644 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْخَبَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِمَا ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ، فَقَدْ رَوَاهُ : حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ : يُفْطِرَانِ ، وَتُطْعِمَانِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا لِمِسْكِينٍ .
14645 - وَمَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : الْحَامِلُ إِذَا خَشِيَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي رَمَضَانَ تُفْطِرُ وَتُطْعِمُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهَا . 14646 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَطَائِفَةٍ . 14647 - قَالَ : إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : وَالَّذِي أَذْهَبَ إِلَيْهِ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا اتِّبَاعًا لِابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ .
14648 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَعِكْرِمَةُ بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ ، أَنَّهُمَا تُفْطِرَانِ ، وَتُطْعِمَانِ ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا . 14649 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : خَمْسَةٌ لَهُمُ الْفِطْرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ : الْمَرِيضُ ، وَالْمُسَافِرُ ، وَالْحَامِلُ ، وَالْمُرْضِعُ ، وَالْكَبِيرُ . فَثَلَاثَةٌ عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ : الْحَامِلُ ، وَالْمُرْضِعُ ، وَالْكَبِيرُ .
14650 - قَالَ الْوَلِيدُ : فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَبِي عَمْرٍو - يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ - فَقَالَ : الْحَمْلُ وَالرَّضَاعُ عِنْدَنَا مَرَضٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ ، تَقْضِيَانِ وَلَا إِطْعَامَ عَلَيْهِمَا . 14651 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَعَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَرَبِيعَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَاللَّيْثِ ، وَالطَّبَرِيِّ . وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُرْضِعِ ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي الْحَامِلِ ، وَالثَّالِثُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَالْإِطْعَامُ مَعًا . 14652 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ جَمَعَ عَلَيْهِمَا الْأَمْرَيْنِ : الْقَضَاءَ ، وَالْإِطْعَامَ ، إِلَّا مُجَاهِدًا . 14653 - قَالَ : وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا وَلَا يَصِحُّ عَنْهُمَا .
وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيهَا : الْإِطْعَامُ وَلَا قَضَاءَ . 14654 - وَيَقُولُ مُجَاهِدٌ فِي جَمْعِ الْقَضَاءِ وَالْإِطْعَامِ عَلَيْهِمَا بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ عَنْهُ ، وَرَوَى عَنْهُ الْبُوَيْطِيُّ أَنَّ الْحَامِلَ لَا إِطْعَامَ عَلَيْهَا ، وَهِيَ كَالْمَرِيضِ تَقْضِي عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . 14655 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ .
14656 - قَالَ أَحْمَدُ : الْحَامِلُ إِذَا خَافَتْ عَلَى جَنِينِهَا ، وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا وَأَطْعَمَتَا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا . 14657 - قَالَ : وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ لِكَبَرٍ أَفْطَرَ وَأَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا . 14658 - وَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ : الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ .
14659 - قَالَ مَالِكٌ : الْحَامِلُ كَالْمَرِيضِ تُفْطِرُ وَتَقْضِي ، وَلَا إِطْعَامَ عَلَيْهَا ، وَالْمُرْضِعُ تُفْطِرُ وَتَقْضِي ، وَتُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ بُرٍّ . 14660 - وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ الْآخَرَ فِي الْمُرْضِعِ . 14661 - وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : إِنَّ الْإِطْعَامَ فِي الْمُرْضِعِ اسْتِحْبَابٌ .
14662 : قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْفُقَهَاءُ فِي الْإِطْعَامِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي سَائِرِ أَبْوَابِ الصِّيَامِ وَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ - عَلَى أُصُولِهِمْ ، كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ ، وَالْإِطْعَامُ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ نِصْفُ صَاعٍ .